✓ تم نسخ الرابط
تعريف السنن الكونية
ما هي سنن الله الكونية في الكون باختصار؟
⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فلا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق للكون نظامًا، غير أن هذا النظام ليس هو أمرًا لازمًا بحيث لا يمكن أن يتغير ويتبدل، فالله تعالى يخلق ما يشاء ويحكم ما يريد، له الخلق والأمر، وله الحكم والقهر، ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾، ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾.
لا ريب أن هنالك سننًا، من بين هذه السنن أن الله سبحانه وتعالى اقتضت حكمته أن يكون توالد الجنس البشري، وتوالد جميع أجناس الحيوانات، إنما باللقاح، بلقاء الذكر والأنثى. ولكن الله عندما يريد أن يقع شيء على غير هذا النسق، وغير هذا الأسلوب، فإنه سبحانه يوجد من الأسباب للمسببات كما يشاء.
فعندما أراد الله سبحانه وتعالى أن يخلق عيسى عليه السلام من غير أب، إنما خلقه بنفخة من الروح من الملك الذي أرسله إلى أمه مريم، فتكون عيسى عليه السلام.
والله سبحانه بين لنا في محكم كتابه العزيز ما هي سنته في تصريفه هذا الكون، إذ قال: ﴿إِنَّمَا أَمْرُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾، فالله سبحانه وتعالى يقول للشيء: كن، فيكون، ولا يحتاج ذلك إلى أن يكون مربوطًا بأسباب معينة، فإن الأسباب والمسببات إنما هي من منشئ الأسباب والمسببات.
وإذا أراد الله سبحانه وتعالى ألا تصل الأسباب إلى المسببات، فإن هذه الأسباب تتعطل، كما وقع ذلك في نار نمرود عندما أُلقي فيها إبراهيم عليه السلام، إذ لم تأكله النار وخرج منها سالمًا كما أراد الله سبحانه وتعالى، فهذا التعطل إنما هو بإرادة الله.
ولا ريب أن في القرآن الكريم كثيرًا من الأخبار والأنباء التي تدل على أن هذه السنن إنما تجري وفق نظامها بأمر الله سبحانه وتعالى، وعندما يريد الله سبحانه وتعالى أن تتعطل هذه السنن أو أن تتبدل، فإنه ولا ريب لا بد من أن يقع ما يريده الله سبحانه وتعالى.
من ذلك أن الله عز وجل أخبرنا عن المسيح عليه السلام أنه كان من معجزته أنه يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى، وأخبر عنه سبحانه وتعالى أنه كان يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرًا بإذن الله. وهل يستطيع أحد أن يفعل ذلك؟ هل جرت السنة لو أن أحدًا صنع من مادة الطين صورة كصورة الطير ثم أخذ ينفخ فيه، ولو نفخ إلى آخر عمره، هل يتغير ذلك من كونه جمادًا إلى أن يصير حيوانًا، فيصير طيرًا يطير؟ لا.
كذلك أخبرنا الله سبحانه وتعالى عن إبراهيم عليه السلام أنه عندما سأل ربه أن يريه كيف يحيي الموتى أمره بأن يأخذ أربعة من الطير، وأمره بأن يقطعها تقطيعًا، ويفرقها في الجبال، ثم يدعوها فَتَأْتِيَهُ سعيًا، هل لو فعل أحد ذلك يكون بمستطاعه أن يجمع شتات ما تفرق من أجزاء الطير بحيث تعود كما كانت، وتأتيه سعيًا؟ هل من الممكن أن يكون ذلك؟ لا، إنما هذا كله بأمر الله سبحانه وتعالى وإرادته.
وهذا ليرينا الله سبحانه وتعالى أن الأسباب والمسببات إنما هي محكومة بأمر الله الذي خلق الأسباب والمسببات.
ومثل ذلك الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه، إنما ذلك ليريه الله سبحانه وتعالى كيف يحيي الله تعالى الأرض بعد موتها، وكيف يحيي الله سبحانه وتعالى البشر بعد موتهم، وكيف يكون هذا التصريف لهذه الكائنات وفق أمر الله.
على أن سنن الله تعالى التي لا تتبدل إنما هي نصرته الحق على الباطل، عندما يقوم بالحق قائم، ويقوم ضده الباطل، فإنه ولو طال الأمد لا بد من أن ينصر الله سبحانه وتعالى الحق على الباطل، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا * سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا﴾، هذه هي السنة التي لا تتبدل.
وكذلك: ﴿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ﴾، قال: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ﴾.
فإذا سنة الله تعالى التي لا تتبدل إنما هي نصرته للحق على الباطل، إذ الله سبحانه وتعالى لا يؤيد الباطل على الحق، وإنما للباطل الجولة إلى أمد معين، ثم بعد ذلك تنقلب الآية، ينتصر الحق على الباطل، كما قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ * لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾.
إذًا علينا أن نؤمن بهذا، وأن نؤمن أن الله سبحانه وتعالى لا يتعاظمه شيء أبدًا، فهو يرفع من يشاء، ويخفض من يشاء، يعز من يشاء، ويذل من يشاء، يحيي من يشاء، ويميت من يشاء، يعطي من يشاء، ويحرم من يشاء، ولا يتوقف ذلك على السنن، بل سنن الله تعالى ماضية في كونه، يصرف الوجود كما يريد ويختار.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٣١/٥/٢٠١١👁 2 مشاهدة
🎬
السنن الكونية (الحلقة 1) - الشيخ أحمد الخليلي
العقيدة
✦ فتاوى مشابهة
تسمية خرق السنن للأنبياء
2 👁ما التوصيف الشرعي لما يحدث للأنبياء من خرق للسنن الكونية، وبماذا سماه القرآن الكريم؟
👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١/٥/٢٠١١ورود مفهوم السنة بالقرآن
2 👁هل ورد مفهوم السنة في القرآن الكريم بمعنى السنن الكونية عند الإطلاق أم لم يُخصّص بهذا المعنى أبداً؟
👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١/٥/٢٠١١سنن قيام الحضارات
2 👁ما هي السنن والأسباب التي تقوم عليها الحضارات وتكتمل بها نهضتها كما ذكرتها النصوص الشرعية؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
٧/٩/٢٠١٤ترك السنن الكونية بحجة عمارة الآخرة
2 👁ما نصيحتكم لمن يهمل السنن الكونية والاجتماعية ولا يهتم بعمارة الأرض بحجة التفرغ لعمارة الآخرة؟
👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١/٥/٢٠١١الاستفادة من ثبات السنن
2 👁كيف يستفيد المسلمون من تدبر اضطراد السنن الكونية وثباتها في حياتهم العلمية والاجتماعية؟
👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١/٥/٢٠١١تارك السنة المؤكدة
7 👁هل يوجد دليل على أن تارك السنة المؤكدة خسيس المنزلة؟
👤أحمد بن حمد الخليلي
٧/٥/٢٠١٣