⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
ربنا تبارك وتعالى جعل للعباد إرادة مطلقة، وركّب في هذا الكون نواميس يسير على حسبها وسُننًا.
لو تصورنا أن الله عز وجل يتدخل لتعطيل نواميس هذا الكون، لمنع المسبَّبات من الحصول حين حصول الأسباب؛ فأين محل الإرادة؟ وأين محل التكاليف التي أمر الله تبارك وتعالى بها العباد؟ وحينئذٍ أين محل الثواب والعقاب؟ لأن كل أحد سيحتج: لِمَ لم يتدخل الرب جل وعلا لإنقاذ ذلك أو لإسعاف هذا أو لعون ذاك؟
لا، هذه الحياة أرسَاها الله تبارك وتعالى على ميزان، وكلَّف فيها العباد؛ فمن أخطأ فإنه يتحمّل نتيجة خطئه في الدنيا والآخرة، ومن اقترف إثما فإنه يحمل وِزر ذلك في الدنيا والآخرة، وتسير الحياة بحسب هذه النواميس والأسباب التي أرسَاها الله تبارك وتعالى.
يمكن أن يُلطِف الله عز وجل في موضعٍ من المواضع، في حالةٍ من الحالات، بتعطيل بعض الأسباب؛ ليعتبر العباد، ليتعظ العباد، وهذا شأن الملك الديّان جل وعلا الخالق الحكيم؛ لكن حتى تُفهَم الصورة: إن الله تبارك وتعالى كلَّف العباد، ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾.
وهنا جواب آخر مهم أيضا: هذه الحياة إنما وهبها الله تبارك وتعالى للعباد، وهو الذي سخّر لهم ما في هذا الكون، فهو الذي خلق هذا الكون، وهو الذي خلق البشر، وهو الذي ركّب فيهم الملكات، هو الذي وهبهم البصر، هو الذي وهبهم السمع، هو الذي وهبهم العقل، هو الذي وهبهم القوة، هو الذي وهبهم الجوارح والملكات؛ فالحقيقة أنهم لا يملكون شيئا، المالك الحقيقي إنما هو الله تبارك وتعالى.
وحوادث الوفاة –الموت– ليس هو النهاية، إنما هو عودة هذه الودائع إلى مالكها الحقيقي الذي هو الله تبارك وتعالى؛ ولهذا جاء الإيمان لتذكير العباد بهذه الحقيقة؛ ولذلك قال سبحانه: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾، وقال: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾.
فالعباد لم يدفعوا أثمانا لجوارحهم وملكاتهم، لم يدفعوا أثمانا لحياتهم؛ وإنما الله تبارك وتعالى لحكمته خلقهم وأوجَدَهم في هذه الحياة، ثم بعد ذلك ينقلبون إليه؛ لأنهم يعودون إليه، فهو مالكهم جل وعلا سبحانه وتعالى.