⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولًا ينبغي أن يُعلَم أنه لم تثبت سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم –كما يقول علماء الحديث– في استحباب ختم القرآن كله في صلاة التراويح نعم، وإنما هذا أمر استحسنه بعض أهل العلم، وجرى عليه أمرهم، ولكن ليس في ذلك سنة حتى يلتزم المرء بها ويعتبر نفسه مقصرًا إن لم يقم بها نعم.
الإطالة في القيام مستحبة، هذا أمر ثابت كما نص على ذلك أهل العلم؛ لأن هذه الصلاة تُسمَّى صلاة القيام، فيُستحب فيها طول القيام، أي إطالة القراءة نعم.
ينبغي أن نعلم حينما ذكرت مسألة التدبر لا ينبغي أن نغفل تأثير القرآن في التلاوة؛ فالله سبحانه وتعالى ذكر تأثير هذه التلاوة وأشار إليها حينما قال: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ﴾، فنرى أن التلاوة ملازمة للتزكية.
تلاوة القرآن مؤثرة على النفس، هي نفسها تكسب التزكية؛ الإنسان مع كثرة تلاوته للقرآن تسمو نفسه ويحس بشفافية، لأن لهذا الكلام الرباني سرًّا وتأثيرًا عجيبًا على النفوس، هو يقود النفوس فتَنقاد له؛ لعظم بلاغته، لإعجازه، ولقوة الغيبية التي أودعها الله تعالى فيها.
ونحن ندعو مع ذلك إلى التدبر، ولكن أيضًا كثرة التلاوة؛ القرآن مأمور بتلاوته وترتيله والإكثار منه، ولذلك سمي قرآنًا؛ لأنه يُقرأ قراءة، ووعد الله سبحانه وتعالى الذين يتلون كتابه بالدرجات العالية الرفيعة عنده سبحانه.
وكما ذكرت أن الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أن للعبد بكل حرف منه حسنة، والحسنة تُضاعف إلى عشر أمثالها، وإلى أكثر من ذلك، والله يضاعف لمن يشاء؛ فلذلك يكثر المرء من التلاوة، ولكن ليحاول قدر طاقته أن يتدبر.
على أن من القرآن ما هو واضح للجميع، كما ذكر ابن عباس رضي الله عنهما: القرآن على درجات؛ منه ما يخاطب جميع الناس، نعم، لا فرق بين عالمهم وجاهلهم؛ لأن بعض كلماته يفهمها الجميع، فكل واحد يدرك السماء والأرض والماء والنار، وبعض هذه الكلمات واضحة، فكما ذكر بعض أهل العلم: هذه لا تحتاج إلى تفسير في بعض الأحيان، في بعض المواضع لا تحتاج إلى تفسير؛ المرء يستطيع أن يتدبرها ويتفهم معانيها.
وهناك درجة أخرى إنما يصل إليها العلماء، هناك معانٍ لا يفقهها إلا العلماء، فهذه فعلا تحتاج إلى مزيد تدبر، وإذا لم يستطع القارئ استيعابها فليرجع إلى العلماء الراسخين في العلم، يسألهم عنها، وهناك درجة من القرآن لا يعلمها إلا النبي صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة، وهناك درجة لا يعلمها إلا الله، كما نص على ذلك بعض أهل العلم، في الحروف، أسماء الحروف في أوائل السور، هي أسرار إنما يعلمها الله سبحانه وتعالى.