⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، هذه المسألة تحتاج إلى نظر.
فإذا كان هذا اليتيم في مجتمع المسلمين فلا إشكال، بل قد يكون هذا مما يُندب إليه، لأن ذلك سينشِّئه على الإسلام، وسيجنِّبه مخاطر أن ينزلق إلى ما كان عليه أبواه.
إذاً الشرط الأول: أن يكون في بلاد المسلمين.
والشرط الثاني –يمكن أن يُفهَم من كلام أهل العلم–: ألا يُهجَر الأولاد المسلمون؛ بمعنى أن تُوجَّه العناية فقط إلى كفالة أولاد غير المسلمين في مجتمعات المسلمين مع إهمال أولاد المسلمين، لأن هؤلاء لهم حقٌّ ألزَم، وهو حق الإسلام.
إذا تحققت هذه الشروط فلا ريب أن الثواب عظيم، وأن أجر مثل كفالة هؤلاء اليتامى أجر كبير؛ لأنه ليس أجر كفالة فقط، بل هو أجر دعوة إلى دين الله تبارك وتعالى، وأجر إنقاذ من الكفر، على أن يكون الذي يكفل هؤلاء اليتامى قادرًا على تحقيق هذه الغايات.
أما أن يكون في غير مجتمع المسلمين ويقوم هذا بكفالتهم لينشأوا على الكفر، فهذا إعانة على الكفر والعياذ بالله.
وينبغي أيضًا للمسلمين اليوم –وهذا من باب السياسة الشرعية– أن يلتفتوا إلى قضية مهمة، وهي قضية أطفال المسلمين في كثير من البلدان التي تعاني من الفقر والجهل، حيث تتسلط عليها كثير من المنظمات والهيئات فتعمل عملها فيها بما يظهر أنه من أعمال الخير ومن مكافحة الفقر والجهل والأمية، ولكنهم يستلونهم من هذا الدين ويخرجونهم منه في غفلة من المسلمين وصراع فيما بينهم وتفرُّق وتشرذم.
فأمثال هؤلاء أولى أن تُوجَّه إليهم العناية، وأن تتولى هذه الأمة أمر إنقاذ هؤلاء، بل توجيه جهودهم الخيرية والدعوية إلى إنقاذ غيرهم أيضًا.
مثل هذه القضية لا ينبغي أن يقتصر النظر فيها على المستوى الفردي؛ لا بد أن تكون هناك مشاريع كبرى للمحافظة على أبناء المسلمين الذين تتناولهم أحوال الحروب والهجرة والفقر والجهل والأمراض، فتأتي إليهم منظمات وجهات لها خططها ولها مشاريعها التي تتعارض مع ديننا وثقافتنا، وإذا بها تُخرجهم بما تقدِّمه لهم من إحسان، والإنسان أسير الإحسان.
وينبغي ألا تُوجَّه قضايا الأمة وأموال الأمة إلى جهات أخرى بعيدة كل البعد عن مثل هذه المشاريع ذات الأهمية القصوى، فينبغي أن يُنتبَه إلى مثل هذه الأمور، والله تعالى المستعان.