⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾؛ ما أصاب من مصيبة فبإذن الله؛ الله سبحانه وتعالى هو الذي يُصرِّف هذا الكون، ولا شريك له في تصريفه، كما أنه لا شريك له في خلقه، منفرد بخلق هذا الوجود بأسره؛ فالكون بترامِي أطرافه إنما هو ملكُ الله، يُصرِّفه الله تعالى وحده كما أنه هو خالقه الذي أخرجه من العدم إلى الوجود، لم يُشاركه أحد في خلق ذَرَّة؛ ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ، أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ﴾، فلا توجد شركة لأحد، لا في الأرض ولا في السماوات؛ ما خلق أحد ذرة في الأرض ولا خلق ذرة في السماوات، الكون كله إنما هو ملك الله، والله تعالى وحده خالقه بكل ما اشتمل عليه.
فإذا ما يجري في هذا الكون إنما يجري بأمر الله سبحانه وتعالى، سواء كان خيرًا أو شرًّا، أو نفعًا أو ضرًّا؛ الله تعالى يقول: ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، قُلِ اللَّهُ، قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ، لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا، قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ، أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ، أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الخَلْقُ عَلَيْهِمْ، قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ الوَاحِدُ القَهَّارُ﴾.
ويقول: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا، وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾، ويقول: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، لَيَقُولُنَّ اللَّهُ، قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ، هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ، أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ، هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ، قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ، عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المُتَوَكِّلُونَ﴾.
فإذاً كل ما يجري في الكون إنما يجري بأمر الله سبحانه وتعالى، ولا مُعقِّب لحكمه، ولا رادَّ لقضائه، ولا تبديل لكلماته، هو العزيز الحكيم الذي لا يُؤوده شيء في هذا الكون أن يفعل فيه ما يشاء؛ فإذا كل المصائب هي تأتي من قِبَل الله.
نعم، يتسبَّب لها الخلق؛ قد يتسبب الشيطان كما ذكر أيوب وشكا إلى الله: ﴿رَبِّ إِنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾؛ شكا إلى الله: مسني الشيطان بنصب وعذاب، ولكن لا يعني هذا أن الشيطان هو الذي خلق، أو الذي أخرج شيئًا من العدم إلى الوجود؛ إنما الله تعالى هو الذي قدَّره، وهو الذي خَوَّل الشيطان حتى فعل هذا الفعل الذي يَسخَط الله تبارك وتعالى عليه، ولكن لو أراد الله ألا يقع ذلك لما وقع؛ كل ما في الكون إنما يجري بأمره سبحانه وتعالى؛ فعلى الإنسان أن يعتقد هذا الاعتقاد، أن ما أصابه لم يكن ليُخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.