مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

الإرادة والقدر والمعصية

إذا كان الإنس والجن مخيرين في أعمالهم فكيف تكون أعمالهم بإرادة الله، وهل يريد الله من العبد المعصية إذا وقعت؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بيّن الشيخ أن كل شيء إنما هو بمشيئة الله تعالى وإرادته، لكن أثمن ما وهبه الله تبارك وتعالى للمكلَّفين من الإنس والجن هو الاختيار الحر؛ فهم مخيَّرون أي مُمكَّنون من الاختيار، لهم إرادة حرة يختارون بها الخير أو الشر أو الصلاح أو الفساد، وآتاهم الملكات والمكوِّنات التي تعينهم على ذلك؛ ركَّز فيهم عقولاً، وألهمهم الفِطَر، ونصب لهم الآيات، وأقام لهم العِبَر والعِظات، وبعث إليهم الرسل، وأنزل عليهم الكتب من أجل إعانتهم على اختيار طريق الخير والصلاح والرُّشد وترك أسباب الغواية والضلال. فليس هناك تعارض؛ أراد منهم الخير، وأمرهم بذلك، وأرشدهم إليه، وأقام عليهم الحجج والبراهين التي لا تدع لهم عذرا في أن يختاروا الصراط المستقيم، ثم ركَّب فيهم عقولاً جعلها مناط التكليف، ومنحهم إرادة الاختيار ليكونوا بعد ذلك مسؤولين عن اختيارهم؛ فهم لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت، فالمؤاخذة هنا على ما يكتسبونه من خير أو شر؛ فإن اكتسبوا خيرا فلهم الثواب المقيم عنده جل وعلا، وإن اكتسبوا شرًّا فلهم ما يقابل ذلك من العذاب الأليم عياذا بالله. هذا ما يتعلق بذات الفعل وما يختاره الإنسان لنفسه، أما ما يصيبه مما لا اختيار له فيه ولا كسب له، فلا مؤاخذة عليه فيه، لأنه بدون إرادته؛ لكن هذا لا يعني أن شيئا يمكن أن يقع –لا للإنسان ولا للكون– دون إرادة الله تبارك وتعالى وإذنه. وبيّن أن الخير والشر –إن أردنا أن نمدَّه قليلا– إنما هو بالنظر إلى اكتساب العباد لا إلى صُنع الله؛ فالله تبارك وتعالى هو صانع كل شيء، وهو خالق كل شيء، فهذه الأشياء من حيث ذاتها لا توصف –حين نسبتها إلى الله تبارك وتعالى– إلا أنها مخلوقة له جل وعلا، وهو الذي أضفى عليها الخير والشر في شرعه وتكليفه للعباد من الإنس والجن. وضرب مثالا بالسيارة: فهي وسيلة في أيدينا؛ حينما يستعملها الإنسان ملتزما بقواعد المرور والأنظمة وفي مقاصد نافعة فهي وسيلة خير، وحينما يستعملها في قتل أرواح الأبرياء ودهسهم، استعملها في الشرور؛ فليست الوسيلة في ذاتها هي التي توصف بالخير والشر، وإنما استعمال هذا الإنسان لها؛ وهذا هو الذي نتحدث عنه في أفعال العباد. ثم قال: في كل ما يتناوله هذا المكلَّف في هذه الحياة، الله تبارك وتعالى هو خالق كل شيء، لكن وصف الخير والشر هو في التشريع، كما أن الفعل المخالف للأنظمة والقوانين موصوف في التشريع بأنه مخالفة أو جريمة، ومصدر هذا التشريع في المثال هو السلطة، فكذلك نظام هذه الحياة؛ فإن خالق هذه الحياة وخالق هذا الإنسان الحكيم الخبير جل وعلا هو الذي أوجد هذا التشريع، وفي هذا التشريع وصف لأعمال هذا الإنسان الذي نصب له الآيات وأقام له الحجج ومكَّنه من أن يختار؛ ففعله هو الذي يُحاسَب عليه. وأشار إلى أن هذا هو الواقع الذي يعبَّر عنه بالنظرية الكَسبيّة، مقابل القول بالجبر؛ وأن المسألة سبق أن طُرحت وأجاب عنها، وأن من شاء من الإخوة يمكن أن يعود إلى الجواب السابق.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠👁 2 مشاهدة
🎬

#سؤال_أهل_الذكر | حلقة عامة | الأحد 25 أكتوبر 2020

العقيدة

✦ فتاوى مشابهة

إرادة الله والمعاصي

2 👁

إذا كان الإنس والجن مخيرين في أعمالهم فكيف تكون أعمالهم بإرادة الله؟ وهل يعني إرادة العبد للمعصية أن الله يريد منه تلك المعصية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٦‏/١٠‏/٢٠٢٠

العلم الإلهي واختيار العباد

2 👁

إذا كان الله قد قدر لفلان أن يُقتل، فهل يكون القاتل محدداً ومجبوراً على القتل بسبب علم الله السابق؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٦‏/٦‏/٢٠١٨

عدم منع الله للقتل

3 👁

إذا كان الله يعلم أن هذا القاتل سيقتل، فلماذا لا يمنعه من القتل مع أن القتل صفة بشعة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٦‏/٦‏/٢٠١٨

العلم الأزلي وحرية الإنسان

2 👁

كيف نوفق بين علم الله الأزلي قبل خلق الخلق وبين حرية الإنسان في اختيار أفعاله، وما أثر تصرف الخالق على الكون بعد أن قدر ما يحصل قبل خلقه؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٩‏/٣‏/٢٠٢٤

الجمع بين الدعاء والقدر

8 👁

كيف نوفق بين الدعاء والإيمان بالقدر في أعماق القلب بحيث ندعو الله ونحن موقنون بالإجابة في أمور الدنيا؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٣‏/٢‏/٢٠٢٦

الإصرار على الخصومة

2 👁

إذا أصر اثنان على المقاطعة وكان أحدهما يسعى للإصلاح، فهل تبرأ ذمته أمام الله؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٩‏/٤‏/٢٠٢٢