⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
اما ذات السؤال فيما يتصل بعدم وجود الشيطان او ابليس حسب تعبير السائل فان لهذا وجوها محتمله.
اولا او الوجه الاول والاحتمال الاول هو ان يكون المراد من اظهار هذه القصه والموقف الذي كان من هذا الذي ادى به الحال الى قتل اخيه هو بيان ما تردد في خلجات نفسه، وذلكم الصراع من قبل نار الحسد التي اشتعلت في قلبه وبين الخشيه والخوف من الله سبحانه وتعالى. وهذا يفهم من قوله تعالى: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ﴾، فالتطويع: اي جعلت الشيء مطاوعا، والمطاوع هنا انما كانت لوساوس النفس، وهذا معروف؛ فان ما يرتكبه الانسان من اخطاء قد يكون بفعل وساوس الشيطان، وقد يكون من النفس الاماره بالسوء كما نص الله عز وجل ايضا في سوره يوسف عليه السلام: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾، وقد يكون هذه الوسوسه او هذه الاستجابه لبواعث النفس انما هو استجابه للهوى والشهوات والرغبات دون ان يكبح ذلك بالخوف والخشيه من الله سبحانه وتعالى.
هذا وجه.
قد يكون الوجه الاخر هو انه سبقت وسوسه من الشيطان لابن ادم هذا، ولكن هذه الوسوسه تجاوبت معها نفسه ثم صار ذلك الخلجات التي ترددت في حنايا نفسه، وطغى بعد ذلك البغي والعدوان عليه فارتكب تلك الجريمه الاثمه. فلا يلزم من عدم ذكر وسوسه الشيطان انه لم يكن حاضرا، ولا يعني ذلك ايضا ان وسوسه الشيطان ليست مما يؤدي بالعباد الى الغوايه والضلال؛ فان هذا ثابت بنص كتاب الله عز وجل.
لكن مما ينبغي ان نتنبه له، وهذا الشهر المبارك فرصه لكي نتنبه لمثل هذا الامر، ان الله سبحانه وتعالى لا يؤاخذنا بوسوسه الشيطان ولا يؤاخذنا بما توسوس به نفوسنا الاماره بالسوء، وانما المؤاخذه والمحاسبه تكون باستجابتنا لذلك. فالله سبحانه وتعالى لما حكى لنا في كتابه الكريم ما يمليه الشيطان وما يزينه من افعال للانسان حكى عن الشيطان نفسه انه يقول يوم القيامه: ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾، فهذه الاستجابه هي التي يحاسب عليها الانسان، وهي التي يؤاخذ بها الانسان.
وكذا الحال بالنسبه لوساوس النفس؛ فانه ان دفعها كان ذلك في ميزان حسناته، وان استجاب لها وانقاد فان ذلك يعني انه سوف يتحمل عاقبه ذلك وسوف ينال جزاء عمله الذي استجاب به لوساوس نفسه التي لم يكبح. وكثيرا ما تامر النفس صاحبها، فهي تامره بارتكاب الغوايه وبمجانبته الصواب والبعد عن الحق لانها من اعدى اعداء الانسان وذلك لانها من داخله.
فمما يلفت اليه القران الكريم في مثل هذا الموضع بحكايه هذا اللفظ وهذا التعبير القراني – في ظني – ان فيه كل هذه الدلالات والمعاني، فضلا عما يشتمل عليه ايضا من ان باعث ارتكاب هذا الابن لهذا الظلم والبغي على اخيه انما كان الحسد، ومصدر الحسد النفوس؛ فهي التي يستعر داخلها نار الحسد على ما اولى الله سبحانه وتعالى عباده من نعم، وهذا ما حصل في هذه القصه التي كانت بين ابني ادم، والحسد حينما يستعر بالنفوس ولا يجد ما يكبحه فانه لا شك سوف يؤدي بالانسان الى ان يرتكب مثل هذه الخطايا والعياذ بالله.