مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

خلقكم وما تعملون والجبر

معنى قوله تعالى والله خلقكم وما تعملون، وهل تدل الآية على أن الإنسان مسيّر غير مخيّر وأن الله خالق أفعال العباد؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الآية الكريمة قبلها قال ربنا تبارك وتعالى: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ * وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾؛ هذا خطاب إبراهيم عليه السلام لقومه الذين يعبدون الأصنام، يعاتبهم على سخف ما وقعوا فيه من عبادتهم لما ينحتون. قال: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ * وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾؛ أي الذي تصنعونه من هذه الأصنام، فإن مادته إنما هي من صنع الله تبارك وتعالى، سواء كان ذلك من معدن أو من حجارة أو من خشب أو غيرها؛ فإن ما تصنعونه إنما هو من خلق الله تبارك وتعالى وصنعه. وإن كان المتكلمون قد اختلفوا في "ما" هذه: هل هي "ما" المصدرية أو "ما" الموصولة؟ فالمعتزلة يرون أنها "ما" المصدرية؛ فانتصر لهذا القول الزمخشري وأغلب المعتزلة، ورد عليه جمهور المسلمين بأن "ما" هنا "ما" موصولة. لكن مع ذلك، على القولين –كما هو قول طائفة من المتأخرين– أنه لا مدخل فيها للقول بمسألة خلق الأفعال؛ فعلى كلا الوجهين في حقيقة الأمر ليس في الآية مدخل للزعم بأن العبد خالق لأفعاله. حتى لو قيل بأن "ما" مصدرية هنا، يعني: والله خلقكم وعملكم، أو: الله خلقكم وما تصنعون، أي: والذي تصنعونه؛ على الوجهين لا مدخل فيها لقول بأن الإنسان خالق لفعله، وهي غير المسألة التي يُسأل عنها السائل الآن، وإنما لا بد من التعرض لها لكشف حقيقتها ولفهم معنى الآية الكريمة. فالخلق هو من عند الله تبارك وتعالى، هو خالق كل شيء بنص كتاب الله عز وجل، وما يصدر من العبد إنما هو الاكتساب والسعي الناشئان عن الاختيار والإرادة، والحساب ليس على خلق الأفعال، وإنما الحساب على الاكتساب والاختيار: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾، ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾. فهذا هو الذي ينفي ما يشير إليه السائل من موضوع الجبر؛ فالجبْرية قالوا بأن الآية تدل على أن الإنسان مسيَّر؛ لأن الله تبارك وتعالى خالق كل شيء، خالق ما يعمله هذا الإنسان، خالق عمل هذا الإنسان، فكيف يُحاسَب على ما خلقه الله تبارك وتعالى؟ لكن الجواب بكل وضوح وسهولة أن الحساب ليس على الخلق، الحساب إنما هو على الكسب والسعي، وعلى ما يكتسبه هذا الإنسان ويعمله. فهناك جهتان في الفعل: هناك جهة إيجاد هذا الفعل، وهو من الله تبارك وتعالى، وهناك جهة اختيار واكتساب، وهذه من العبد، وهي التي يُحاسَب عليها؛ وكتاب الله عز وجل –كما تقدم في الأدلة السابقة– كاشف عن هذه الحقيقة بكل وضوح؛ فالعبد إنما هو مختار مريد، ويحاسب على اختياره وعلى اكتسابه لأعماله. ويقول ربنا: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾، ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهْ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهْ﴾، ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٨‏/٥‏/٢٠٢١👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 25 رمضان 1442 هـ HD

العقيدة

✦ فتاوى مشابهة

تفسير والله خلقكم وما تعملون

3 👁

يسأل عن معنى قوله تعالى: ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ وهل هي دليل على خلق الأفعال.

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٧‏/٢‏/٢٠٢٥

اعملوا فكل ميسر

2 👁

ما المقصود بقول النبي صلى الله عليه وسلم «اعملوا فكل ميسر لما خلق له»؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٦‏/٧‏/٢٠١٥

لماذا خلق الله الإنسان

2 👁

لماذا خلق الله الإنسان وماذا يريد الله تعالى منه في هذه الحياة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٤‏/١‏/٢٠٢١

الإرادة والقدر والمعصية

2 👁

إذا كان الإنس والجن مخيرين في أعمالهم فكيف تكون أعمالهم بإرادة الله، وهل يريد الله من العبد المعصية إذا وقعت؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

الفرق بين الدين والخلق

2 👁

في قوله صلى الله عليه وسلم: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، ما الفرق بين الدين والخلق؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٩‏/١١‏/٢٠٢١

عبادة مع عقوق وسوء خلق

2 👁

ما قولكم في شخص يحافظ على صلاة الجماعة في الصف الأول وقراءة القرآن والنوافل من صلاة وصيام، لكنه يسيء معاملة أهل بيته ووالديه ويرفع صوته عليهما؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٣٠‏/٧‏/٢٠٢٤