⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الأخ سالم السلماني يقول: في قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾، هل يشمل المسلم، لأن الآيات التي بعده تخصص الكافرين، وكيف يتعامل المؤمن مع الآيات القرآنية التي تشير إلى الكافرين؟
أما الذي اطّلعتُ عليه هو أن الخطاب هنا للكافرين، نعم، ولكن في أسلوب الآية الكريمة، لما صُدّرت بقول الله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ﴾، نعم: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: 103–105]، لما ابتدأ الآية الكريمة بقوله جل وعلا: ﴿قُلْ﴾، فكل موضع في القرآن الكريم، كل آية صدّرت بـ﴿قُلْ﴾ هذا يعني أن الذي يأتي بعدها أريد إبلاغه على نحو خاص، نعم، ولذلك كانت كلمة ﴿قُلْ﴾ جزءا من الآية الكريمة، أما في مفتتح السورة أو في أثناء السورة، فهذا يعني أن الذي يأتي بعدها أمرٌ مهم أُريد إبلاغه على نحو خاص، وكان الشأن بين رب العزة والجلال سبحانه وتعالى وبين العباد مباشرة، وما الرسول إلا رسول، مبلغ، رسول يبلغهم أن هذا الشأن بينكم وبين رب العزة والجلال، نعم.
ولذلك لما صُدّرت الآية بـ﴿قُلْ﴾، دلّ على أن المقصود أن ينتبه المؤمنون أهل هذه الأمة من مثل هذه الحالة التي وقع فيها أهل الكتاب والكفار مطلقا، لا سيما فيما يتعلق بقضايا الإيمان والكفر، وقضايا العقيدة والثواب والعقاب؛ فإن هذه القضايا لا نسخ فيها، ولذلك فإن دواعي الاعتبار والحذر من الوقوع فيما وقع فيه أمثال هؤلاء المعنيين بالمقام الأول في هذه الآيات الكريمة كلها شاهدةٌ أن الخطاب يشمل أيضا المخاطبين من هذه الأمة حتى لا يقعوا في مثل ما وقع فيه أولئك، وحتى يحذروا تلك الأفعال التي أفضت بهم إلى الكفران، وإلى الكفر بلقاء الله تبارك وتعالى، وإلى التكذيب بلقائه سبحانه وتعالى، وإلى عدم إنزال ما جاء به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم منزلة الطاعة والاستسلام والانقياد، وإنما يُتخذ ذلك هزوا، وتُتخذ آيات الله تبارك وتعالى هزوا.
ففي الآية حكاية لأحوال الكفار، وفيها تحذير للمؤمنين من أن يقعوا فيما وقع فيه أولئك من قبلهم؛ فالآية – لا بمنطوقها، وإنما بما تدل عليه وبكون الخطاب فيها مُصدّرا بـ﴿قُلْ﴾ – داعيةٌ إلى أن يحذر المسلم من الوقوع في مثل هذه الأعمال التي تجلب له سخط الله تبارك وتعالى وتكون سببا لعقوبته والعياذ بالله.
نسأل الله تعالى السلامة.
هذا، والله تعالى أعلم.