⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، فالسنة هي لغة بمعنى الطريقة، يقال: سن سنة وسنن، والناس على سنن متفاوته، أي على طرق متفاوته.
والسنة في الإسلام، أي في المصطلح الشرعي، هي ما يصدر عن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام من قول أو عمل أو تقرير، فكل من ذلك يعد سنة.
فإن قال النبي صلى الله عليه وسلم قولاً كان قوله ذلك سنة، لأنه يقوله تشريعاً من أجل أن يتبعه الناس ويعملوا به، فلذلك كان سنة أي منهاجاً يسير عليه الناس.
وكذلك إذا عمل عملاً من حيث إننا مطالبون بالاقتداء به صلوات الله وسلامه عليه، والاقتداء به تجسيد لإيمان بالله واليوم الآخر كما يؤذن بذلك قول الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21].
وكذلك تقريره: عندما يعمل أحد عملاً يتعلق بجانب شرعي أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم على ذكر منه بحيث إنه يراقبه ويطلع على ما يصدر منه، فإنه في هذه الحالة يكون ذلك أيضاً تشريعاً لهذه الأمة.
فكل ما يصدر عن النبي صلى الله عليه وسلم يعد تشريعاً، سواء كان قولاً أو كان عملاً أو كان تقريراً، ولنا فيه عليه أفضل الصلاة والسلام أسوة حسنة.
وقد جاءت الآيات الكثيرة حاضة على اتباعه وامتثال أمره، وقد جعل الله سبحانه وتعالى الإعراض عن أمره صلوات الله وسلامه عليه بمثابة رد لحكم الله سبحانه وتعالى، لأن الله تعالى يقول: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [النور: 54]، ويقول الله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ﴾ [آل عمران: 32]، ويقول الحق سبحانه وتعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النساء: 80].
وقد بيَّن الله سبحانه وتعالى أيضاً في كتابه الكريم بأن سنته صلى الله عليه وسلم هي ردف للقرآن، أمر واضح في قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ [النساء: 61]، ﴿تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللهُ﴾ القرآن ﴿وَإِلَى الرَّسُولِ﴾ أي منهج الرسول الذي يسير عليه صلوات الله وسلامه عليه ويأمر به، فالمنافقون يعرضون عن ذلك ويصدون عن ذلك صدوداً بسبب ما في نفوسهم من المرض.
ونجد أيضاً أن القرآن واضح في أنه يجب رد الأمر كله مع التنازع والاختلاف إلى الله وإلى الرسول، الرد إلى الله لا يكون إلا بالرد إلى الكتاب، وكذلك الرد إلى الرسول لا يكون إلا بالرد إلى السنة، فالله تعالى يقول: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: 59].