مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

التوفيق بين (أورثتموها بما كنتم تعملون) وحديث لن يدخل أحد الجنة بعمله

كيف نوفق بين قوله تعالى: (ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون) وبين حديث (لن يدخل أحد الجنة بعمله) الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
السؤال: كيف نوفِّق بين قوله تعالى في سورة الأعراف: ﴿وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: 43]، وبين حديث أبي هريرة: «لن يدخل أحدٌ منكم –أو لن يُدْخِل أحدٌ منكم عملُه الجنَّةَ» إلى غير ذلك؟ يكون الجمع بين هذه الآيات الكريمة –كقوله تعالى: ﴿أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، وقوله: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: 17]، وما أشبهها من آيات– وبين هذا الحديث النبوي الشريف الصحيح الذي ورد: من طريق أبي هريرة عند الإمام مسلم، ووُرِد من طريق ابن عباس عند الإمام الربيع بن حبيب، قال: «لن يُدْخِل أحدًا –لن يدخل أحدٌ– الجنةَ بعمله»، رواية مسلم: «لن يُدْخِل أحدًا عملُه الجنةَ»، فعند ابن عباس عند الربيع: سُئل: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا، إلا أن يتغمَّدني الله برحمته، وأن يتغمَّدني الله برحمته». فالجمع بين هذا الحديث وبين الآيات الكريمة من وجوهٍ عديدة: فأولًا: المقصود هو أن هذا الجزاء ليس مُقابِلًا عِوَضًا عن العمل؛ فالجنة ليست في مقابل العمل؛ لأنه إذا قيسَت المقابلةُ يُقصَد منها المماثلة، المعاوَضة والمماثَلة؛ وشتَّان بين عمل هذا العبد الضعيف وبين ما أعدَّه الله تعالى له في الآخرة من نعيمٍ مُقيم؛ فلذلك يكون ذلك من رحمة الله تعالى وفضله، لا على سبيل المقابلة؛ هذا الوجه الأول. والوجه الثاني هو أن العمل إنما ينفع إذا كان محفوفًا برحمة الله عز وجل؛ فالعمل في ذاته لا جدوى منه إلا إذا كان ذلك برحمةٍ من الله عز وجل، ورحمةُ الله تعالى وإحسانُه على العبد، رحمتُه بالعبد وإحسانُه على العبد سابقةٌ على عمله؛ فهو الذي مكَّنه، وهيَّأ له ما يُعِينُه على العبادة، وسخَّر له ما في السماوات وما في الأرض، ورَكَّب فيه العقل، وآتاه القوة، وهداه إلى الشرع الذي يعبُدُه به، وبصَّره بالإيمان، وأغدق عليه من النِّعم، وآتاه السُّبُل التي تمكِّنه من العمل؛ ففضلُ الله تبارك وتعالى سابقٌ على العمل؛ فإن كان هذا العمل إنما هو في مقابلة الفضل السابق، فإن الثوابَ والجزاءَ إنما هو فضلٌ ورحمةٌ من الله تبارك وتعالى. والوجه الثالث هو أن المكلَّف عبدُ الله تبارك وتعالى؛ فالله عز وجل هو الخالق، هو الرازق، وهو المدبِّر، وهو السيِّد، وهو المالك، والعبد إنما هو مأمورٌ بخدمة سيِّدِه؛ فإن كافأه سيِّدُه فإن ذلك إنما هو من باب الفضل والرحمة، لا من باب المعاوَضة –كما تقدَّم. والوجه الرابع: أن العمل في ذاته أيضًا لا ينفع إلا إذا كان مقبولًا؛ فالقبول إنما هو برحمةٍ من الله تبارك وتعالى؛ هذا يختلف عن القول الأول؛ القول الأول يقول: إن العمل يُقبَل بالرحمة، وهذا يقول: إن العمل الذي يمكن أن يبلِّغ العبدَ رحمةَ الله عز وجل إنما هو العملُ المقبول. وجهٌ آخر: وهو أن العمل سببٌ، لكنه ليس بمقابِل؛ فهو سببٌ صحيح، لكنه ليس هو المقابِل للجنة. ووجهٌ آخر: وهو أن دخول الجنة إنما يكون برحمةٍ من الله تبارك وتعالى وفضل، ولكن التفاوت في درجات الجنة إنما يكون بحسب الأعمال. هذه كلُّها وجوهٌ حسنةٌ مقبولة، تُزيل هذا الإشكال المتوهَّم في التعارُض بين هذه الآيات الكريمة وبين هذا الحديث الصحيح. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢‏/١‏/٢٠٢٣👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - ليلة 9 جمادى الآخرة 1444 هـ

العقيدةالقران الكريم

✦ فتاوى مشابهة

دخول الجنة بالرحمة أم العمل

2 👁

ما مدى صحة قول إننا سندخل الجنة برحمة الله لا بأعمالنا، وهل يكفي حسن الخلق دون صلاة مع الاعتماد على الرحمة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٨‏/٦‏/٢٠١٧

التوفيق بين آيتين

2 👁

كيف نوفق بين قوله تعالى: ولو شاء الله ما أشركوا، وقوله: كذلك كذب الذين من قبلهم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٢‏/٥‏/٢٠١٩

التوفيق بين آيتين

0 👁

كيف نوفق بين آيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبين قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢‏/٥‏/٢٠٢٠

التوفيق بين آيتين

4 👁

كيف نوفّق بين قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم، وبين الآيات التي تأمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
١٢‏/٣‏/٢٠٢٤

أعمال قليلة وأجر عظيم

2 👁

كيف نفهم الأحاديث التي تذكر أعمالًا قليلة تبدو بسيطة لكنها توجب دخول الجنة أو النار، وهل هذا يقدح في عظم ثمن الجنة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٠‏/٥‏/٢٠١٨

جزاء أهل الكتاب على الخير

2 👁

هل يجازي الله أهل الكتاب على أعمال الخير ويدخلهم الجنة لقوله تعالى وما يفعلوا من خير فلن يكفروه؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢١‏/٥‏/٢٠١٩