⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد فالجواب بأن ارتكاب كبيرة مما حرم الله تبارك وتعالى ينبغي أن ينظر فيه إلى ما دل عليه القرآن الكريم، وهذا ربنا جل وعلا يقول في محكم كتابه واصفاً عباده المؤمنين، إنه قال واصفاً عباده المؤمنين بقوله: ﴿وَلَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ [الفرقان: 68-69].
وقال محذراً عباده من بعض الأعمال: ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ﴾ [البقرة: 264].
وقال: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾، ثم بين عاقبتهم فقال: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: 1-7]، والصحيح أن هذا الوصف إنما هو لنفس الفئة، لنفس الصنف من الناس.
نجد أيضاً في سورة الحجرات قول الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ﴾ [الحجرات: 2].
فهذه الأدلة القرآنية تبين عاقبة ارتكاب كبيرة مما حرم الله تبارك وتعالى، وأنه سبحانه قد توعد عليها العذاب الأليم في الآخرة، نعم، وهذا متناسب تماماً مع قوله سبحانه وتعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: 31]، نعم. إذاً الاحتكام إنما يكون إلى ما في كتاب الله عز وجل لكي نتبين منه دلالة أمثال هذه الأدلة التي نجدها أيضاً في القرآن الكريم أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وهذه الأدلة القرآنية تؤكد هذه الحقيقة: أنه لا استهانة بمعصية الله سبحانه وتعالى، لا سيما فيما يتعلق بالكبائر.
ننظر في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام، حينما قال: «اجتنبوا السبع الموبقات»، سماها الموبقات لأنها توبق صاحبها في النار والعياذ بالله، فلما ذكرها، قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: «الشرك بالله، والسحر، وعقوق الوالدين، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وقذف المحصنات الغافلات، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم». هذه الموبقات سماها عليه الصلاة والسلام «الموبقات» ليدل على أن كل معصية منها كافية لجعل صاحبها والعياذ بالله مقيماً في عذاب جهنم، ولذلك سميت موبقة.
ونجد أيضاً في رواية أخرى أنه عليه الصلاة والسلام لما سئل عن أكبر الكبائر، نعم، فقال عليه الصلاة والسلام: «الشرك بالله، وقول الزور»، وكان متكئاً فجلس، ثم قال: «ألا وقول الزور، ألا وقول الزور، ألا وقول الزور»، حتى إن الصحابة قالوا: ليته سكت، من كثرة ما كرر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الوعيد.
إذن هذه أصناف من الكبائر ينص فيها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفس ما دل عليه كتاب الله عز وجل، من بيان عاقبة من يأتي هذه الكبائر الشنيعة والجرائم الفظيعة في حق الله سبحانه وتعالى، فهذا هو معنى، أو هكذا ينبغي للمسلم أن يفهم كتاب ربه سبحانه وتعالى وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام.