⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا، نعم، كل شيء انما هو بمشيئه الله تعالى وارادته، لكن اثمن ما وهبه الله تبارك وتعالى للمكلفين من الانس والجن الاختيار الحر؛ فهم مخيرون، اي ممكنون من الاختيار، لهم اراده حره يختارون بها الخير او الشر، الصلاح او الفساد، واتاهم الملكات والمكونات التي تعينهم على ذلك؛ ركب فيهم عقولا، والهمهم الفطر، ونصب لهم الايات، واقام لهم العبر والعظات، وبعث اليهم الرسل، وانزل عليهم الكتب من اجل اعانتهم على اختيار طريق الخير والصلاح والرشد، وترك اسباب الغوايه والضلال.
فليس هناك تعارض؛ اراد منهم الخير وامرهم بذلك، وارشدهم اليه، واقام عليهم الحجج والبراهين التي لا تدع لهم عذرا في ان يختاروا الصراط المستقيم، ثم ركب فيهم عقولا جعلها مناط التكليف، ومنحهم اراده الاختيار ليكونوا بعد ذلك مسؤولين عن اختيارهم؛ فهم لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت، فالمؤاخذه هنا على ما يكتسبونه من خير او شر؛ فان اكتسبوا خيرا فلها ما كسبت، فان لهم الثواب المقيم عنده جل وعلا، وان اكتسبوا شرا فلهم ما يقابل ذلك من العذاب الاليم –عياذا بالله–.
هذا ما يتعلق بذات الفعل، ما يختاره الانسان لنفسه؛ اما ما يصيبه مما لا اختيار له فيه ولا كسب له، فلا مؤاخذه عليه فيه، لانه بدون ارادته؛ لكن هذا لا يعني ان شيئا يمكن ان يقع لا للانسان ولا للكون دون اراده الله تبارك وتعالى واذنه.
وهنا الخير والشر –ان اردنا ان نمده قليلا– هي بالنظر الى اكتساب العباد لا الى صنع البشر؛ فالله تبارك وتعالى هو صانع كل شيء، وهو خالق كل شيء؛ فهذه الاشياء في ذاتها لا توصف حين نسبتها الى الله تبارك وتعالى الا انها مخلوقه له جل وعلا، هو الذي اضفى عليها الخير والشر في شرعه وتكليفه للعباد من الانس والجن؛ فهذا لابد ان يكون حاضرا.
لان الناس ايضا –وللاسف الشديد– تقع في الخطا في فهم هذه القضيه؛ لانها تضفي الخير والشر الى الله تبارك وتعالى، وهي بالنظر اليه… لنأخذ مثالا: وسيله في ايدينا، سياره على سبيل المثال؛ حينما يستعملها ملتزما بقضايا المرور، ملتزما بالانظمه، وفي مقاصد نافعه له، فانها وسيله خير؛ حينما يستعمل هي ذات السياره حينما يستعملها في قتل ارواح الابرياء وفي دهسهم، فانه في هذه الحاله استعملها في الشرور؛ هنا ليست هذه الوسيله في ذاتها هي التي توصف بالخير والشر، انما في استعمال المستعمل لها، في استعمال هذا الانسان لها، وهذا الذي نتحدث عنه.
ففي كل ما يتناوله هذا المكلف في هذه الحياه الله تبارك وتعالى هو خالق كل شيء، لكن وصف الخير والشر… كما ان ذلك الفعل المخالف للانظمه والقوانين هو في التشريع موصوف بانه مخالفه، او قد يصل الامر الى ان يوصف بانه جريمه في هذا التشريع الذي يوجد فيه هذا الانسان ويستعمل فيه تلك الاله او الوسيله المركبه، في هذه الحاله فان التشريع هو الذي وصف؛ هذا التشريع مصدره هنا –لنقل– السلطه.
كذا الحال بالنسبه لنظام هذه الحياه؛ فان خالق هذه الحياه وخالق هذا الانسان، الحكيم الخبير جل وعلا، هو الذي اوجد هذا التشريع، وفي هذا التشريع وصف لاعمال هذا الانسان –هذا الذي قلنا بانه نصب له الايات واقام له الحجج ومكنه بعد ذلك من ان يختار–، ففعله هو الذي يحاسب عليه.
جميعا اذا انتم تميلون للنظريه الكسبيه؟ ما يرف، هذا هو الواقع؛ يعني ليس هناك ما… اذا كان يقابلها ما يتعلق بالجبر… لا، المساله خارج هذا…