⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الحدّ الأدنى بالنسبة إلى من لم تقم عليه الحجّة بالتفصيل أن يعتقد بالجملة، أن يعتقد وحدانية الله سبحانه وتعالى، وأن محمدًا رسول الله، ومعنى ذلك أن محمدًا بلّغ الرسالة من عند الله، وكل ما جاء به هو حقٌّ من عند الله سبحانه وتعالى، فإذا اعتقد الإنسان ذلك فقد خرج من عهدة الكفر إلى عهدة الإسلام، ودخل في دين الله، وصار أخًا للمسلمين، له ما لهم وعليه ما عليهم، ما لم ينقض ذلك بإنكار شيءٍ مما عُلم من الدين بالضرورة، أو يجهله بعد أن تقوم به الحجّة عليه، أو الشك فيه بعد أن تقوم به الحجّة عليه.
فإذا أتى الإنسان بهذه الجملة اعتقادًا وقولًا – أو اعتقادًا فقط عند من لا يرى اشتراط القول – بحيث يعتقد وحدانية الله، أنه لا إله إلا الله، أي لا معبود بحق إلا الله، واعتقد أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بالحقّ المبين من عند الله، وأن كل ما بلّغه محمد صلى الله عليه وسلم إلى عباد الله فهو الحق، فهو مسلم، لكن هذا كلّه ما لم تقم عليه الحجّة بمعرفة التفاصيل.
جزئيات الإيمان: أوّلًا هناك الإيمان بصفات الله تعالى، الله سبحانه وتعالى الذي خلقنا هو عليم، قدير، سميع، بصير، حيٌّ أي باقٍ، لا يجوز عليه الفناء، ما اتّخذ صاحبةً ولا ولدًا، ولا يشبه شيئًا ولا يشبهه شيءٌ من خلقه، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]. هذه الأمور إن لم تخطر ببال الإنسان، واعتقد وحدانية الله تعالى، كان ذلك مُجْزِئًا، لكن إذا خطر ذلك ببالِه عليه أن يعتقد الحق، وقد قامت عليه الحجّة بهذا الخاطر الذي يخطر على باله.
كذلك بالنسبة إلى الرسل من غير النبي صلى الله عليه وسلم، ومعرفة الكتب، باب الكتب المنزلة، وما قامت عليه الحجّة بمعرفته من الرسل، وما قامت عليه الحجّة بمعرفته من الكتب عليه أن يعتقده، وليس له أن يتردد.
كذلك الإيمان بالملائكة، والإيمان باليوم الآخر، الإيمان بالموت، والإيمان بالبعث، والإيمان بالحساب، والإيمان بالثواب، والإيمان بالعقاب، كل ذلك مما تجب على الإنسان معرفته عندما تقوم الحجّة عليه، عندما تقوم الحجّة على معرفته ذلك لا يُنفَّس له بأن يجهل هذا الذي قامت عليه الحجّة بمعرفته، أو يشكّ فيه، وإن جحده فمن بابٍ أولى، يكون جحده إنكارًا لما عُلم من الدين بالضرورة.
ففي هذه الحالة عليه أن يعتقد هذا المعتقد الحق، وكونه توصّل إلى بحثه فجحد، يعني أن الحجّة قامت عليه من معرفته، ولكن بعد معرفته جحده وأنكره، فلذلك لا يُنفَّس له في الإنكار.
وكذلك الإيمان بقضاء الله تعالى وقدره، كل ذلك مما يرجع إلى الإيمان بهذه الجملة، ولكن هذه جزئيات تعود إلى الكليات التي هي التي تمثّلها جملة التوحيد التي بُعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.