⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هو: من الذي يصنف الأعمال إلى صغيرة أو كبيرة؟
فكل ما ثبت –سواء كان ذلك في كتاب الله عز وجل أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام– دالًا على أنه موصل إلى الجنة، فلا ريب أنه عظيم عند الله تعالى، وما على هذا العبد إلا أن يطيع وأن يأتي ذلك الفعل قد رست طاعته.
وكذا الحال بالنسبة لما قد يبدو للناس أنه أيضًا محقر من الأعمال، إلا أن الأدلة في كتاب الله عز وجل أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تنص على أنه مما يورث صاحبه سخط الله عز وجل ويدخله النار –والعياذ بالله– فهذا يدل على أنه عمل خطير، على أنه من المعاصي والآثام، وعلى المسلم أن يجتنب أن يقع في هذه المعاصي والآثام.
خذ على سبيل المثال قول رسول الله صلى الله عليه وسلم –ولعله من الباب الذي يسأل عنه السائل–: «كلمتان خفيفتان في اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم»؛ قد يبدو هذا العمل بسيطًا يسيرًا لعموم الناس، لكن هل يأتونه مع كونه يسيرًا مقدورًا عليه؟ هل يقومون به؟ فإذا جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبين أن هناك أصنافًا من ذكر الله تبارك وتعالى حينما يؤديها هذا العبد مخلصًا لله تبارك وتعالى، مستشعرًا معانيها، موصولًا قلبه بالله تبارك وتعالى، مجتنبًا للكبائر التي تبطل ثواب عمله، فإن الله عز وجل بمنه وفضله وكرمه قد وعده الجِنان.
وكذا الحال بالنسبة لبعض ما يحقره الناس من أعمال، كما في الحديث الشهير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على رجلين –أي على قبرين– فقال: «إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير؛ أما أحدهما فكان يمشي بين الناس بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستبرئ من البول». ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام: «وما يعذبان في كبير» أي في نظرهما، ما كانا يعدّان هذه الأعمال –من السعي بين الناس بالنميمة أو من الاستبراء من البول– أن تورث العذاب –والعياذ بالله.
وكذا الحال في نحو قوله عليه الصلاة والسلام: «ودخلت امرأةٌ النارَ في هرةٍ حبستها، لا هي أطعمتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض»؛ قد يبلغ أيضًا مثل هذا الفعل سهلًا يسيرًا لا يُعبأ به، فيتعجب بعض الناس كيف أنه يمكن أن يكون سببًا للهلكة، مع أن هذه الموازين المتعلقة بالأعمال التي يقبلها الله تبارك وتعالى وترضيه، أو تلك التي لا يقبلها وتَسخطه، إنما هي موازين من عنده سبحانه وتعالى، لا نأخذها إلا من كتابه –من قرآننا– أو من السنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وهذا لا يعني عدم الالتفات إلى سائر الشروط، مما يتعلق بالإخلاص لله تبارك وتعالى، وابتغاء الأجر والثواب، واجتناب الرياء والسمعة، وتجنب أسباب النفاق، والوقوع في المعاصي؛ لأن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾؛ فكل هذه الشروط هي أيضًا حاضرة، وإن لم يُنص عليها في نفس تلك الرواية، إلا أن الأدلة الشرعية متضافرة على أنها مشروطة معلومة، يجب الأخذ بها، والوقوف عندها، والتمسك بها.
والله تعالى أعلم.