⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أنا أوجه أولاً النصيحة إلى الآباء، ثم أوجهها إلى الأمهات.
أوجه النصيحة إلى الآباء: ألا يتسرعوا في الطلاق، فإن من تسرع في الطلاق تسبب حرمان الأولاد إما من حنان الأمومة، وإما من رعاية الأبوة، وهذا أمر فيه خطر على الأولاد؛ الأولاد بحاجة إلى أن يعيشوا بين حنان الأمومة ورعاية الأبوة، وألا يُحرموا أحد الأمرين، فإن حُرموا أحد الأمرين أدى ذلك إلى ردة فعل في نفوسهم، فالتسرع إلى إيقاع الطلاق أمر فيه خطورة كبيرة، فعلى الآباء أن يتقوا الله في أولادهم، وألا تأخذهم العاطفة الجياشة التي تتحكم في نفوسهم لتسوقهم إلى قطع الحبال، حبال العلاقة الزوجية؛ فالطلاق سبب من الأسباب يجب أن يتفادى بأي حال من الأحوال.
ولذلك نحن نرى أن الله سبحانه وتعالى أمر الأزواج أن يحسنوا رعاية زوجاتهم، وأن يَبَرّوهن مهما كان، الله تعالى يقول: ﴿فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 19]، وكفى بهذا الخير الكثير أن يتربى الأولاد بين الأبوين جميعاً، لا يُحرمون من أحد الأبوين، هذا هو الخير الكثير، هذا من جملة الخير الكثير إن شاء الله: ﴿فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾.
والله سبحانه وتعالى يأمر بتدخل الأسرتين لأجل حل المشكلة الزوجية عندما ينجم خلاف بين الزوجين لأجل تفادي الطلاق، قال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ [النساء: 35]؛ لماذا؟ إنما هو لأجل الحفاظ على هذه العلاقة، لأن في فصم هذه العلاقة خطورة كبيرة، قد تنعكس آثارها على الأولاد كما ذكرنا.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أيضاً نوصي النساء أولاً قبل كل شيء ألا يُسِرن أزواجهن لإيقاع الطلاق عليهن، أن يضحين من أجل أولادهن، فتبقى المرأة في كفالة ذلك الزوج ورعاية ذلك الزوج من أجل تربيتها لأولادها؛ هذا مما يجعل الأولاد سعداء عندما يفتحون عيونهم على أب راعٍ وأم حانية، على أب راعٍ وأم راعومة، هذا مما يجعل الأولاد يرتاحون، بخلاف ما إذا فقدوا أحد الأبوين أو رعاية أحد الأبوين.
ومن ناحية أخرى: لو وقع الطلاق أيضاً، عليهن ألا يفصلن هؤلاء الأولاد عن الآباء، بل عليهن أن يجعلنهم موصولين بالآباء، يتصلون بآبائهم، لئلا يفقدوا الرعاية ولئلا يفقدوا التربية، لا بأس، الأم هي الحاضن، هي التي تقوم بالتربية، ولكن مع ذلك مراعاة الأب أمر مطلوب، فالاتصالات مطلب شرعي، فعليهن أن يتقين الله.
ومن ناحية ثالثة أيضاً: نحن نوصي بأن النساء أحياناً تأخذهن الغيرة، نوصي النساء اللواتي تأخذهن الغيرة فيمنعن أزواجهن من رعاية أولادهم من الزوجات الأخريات، أو الزوجات المطلقات، أو الزوجات الميّتات، هذا أمر لا يجوز، بل عليهن أن يرعين أولئك الأولاد كما يرعين أولادهن، وإذا كن يحرصن على سلامة أولادهن، فعليهن أن يحرصن على حسن تربية أولاد غيرهن؛ إذ الأيام دول، لا يدري الإنسان ما تضمره المقادير، قد تنفصل هي عن زوجها، وقد تموت أيضاً وتخلف أولاداً هم بحاجة إلى حسن الرعاية، فإن لم تكن هي راعية لأولاد غيرها، كيف يرعى غيرها أولادها؟ فعلى هؤلاء النساء أن يتقين الله تعالى في هذا الأمر، وأن يحسنّ رعاية أولاد أزواجهن ولو كانوا من غيرهن.