مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

الاستهانة بالمعصية الصغيرة

ما حكم العبد الذي يعلم بالمعصية ويقدم عليها بدعوى أنها صغيرة، وما حال من لم يتب بعد وقوعه فيها لأنها صغيرة؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
ما أجرأ هذا الذي يتجرأ على معصية الله! وكيف يجرؤ الإنسان على معصية الله سبحانه وتعالى؟ على الإنسان أن لا يغتر. أولاً: ما هو الفرق بين الصغائر والكبائر؟ هل هناك دليل شرعي نص على أن هذه المعصية صغيرة، وعلى أنها لو فعلها الإنسان هي مغفورة له؟ لا ريب أن قضية الصغائر والكبائر قضية تحتاج إلى بحث معمق، ونظر دقيق، وتأمل في الآيات القرآنية، وتأمل في عظم إقدام الإنسان على ارتكاب محارم الله. ولعل من أحسن الأقوال التي دلت على معنى قول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾، لعل من أحسن الأقوال التي قيلت في الآية الكريمة ما قاله الإمام الغزالي في هذه الآية الكريمة، الإمام الغزالي بحث هذه المسألة بحثًا موسعًا، وحللها تحليلًا دقيقًا، وكان مما قال فيه بأن المعصية الأصل فيها أنها كبيرة، نعم، ولكن تكون صغيرة بالنسبة إلى ما هو أعظم منها، أو بالنسبة إلى مقارف ثمراتها، أو مقارف ما تؤدي إليه تلك المعصية. نعم، فلا يقال بأن النظر إلى محارم الله صغائر، ولا يقال بأن الإتيان بمقدمات الزنا صغائر، وإنما يقال بأن هذه معاصٍ حرمها الله، فلا يجوز الإقدام عليها، لكن هذه تكفَّر عندما تدرك الإنسان خشية الله، فلا يسترسل في هذه المعصية حتى يأتي بنتائجها، أو يأتي بما تؤدي إليه، فلا ريب أن الإنسان قبل أن يقدم على الزنا ينظر، وتستهويه هذه النظرة، ثم بعد ذلك يأتي بالمقدمات، يأتي بالقبلة، ويأتي بالمعاناة، ويأتي بما يأتي به، فإما أن يسترسل حتى يبلغ قصده من الفحشاء والعياذ بالله، فهذا أمره خطير، لأنه وقع في الزنا، وقد قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾. وأما أن تتداركه عناية الله فيفيق من سكرته، وينتبه من غفلته، ويصحو من نومه، فهذا عندما ينتبه، وتدركه خشية الله، يقلع خشية من الله، ورجاء بأن يكفِّر الله سبحانه وتعالى حوبته التي ارتكبها، نعم، وتدركه قشعريرة في هذه الحالة؛ فمن وقع في مثل هذا يُكفَّر هذا الذي أتاه من قبل، لأنه لم يسترسل، لم يسترسل حتى يصل إلى الغاية مما كان يتطلع إليه من ارتكاب الفحشاء، فهذه صغيرة، ولكن نفس هذه القشعريرة، وإدراك عظمة الله سبحانه وتعالى، والخوف من الله، والإقلاع عن هذه المعصية، هذا التراجع نفسه هو توبة، نعم، هذا التراجع هو نفسه توبة، فلذلك كانت هذه الصغائر معفوًّا عنها؛ لأن هذا التراجع الذي حصل إنما حصل خشية من الله سبحانه وتعالى، ورغبة فيما عند الله، وتطلعًا إلى مغفرة الله سبحانه وتعالى. أما الذي يسترسل فالمسترسل هو الذي يقع في الكبيرة، فجاء في الحديث –بما معناه– أن العينين تزنيان، والأذنان تزنيان، واليدان تزنيان، والرجلان تزنيان، إلى أن قال: «ويصدِّق ذلك أو يكذِّبه الفرج»، فإن استمر الإنسان على ارتكاب أعمال الزنا حتى يصل إلى الغاية وقع في المعصية، وأُخذ بكل ما سبق، أُخذ بكل ما سبق، أما إن تداركته عناية الله وأقلع فقد كذّب تلك الأعمال بخشيته من الله، ورجوعه إلى الله، وانقلابه إلى الله، فهو رجع إلى الله حيث لم يسترسل في معصية الله، وأقلع، وتداركته هذه العناية الربانية. كذلك بالنسبة إلى من يهم بقتل النفس التي حرمها الله تعالى، فإن الحمية قد تؤثر في نفسه، فينفعل، ويغضب، ويصمم على قتل النفس، ويدرع السلاح، هذا كله من مقدمات القتل، وهذه المقدمات هي محرمة، لا يجوز له أن يُدْرِع السلاح لأجل قتل نفس حرم الله سبحانه وتعالى قتلها، ولكن إذا تراجع، وأدركته عناية الله سبحانه وتعالى، وأدرك أن إقدامه على ما يريد أن يقدم عليه أمر فيه خطورة، فإن هذا التراجع هو أوبة منه إلى الله، فتكون تلك الصغائر التي عملها تُكفَّر باجتناب الكبائر. ولذلك ما عبّر الله سبحانه وتعالى عن هذه الصغائر بقوله: إن تجتنبوا الكبائر نكفِّر عنكم الصغائر، لا، ما عبَّر بهذا، وإنما قال: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾، نعم، أي: الوقوع في كل أمر منهي عنه، الوقوع في غايته التي تفضي إليها مقدماته؛ أن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه، أنتم منهيون عن هذه الأمور كلها، ولكن ما هو الصغير منها وما هو الكبير؟ هناك مقدمات، هذه المقدمات تكون كبائر إن وصل إلى تحقيق مراده من الإتيان بغايته، وتكون صغائر عندما ينقطع عن سيره حتى يصل إلى غايتها خشية من الله تبارك وتعالى، ورجوعًا إليه. فلا بد من ملاحظة ذلك، بهذا يدرك الإنسان أنه إن أصرَّ على معصية بدعوى أنها صغيرة هو واقع في خطأ خطر عظيم، فإن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾، جاء في بعض الروايات: «هلك المصرون، قِدَمًا إلى النار» والعياذ بالله.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٣١‏/٥‏/٢٠١١👁 3 مشاهدة
🎬

