⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هل هناك مؤمن عادي وولي؟ يُقال: من كان مؤمنًا تقيًّا فهو ولي، هذا الذي دل عليه القرآن الكريم؛ فقد دل القرآن أن الولاية إنما تكون بالإيمان والتقوى، إذ قال الله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾، فمن جمع بين الإيمان والتقوى فهو ولي.
وهذا كما قلنا فيما تقدَّم من جواب: بأنه لا بد من أن يكون منيبا إلى الله، أي توابًا كثير التوبة إلى الله، فالولي هو الذي يُبشَّر بالسعادة؛ الله تبارك وتعالى بشَّر أولياءه بالسعادة في آيات كثيرة مثل هذه الآيات: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ، لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ، لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾.
وكذلك يقول الله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا، تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا، وَأَبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ، نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ، وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ، وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ، نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾.
ويقول الله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ، كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا، قَالُوا هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ، وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا، وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ، وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.
وقال سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَٰلِكُمْ، لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ، خَالِدِينَ فِيهَا، وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ، وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ، وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ، الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا، فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ﴾.
كذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى يُبشِّر في كتابه الكريم من كان أوابًا منيبًا إلى الله سبحانه وتعالى؛ كم من آية تدل على ذلك؛ الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ، هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ، مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ، وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾؛ فكل أواب، كل منيب، إنما هو تواب، يرجع إلى الله يمحو خطيئته بالتوبة النصوح؛ فمن كان كذلك فهو وليٌّ لله تعالى.
على أن الإنسان مهما رَقِيَ في درجات الخير، ومهما فعل من صالحات الأعمال، ومهما تجنَّب من سيئات الأعمال، إلا أنه مع ذلك عليه أن يبقى بين الخوف والرجاء، بحيث يتزاحم في قلبه الخوف والرجاء؛ يخشى أن يكون من أهل الشقاء، ويرجو أن يكون من أهل السعادة.
ومن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، على ما كان عليه من صلاح وبرٍّ وتقوى، كان يستحلف حذيفة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسأله: أهو منهم، أي من المنافقين؟ كان يخشى النفاق هكذا؛ فالمؤمن دائمًا هو يخشى النفاق، ويخشى سوء الخاتمة، ويخشى الانحراف عن منهج الحق، ويخشى التقصير في حق الله تعالى، بل يشعر بالتقصير، ولذلك هو أواب ومنيب، كثير التوبة إلى الله لما يشعر به من تقصير في حق الله؛ لا يقول بأنني مطمئن أنني وليٌّ من أولياء الله تعالى؛ من قال هكذا فهو إذًا بعيد كل البعد عن الولاية، إنما هو منحرف ضال عن منهج الرشد؛ على الإنسان دائمًا أن يحرص على محاسبة النفس والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى في جميع الأحوال.