مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

دور التوبة للفرد والمجتمع

ما دور التوبة وأثرها على الفرد والمجتمع، وما مكانة التائب عند الله تعالى، وما حكم من يعلم أنه في المعاصي فيؤخر التوبة ويزداد في الذنب، وما معنى قوله تعالى: وليست التوبة للذين يعملون السيئات؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
اولا: ما هو دور التوبه واثرها على الفرد والمجتمع؟ التوبه نعمه من النعم التي انعم الله عز وجل بها على عباده، فبها يتقرب العباد الى خالقهم سبحانه وتعالى، فيصحح ما وقعوا فيه من اخطاء، يقيل لهم ربهم تبارك وتعالى عثراتهم؛ لان الله عز وجل هو خالق هذا الانسان، وهو الاعلم بطبيعته، هو الذي ركب فيه الاهواء والشهوات، وهو الذي دعاه الى ان يسلك الصراط المستقيم. ولذلك كان من لطف الله عز وجل بعباده ان فتح لهم باب الاستغفار والتوبه والانابه اليه، لان من طبيعه هذا الانسان البشريه المحفوفه حياته بالكثير من الاهواء والشهوات والمزالق ان يقع في الخطا، فكان من فضل الله تعالى على العباد جميعا ان فتح لهم ابوابا مشرعه لكي يصححوا مسيرهم في هذه الحياه، ولكي يشعروا بلذه العوده الى رياض الايمان، والى الانس بالقرب من الله سبحانه وتعالى، والى استشعار حلاوه الطاعه ولذه المناجاه. تكون تلك الدمعه التي تخرج من عين قلب منكسر حزين على ما فرط في جنب الله عز وجل غسلا لتلك الذنوب والخطايا، وتكون رفع درجات عند الله عز وجل، ذلك الانكسار وتلك الحاله التي يكون فيها المسلم حينما يقف بين يدي الله عز وجل مستغفرا منيبا تائبا في الحقيقه تقربه الى ربه جل وعلا وترفع درجاته، وتكون سببا لمحو سيئاته ولتبديلها الى حسنات؛ لان الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾، ويقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ ﴿ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾. ولهذا ايضا نجد ان الله سبحانه وتعالى جعل ما يحققه لنبيه الكريم ولهذه الامه من فتوحات ومن نصر ينبغي ان يقابل بالشكر وبالتوب الى الله عز وجل كما اشرتم: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ ﴿إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾. حتى حينما يستشعر المؤمن نعم الله سبحانه وتعالى فانه يعلم حقيقه انه لا يمكن له ان يوفي هذه النعم حقها، فلذلك كان محتاجا الى ان يتوب الى ربه، والى ان يستغفر ربه جل وعلا. وما ابلغ ما نجد في سيره رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان كثير الاستغفار، وكثير التوبه، وكثير الانابه الى الله عز وجل، وهو الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تاخر. ثانيا: ما مكان التائب عند الله تعالى؟ المؤمن حينما يقف بين يدي الله عز وجل مستغفرا منيبا تائبا، هذه الحال تقربه الى ربه جل وعلا وترفع درجاته، وتكون سببا لمحو سيئاته ولتبديلها الى حسنات كما في قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾، وقوله: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾، فالتائب يحظى بهذه الكرامه وهذا الفضل العظيم. ثالثا: ما قولكم في من علم بانه وقع في المعاصي ولكنه يؤخر التوبه ويزداد في فعل المعاصي؟ الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ﴾ ﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾، وقال اهل التفسير: ان قوله تعالى: ﴿مِنْ قَرِيبٍ﴾، اي ما لم يغرغر بالموت؛ فلذلك للعبد فسحه في هذه الحياه، لكن لما اقتضت حكمه الله عز وجل ان ساعه الوفاه واللحظه التي يهجم فيها هادم اللذات على العباد مخفيه عنهم لا يعلمها الا الله سبحانه وتعالى، كان العباد مطالبين بان يهيئوا انفسهم، وان يبادروا الى التوبه، فيستقبلوا كل اخطائهم بالمبادره والتعجيل بالتوبه الى الله سبحانه وتعالى. وهذا ما حث عليه في قوله جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ ﴿ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ ﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾. فلا يجوز للمؤمن ان يؤخر التوبه وهو يعلم انه واقع في المعاصي، بل واجبه ان يبادر، والا كان مصرا على الذنب، معرضا نفسه لسوء الخاتمه. رابعا: توضيح قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾. الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ﴾ ﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾، ثم قال: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ ﴿حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ﴾ ﴿وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾، فالتوبه المقبوله هي قبل حضور الموت وقبل الغرغره، اما من يؤخر التوبه حتى يعاين الموت، فهذه ليست توبه معتبره، ولا توبه للذين يموتون وهم كفار. وقد اجبت عن هذا المعنى ايضا عند سؤال الاخ سيف العوفي، وبينت ان التوبه انما تقبل ما دامت في زمن الامهال قبل حضور الموت، اما عند حضور الموت فليست توبه معتبره، كما انه لا توبه للكافر الذي يموت على كفره.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣١‏/٥‏/٢٠١١👁 2 مشاهدة
🎬

التوبة - الشيخ كهلان الخروصي - ليلة 13 ربيع الثاني 1431 هـ

التوبة والتبعات والحقوق

✦ فتاوى مشابهة

معنى التوبة وعمومها

3 👁

ما الذي يجب أن نفهمه عن التوبة ولماذا يخاطب الله بها جميع المؤمنين من العصاة وغير العصاة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

التوبة العامة والخاصة

2 👁

هل يلزم من أراد التقوى أن يفتش ماضيه ويتوب من كل ذنب توبة خاصة أم تكفي التوبة العامة لبعد الزمان؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

آية وليست التوبة

2 👁

هل في قوله تعالى: وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار مساواة في العقوبة بين من يتوب عند الموت وبين من يموت كافراً؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

معنى التوبة في آية عامة

3 👁

ما معنى التوبة في قوله تعالى وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون وهل تدل الآية على وجوب التوبة على جميع المؤمنين؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٠‏/٦‏/٢٠١١

التوبة العامة والخاصة

2 👁

هل يلزم من أراد أن يكون من المتقين أن يفتش عن ذنوبه الماضية ويتوب منها توبة خاصة أم تكفي التوبة العامة لبعد الزمان؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٩‏/١٠‏/٢٠١٧

دور المجتمع مع المكره والتائب

2 👁

ما دور المجتمع في مساعدة الإنسان المكره على المعصية كحالة الاغتصاب، وكذلك من ارتكب معصية باختياره ثم تاب، حتى يستمر على توبته؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣١‏/٥‏/٢٠١١