⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولا نبيِّن معنى الولي حينما قالت هي إن من الناس من هم أولياء: نعم، الأولياء إنما هم أولئك الذين يخلصون نياتهم لله سبحانه وتعالى، ويتمسكون بتقواه جل وعلا، ويُعرَف عند الخاص والعام من الناس أنهم من الأتقياء البررة، من الأصفياء الذين يبذلون نفوسهم في سبيل إرضاء الله سبحانه وتعالى: طاعة وتقوى وتديُّنًا وخُلُقًا ومعاملة للناس، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويفعلون كل ذلك عن علم يبصِّرهم بما يأتون وما يذرون؛ فهؤلاء هم الذين يصلون إلى هذه المرتبة.
وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما يحكيه عن ربِّه أنه قال: «ما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحبَّ إليَّ مما افترضتُه عليه، ولا يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه، فإذا أحببتُه كنتُ سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ومن عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب»؛ فهذه هي مرتبة الولاية.
ولا ريب أن لهم منزلة عند الله سبحانه وتعالى وأجرا عظيما وثوابا، ومحبتهم واجبة، لكن هذا لا يعني أن يُرفَعوا إلى درجة الربوبية، وأن تُضاف عليهم من القداسة ما لا يرضاه الله سبحانه وتعالى، ولم يأذن به هذا الدين.
فلا أحد من البشر يملك لنفسه نفعا ولا ضرًّا إلا بإذن الله تعالى، فكيف يأتي إنسان مكلَّف بشرع الله سبحانه، ويتوسَّل بميت قد بليت عظامه وقدم إلى ربِّه؟ هذا الميت هو في حاجة إلى عمله الصالح، وإلى ما قدَّمه لنفسه، لا يملك أن ينفع غيره، ولا يسوغ لأحد من المكلفين أن يتوسل به أو أن يتبرك به، أو أن يأتي شيئا من الأفعال التي اختص الله سبحانه وتعالى بها لنفسه؛ فالدعاء والعبادة لا بد أن تكون خالصة لوجه الله تبارك وتعالى، ولا واسطة بين الناس وبين ربهم جل وعلا.
وما ورد مما يُستدل به بعض الناس إنما ورد في حق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حال حياته؛ وأما بعد مماته فقد اختلف العلماء في ذلك، وهذا الخلاف هو في حق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والظاهر أن التوسل إنما كان في حالة الاستسقاء، وهذا مما بيَّن العلماء أنه مستثنى، وأنه سائغ جائز، والخلاف –كما تقدم– إنما هو في شأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومع كون القول الراجح هو عدم جواز التوسل به بعد وفاته عليه الصلاة والسلام.
وهي قضية منفصلة عن مسألة التبرك به أيضا حال حياته؛ فإن هذا الخلاف لا يسري على غيره من بني البشر وإن علت منزلتهم، وإن ارتفع قدرهم وعلا شأنهم؛ لأنه –كما تقدم– إذا كان القول الراجح أنه في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسوغ، فمن باب أولى أن يكون في غيره من البشر غير جائز شرعا، وأنه من البدع التي يجب على الناس أن يتركوها.
أما مسألة –حتى لا تختلط الأمور– مسألة ذكر الله سبحانه وتعالى والتبتل إليه، وأن يعين الناس بعضهم بعضا على ذكر الله عز وجل، وعلى مجالس ذكر، وعلى التقرب إلى الله سبحانه وتعالى بصنوف الطاعات؛ فهذا أمر مشروع، ولا حاجة لنا إلى أن نسمِّيه بتسميات قد تؤدي إلى إحداث لبس عند الناس لما ارتبط بها أيضا من أحكام شرعية تكلم فيها العلماء.
أن يقال بأنه نعم، هذا مندرج في أصول عامة –لا نتحدث عن اجتماع مخصوص لأذكار مخصوصة في مناسبات مخصوصة– وإنما نتحدث عن مطلق ذكر الله سبحانه وتعالى؛ فقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رضوان الله تعالى عليهم يذكِّر بعضهم بعضا بذكر الله تعالى، يمكن أن يكون ذلك في بيت من بيوت الله، ويمكن أن يكون في مجالسهم، ويمكن أن يكون في شتى حالاتهم؛ لا أن يكون على طقوس معينة محددة مخصوصة؛ فهذا مما يمكن أن يكون إحداثا في الدين، لأنه أمر تعبدي، والعبادات الأصل فيها أنها توقيفية.
والله تعالى أعلم.