⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
السنة كما قلنا سابقاً هي ما يصدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير، ونجد أن علماء المذهب الإباضي يحرصون تمام الحرص على الأخذ بالسنة النبوية إذا وردت، ولا يرون تقديم الرأي عليها.
عندما تتعارض السنة مع رأي أي أحد من العلماء فإنهم يأخذون بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته ويدَعون ما يَرِد عن غيره، فنحن نرى علماءنا يحرصون على هذا تمام الحرص.
يقول: جاء فيما ذكره الشيخ نصر بن أبي نبهان عن والده الإمام أبي نبهان رحمه الله أن الإمام أبا يعقوب الوارجلاني رحمه الله لما حج وتشرف بزيارة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكان ضريحه الطاهر، قال مشيراً إلى القبر الشريف: لا تقليد إلا لصاحب هذا القبر، وأما الصحابة فهم أولى بالاتباع، عهدهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما التابعون فهم رجال ونحن رجال. وكلمة تابعين تُصدَق على الفترة التي جاءت بعد الصحابة الذين تلقوا عن الصحابة، وتصدق على من بعدهم، هم تابعون بإحسان، وأما التابعون فهم رجال ونحن رجال.
وكذلك نجد أن الإمام السالمي رحمه الله ينظم كلام أحد العلماء المتقدمين بقوله:
ولا تُناظرْ بكتابِ اللهِ ولا
كلامِ المصطفى الأوَّاهِ
معناه: لا تجعل له نظيراً ولو عالماً خبيراً، أي لا تجعل لشيء جاء عن الله تعالى أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم نظيراً، ما جاء عن الله وما جاء عن رسوله صلى الله عليه وسلم فهو المقدَّم على كلام كل أحد حتى ولو كان من أجلِّ العلماء، إذ العالم مهما كان لا يُقارن كلامه بكلام الله، ولا يقارن كلامه بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن الله تعالى وحده له الخلق والأمر والحكم والقهر، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم مبلغ عن الله، وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم إنما هي من طاعة الله.
ويقول أيضاً:
يُقدَّمُ الحديثُ مهما جاء
على قياسِنا ولا مِراءَ
فالحديث يقدم على القياس ويقدم على النظر، ويقول أيضاً:
والأصلُ للفقهِ كتابُ الباري
إجماعٌ بعد سنةِ المختارِ
والاجتهادُ عند هذه مَنَعْ
وهالكٌ من كان فيها أبدَعْ
وكان من كلام الإمام أبي نبهان رحمه الله: إياك أن تلتفت إلى من قال، بل إلى ما قال. إياك أن تلتفت إلى من قال، أي لا تلتفت إلى أن هذا القول قول العالم الفلاني، وقول إمام المذهب مثلاً أو قول أئمة المذهب، بل التفِتْ إلى ما قال: هل يتفق ما قال مع الدليل الشرعي من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أن ذلك لا يتفق مع الدليل من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
فعلماؤنا درجوا على هذا، على الأخذ بكتاب الله وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وبما أجمع عليه السلف الصالح، فعندما يأتي دليل من القرآن يقدمونه على كل دليل، ثم عندما يأتي دليل من السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام يكون مقدماً على كلام الناس أجمعين، ثم إجماع الأمة، فالإجماع يؤخذ به عندما يثبت، إذ كثير من الناس يدَّعون الإجماع مع عدم ثبوت الإجماع، ولكن مع ثبوت الإجماع فإنهم يعوِّلون على الإجماع.