مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

الفرق بين العقاب والابتلاء

كيف يمكن التفريق بين العقاب والابتلاء فيما ينزل بالإنسان من خير أو شر؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب هو أن الابتلاء هو غير العقوبة؛ لأن الابتلاء يعني الامتحان، فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ، وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾، ويقول سبحانه وتعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ، لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. فالإنسان يبتلى في هذه الحياة الدنيا، ويتنوع البلاء الذي يصاب به الإنسان؛ قد يبتلى بالضراء، وبالأذى الذي يصيبه في بدنه، في نفسه، وفي ولده، أو في ماله، أو في عرضه، وقد يبتلى بالسراء، بالخير يصل إليه، بالنعمة التي يتقلب في أكنافها، هذا كله من الابتلاء: ﴿وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾، أي امتحانًا من الله سبحانه وتعالى ليتبين الصابر الشاكر من غيره؛ لكي يتبين هذا الذي يستجيب لأمر الله سبحانه وتعالى فيشكر في السراء ويصبر في الضراء، من هذا الذي ينقلب على عقبيه ويعبد الله تعالى على حرف؛ إن أصابه خير اطمأن به، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه، خسر الدنيا والآخرة. أما العقوبة فهي ترتب الأثر الذي يلحق الضرر والأذى، فيها ألم ومضرة، فيها ألم وأذى يصيب الإنسان، لكنها نتيجة، هي ليست مما يمتحن به الإنسان، وإنما هي عاقبة لفعل من الأفعال. لنتصور مثالًا واضحًا بيِّنًا: إن الطالب في المدرسة يتعرض لامتحانات، هذه الامتحانات تترتب عليها نتيجة، إذًا هذه الامتحانات هي الابتلاء، فالنتيجة المترتبة على هذا الابتلاء قد تكون نتيجة إيجابية يَسَرُّ بها هذا الطالب، وقد تكون غير ذلك؛ فإن كانت النتيجة مما لا يسر به الطالب، وترتب على ذلك عقوبة كالرسوب، أو أنه يعيد أداء الامتحان، فهذه هي العقوبة في هذه الحالة. وعليه أن يستفيد منها، لا ريب؛ هذا في فقه الابتلاء، وهي مسألة بالغة الأهمية في سير الإنسان في هذه الحياة؛ إذ لا يخلو الإنسان من أن يُبتلى. ويظن بعض الناس أن الابتلاء بالمصائب دليل على سخط الله عز وجل على هذا العبد؛ في سياق تهذيب هذه النفس وتوثيق الصلة بالله تبارك وتعالى، فإن المسلم المؤمن التقي الورع عليه أن يسيء الظن بنفسه، وأن يتهمها بالتقصير؛ ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ، قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا، قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا، قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ﴾؛ فعلى المسلم العاقل أن يتهم نفسه، وأن يفتش في ثنايا نفسه عما يمكن أن يكون قد قصَّر فيه، لكي يتوب إلى الله سبحانه وتعالى، ويقوم ويصحح من سلوكه وأخلاقه، ويعود إلى رياض الطاعة والاستقامة. وإن أصابه خير وأصابته نعماء، فلا يظنن أيضًا أن ذلك علامة على رضا الله سبحانه وتعالى عنه، بل قد يكون ابتلاء بالاستدراج، والله تعالى يقول: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ، إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾، وغالبًا ما يكون الاستدراج بالنعم أعظم بلاءً من الابتلاء بالمحن؛ لأن من طبيعة النفس البشرية أنها حينما تتعرض للمصائب، للأمراض، أو لأن تُفجع في قريب أو في عزيز، أو أن تُصاب بمصيبة، أن تلجأ إلى الله سبحانه وتعالى وأن تعود إليه، لكنها في حالة النعمة والسراء والخير الذي يصيب الإنسان تجنح إلى الغفلة والنسيان، وإلى الطغيان والعياذ بالله، وتظن أنها أوتيت كل ذلك عن استحقاق وجداره، لا بتفضل من الله سبحانه وتعالى المنعم الواهب، الذي هو قادر على السلب كما هو قادر على الإعطاء، وهو قادر على المنع كما هو قادر على المنح جل وعلا. فلهذا على الإنسان أن يتبين من أمره، وأن يسعى قدر المستطاع إلى أن يمحِّص خلجات نفسه، وأن يطهرها من هذه الشوائب، وأن يخلص نيته وعمله لله تبارك وتعالى في كل ما يصيبه. كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عجبًا لأمر المؤمن، كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له». والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١١‏/٥‏/٢٠١٤👁 3 مشاهدة
🎬

فتاوى متنوعة - د. - كهلان بن نبهان الخروصي ليلة 12 رجب 1435 هـ HD

التوبة والتبعات والحقوقالعقيدة

✦ فتاوى مشابهة

التمييز بين الابتلاء والعقاب

3 👁

كيف يفرّق المسلم بين كون ما يصيبه من الظواهر والشدائد ابتلاءً أو عقاباً من الله؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٧‏/٥‏/٢٠١٣

الابتلاء أم العقوبة

2 👁

كيف يفرق المسلم بين ما يصيبه هل هو ابتلاء أم عقوبة من الله؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٢‏/١‏/٢٠١٥

تمييز أثر المعصية عن الابتلاء

7 👁

كيف نميز بين الآثار السلبية المترتبة على المعصية وبين ما يكون ابتلاءً واختباراً من الله تعالى؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

الابتلاء وعلاقته بالتقوى

5 👁

ما علاقة المصائب والابتلاءات التي تصيب الإنسان بدرجة تقواه لله تعالى؛ هل كثرة المصائب دليل على قوة التقوى أو ضعفها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

هل المصيبة ابتلاء أم عقوبة

1 👁

كيف يعرف الشخص عندما تحدث له مصيبة أهي ابتلاء بسبب الذنوب أو بلاء محض من الله؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
١٧‏/١٢‏/٢٠٢٥

الابتلاء وحب الله

2 👁

هل حب الله للعبد مرتبط بكثرة الابتلاء، وهل يشمل الابتلاء كل جوانب الحياة أم جانب الدين فقط؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٣‏/٥‏/٢٠٢٠