مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

النهي عن كتابة السنة

كيف يُجاب عن الإشكال القائل بأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تدوين ما يقول غير القرآن، وأن الصحابة كذلك نهوا عن الاشتغال بغيره، مع كون السنة مصدراً للتشريع؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه الرواية يجب النظر فيها من عدة وجوه. ثم مع التسليم بأن هذه الرواية ثابتة وأنها واقعة من الرسول صلى الله عليه وسلم، علينا أن ندرك أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان ربما ينهى عن شيء وهو يريده أن يكون في المستقبل، النهي لئلا يلتبس القرآن بغيره في المراحل الأولى قبل أن يوجد الحفظة الذين يميزون القرآن ويستطيعون أن ينفوا عنه ما عداه. هؤلاء بوجودهم ترسخ فهم القرآن الكريم، وبعد هذا انتفى هذا المحذور ولم يعد هنالك محذور من كتابة السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. ثم مع هذا أيضاً: النبي صلى الله عليه وسلم أنزل عليه الكتاب، وهنالك فرق بين الكتاب العزيز وبين حديث الرسول صلى الله عليه وسلم من عدة وجوه: أولها: أن الكتاب العزيز هو كلام الله تعالى، فهو وحيه من حيث لفظه ومن حيث معناه، أما الأحاديث التي نطق بها الرسول صلى الله عليه وسلم فهي من كلامه عليه أفضل الصلاة والسلام، وإنما صاغ النبي صلى الله عليه وسلم ما أوحي إليه من قبل ربه، فهذا وحي باطني، ولكن الصياغة هي من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم، ولم تأت هذه الصياغة من عند الله سبحانه، نعم الله تعالى هو الذي ألهم النبي صلى الله عليه وسلم وأقدره كما أقدره على بقية الأعمال. ومن ناحية ثانية: فإن القرآن الكريم يُتعبد بتلاوته ويتعبد بفهمه، فالإنسان الذي لا يعرف اللغة العربية التي نزل بها القرآن، عندما يتلو القرآن وهو لا يعرف مما يقرأ شيئاً، لا يعرف معنى لما يقرأ، يؤجر على هذا، لأن هذه عبادة يُتعبد بتلاوته، فإذا قرأ الإنسان مثلاً قول الله تعالى: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 1-7]، أو أي شيء مما يقرأ من القرآن الكريم وهو لا يعرف هذا الذي يقرأ معناه، يكون بذلك قائماً بعبادة مشروعة، لأن نفس التلاوة هي عبادة. أما السنة النبوية فتلاوة ألفاظها ليست عبادة، فلذلك لا تُثنَّى كما يُثنَّى القرآن الكريم، فلو أن أحداً قام يقرأ أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم من أجل أن ينال الأجر بمجرد القراءة من غير أن يفهم لذلك الحديث المعنى، لما كان يصل إلى مبتغاه من هذه الناحية، إنما يتعبد بفهم حديث الرسول صلى الله عليه وسلم لأجل تطبيقه ولأجل العمل به، لا لمجرد التلاوة. ومن ناحية ثالثة: فإن القرآن الكريم يُتبرك بتلاوته لأنه كلام الله، فهو يُتبرك بتلاوته، أما الأحاديث النبوية فلا يُتبرك بتلاوتها، لأننا تعبَّدنا بتعلمها من أجل العمل بها وتطبيقها، لا من أجل نفس التلاوة. القرآن نطالب بالعمل به وتطبيقه، ولكننا مع ذلك إن تلوناه بنية التعبد كان لنا في ذلك أجر على هذه التلاوة.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٢٢‏/٦‏/٢٠١١👁 2 مشاهدة
🎬

السنّة والمنهج الحديث ... ( الحلقة 1 ) - الشيخ/ الخليلي

الحديث الشريف

✦ فتاوى مشابهة

تأخر تدوين السنة

2 👁

هل صمت الصحابة والتابعين عن تدوين السنة وعدم عنايتهم بها كما عُنوا بالقرآن، وتأخر التدوين إلى زمن عمر بن عبد العزيز، يقدح في مصدرية السنة للتشريع؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٢‏/٦‏/٢٠١١

استقلال السنة بالتشريع

2 👁

هل السنة النبوية مصدر تشريع مستقل عن القرآن، وهل النبي صلى الله عليه وسلم مشرِّع، وكيف يكون حال الإجماع والقياس؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٦‏/١١‏/٢٠٢١

منع قراءة الإنجيل

3 👁

هل ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم منع أحد أصحابه من قراءة الإنجيل؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/٧‏/٢٠١٣

استقلال السنة بالتشريع

2 👁

هل يوجد حديث نبوي صحيح ليس له أصل في القرآن الكريم، أم أن كل الأحاديث لها أصل قرآني بحيث يمكن القول إن الرسول لم يستقل بالتشريع وإنما جاء بما في القرآن فقط؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٢‏/٦‏/٢٠١١

حديث النهي عن صفر

0 👁

ما صحة نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن عكس صفر، وما حكم هذه الرواية؟

👤سعيد بن مبروك القنوبي
١٩‏/٧‏/٢٠٢٠

نفي الأحاديث لصعوبة الفهم

4 👁

ما خطورة جرأة بعض الكاتبين في الشبكات على نفي أحاديث نبوية صحيحة لمجرد صعوبة فهمها أو إدراجها في سياق معين، وما سبيل التثبت في معاني هذه الأحاديث؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٥‏/٧‏/٢٠١٣