⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، نحن علينا أن نصدق الرسول صلى الله عليه وسلم بكل ما أخبر به عليه الصلاة والسلام، ولكن مع ذلك علينا أن نوازن بين الروايات، وعلينا أن نفرق بين رواية متواترة ورواية آحادية، وبين قضيةٍ تتعلق بالأعمال وقضيةٍ تتعلق بالاعتقاد؛ فما يتعلق بالاعتقاد لا بد من أن يكون مبنيًّا إما على نصٍّ قرآني، وإما على روايةٍ متواترة عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام، ولا نكتفي في هذا بمجرد الروايات الآحادية.
أما ما يتعلق بالعمل والتشريع، فلا ريب أن الروايات الآحادية يعوَّل عليها في هذا، ويؤخذ بها، وهي مقدمة على النظر والقياس، نعم، هذا مع ثبوتها، لا بد من مراعاة ثبوتها، ولا بد من مراعاة الجمع ما بين الأدلة.
فنحن نرى في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم الأمر بالعلاج: «تداووا عبادَ الله»، ويخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الذي أنزل الداء أنزل الدواء، «وما من داءٍ إلا له دواءٌ إلا الموت»، كل ذلك مما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم هو عليه أفضل الصلاة والسلام تداوى، حتى بالاحتجام، احتجم صلوات الله وسلامه عليه، والاحتجام هو إخراج دمٍ من جسم الإنسان، مع ذلك فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، هذا دليل على مشروعيته.
فنحن لا نقول – نعم – قد يُحمل الحديث، إذاً يُحمل الحديث على أنهم لا يعوِّلون على مجرد الرقية، لا يعوِّلون على مجرد الرقية، وإنما يعوِّلون على من جعل تلكم الرقية مفيدة ومسببة للشفاء.
نعم، النبي صلى الله عليه وسلم هو أعلى الناس إيمانًا وقد استرقى صلى الله عليه وسلم، كان يرقي نفسه بقراءة المعوِّذتين كما ثبت ذلك من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، وإنما ينبغي أن يُؤول على هذا، أو أن يُقال: بأن هذه الرقية هي الرقية غير المشروعة، كرقى الجاهلية التي كانوا يستعملونها وهي غير مشروعة، هذا هو المراد.
نعم، على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد يمنع من أمرٍ في بداية الأمر ثم بعد ذلك يبيحه أو يأمر به؛ كما نهى أول الأمر عن زيارة القبور، ثم بعد ذلك قال: «ألا فزوروها ولا تقولوا هجرًا»، نعم؛ لماذا؟ لأن الناس كانوا من قبل قريب عهدٍ بالجاهلية، ثم بعد ذلك عندما رسخت العقيدة ووضح الأمر وتبين للناس أنهم لا يتعلَّقون إلا بالله سبحانه وتعالى، أباح النبي عليه أفضل الصلاة والسلام للناس أن يزوروا القبور من غير أن يقولوا هجرًا.
كذلك أيضًا ربما شدَّد في بعض الأشياء التي تتعلق بالفعل، عليه أفضل الصلاة والسلام نفسه كان يتفاءل ولا يتشاءم، كان لا يتطير، إنما كان يتفاءل ويعجبه الفأل الحسن، نعم...