⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
المعصية معروفة بذاتها، فإذا انتشرت معصية من المعاصي، وترتّب على هذا الانتشار وقوع كوارث، أو وقوع مصائب، أو وقوع عقوبات من الله سبحانه وتعالى، فلا ريب أن هذه عقوبة من الله سبحانه وتعالى على تلك المعصية.
والقرآن الكريم دل على ذلك: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم: 41]، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ [الإسراء: 16]، ويقول: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَن كَثِيرٍ﴾ [الشورى: 30]، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي تدل على هذا.
أما الابتلاء فيكون في حق المؤمنين. ونحن نرى أن الكوارث التي تحل إنما هي بسبب معصية الناس، لاسيما أهل الترف، عندما يتعمقون في المعصية، وينسون الله سبحانه وتعالى، ويتجاهلون أمره، ويعرضون عن شرعه، تقع هذه الكوارث، وعندما يُنسى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأن إقرار الناس للمنكر أمر خطير، فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 104]، وذكر بني إسرائيل فقال: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍۢ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة: 78-79].
فتُعرَف المعصية. أما إذا كان هناك أمر بالمعروف ونهي عن المنكر وقيام، فما يصيب الناس إنما هو ابتلاء من الله.
على أن البلايا التي تنزل بالناس وتَجتاح اجتياحًا، هذا يتبيّن للناس جميعًا أن هذه بأسباب المعاصي وبأسباب الفجور، بخلاف البلايا التي تأتي ابتداءً من الله سبحانه وتعالى، لا تكون بهذا القدر بحيث تجتاح الجميع ويتضرر الكل بها.
يُفرّق بين الابتلاء من الله سبحانه وتعالى وبين المعاصي بنوع هذه البلايا التي تنزل بالناس، وبنوع وحال الناس: هل الناس على استقامة أو ليسوا على الاستقامة؟
نعم.