فتاوى - الشيخ أحمد الخليلي - ليلة 30 جمادى الأولى 1430 هـ

التوبة والتبعات والحقوقالعقيدة

✦ فتاوى مشابهة

وصف المعصية ومراتبها

4 👁

إذا كانت المعصية عبادة للشيطان كما في قوله تعالى إنما يأمركم بالسوء والفحشاء، فلماذا تُعطى لها أوصاف مثل كبيرة وصغيرة ولا تُجعل مباشرة وصمة صريحة في جبين العاصي؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٧‏/٥‏/٢٠١٣

الاستهانة بالغيبة والنميمة

3 👁

ما نصيحتكم لمن اعتاد على الغيبة والنميمة وكيف يتجنب استصغار المعصية ويستشعر أفعاله وأقواله؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٩‏/١٢‏/٢٠٢٤

تكرار المعصية مع التوبة

2 👁

ما التوجيه لمن يجتهد في الطاعة ثم يضعف فيقع في المعصية ويتوب ثم يعود، خاصة بعد رمضان؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٠‏/٥‏/٢٠٢١

تكرار المعصية بعد التوبة

4 👁

فيمن ارتكب معصية ثم تاب وعزم على عدم الرجوع، ثم عاد للمعصية وتاب وهكذا تكرر؛ فهل التوبة الأخيرة صحيحة، وهل التوبات السابقة صحيحة بحيث يسقط عنه الإثم؟

👤سعيد بن مبروك القنوبي
٢٣‏/١٠‏/٢٠١٣

إنكار الذنب بعد التوبة

4 👁

هل يجوز للتائب أن ينكر أنه ارتكب الذنب قبل توبته إذا سئل عن ذلك؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٥‏/١٠‏/٢٠١٥

قطع نصيحة التائب

2 👁

ما حكم من دعا شخصا للاستقامة ثم لما فتر التزامه قاطعه ورفض مواصلة نصحه بحجة أنه قلل من التزامه؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٤‏/٦‏/٢٠١٦