مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

أهمية الكفالة المعنوية

ما أهمية كفالة اليتيم من الناحية المعنوية واحتضانه داخل أسرة في الإسلام، إضافة إلى كفالته المالية؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
إذا نظرنا في آيات الكتاب العزيز وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنه يتأكد لنا أن الله تبارك وتعالى أقام حياة المسلمين على أسس متينة من الإخاء والموالاة وكفالة بعضهم لبعض وحسن رعايتهم لشؤون بعضهم البعض، نعم. فإن من معاني الأخوة الإيمانية التي أرساها الله تبارك وتعالى لتكون الآصرة التي تجمع أهل التوحيد أن ينظر بعضهم في أحوال بعض، نعم، فلما قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ فإن هذه الأخوة رتبت الكثير من الآثار على هؤلاء الذين آخى بينهم الله عز وجل بهذه العروة الوثقى، نعم، وحينما قال ربنا جل وعلا: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ فإن معنى هذه الموالاة أيضاً بيّنته لنا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: «تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ»، نعم، وقال: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا». ولهذا نجد منذ المرحلة المكية وتوجيهات كتاب الله عز وجل تدعو المؤمنين إلى تشييد صروح مجتمعهم، بل جماعتهم، تمهيداً لما يؤول إليه حال مجتمعهم ودولتهم فيما بعد، على أسس متينة من الالتفات إلى المحرومين في المجتمع، نعم، ومن هؤلاء المحرومين، بل في صدارة هؤلاء: اليتامى. نجد في سورة الماعون، نعم، بمطلع السورة، فيه إغلاظ شديد، لأن الله عز وجل يقول: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾، فهذا الصنف الذي تتحدث عنه السورة صُدِّرَتْ صفاتهم بأنهم يكذبون بالدين، نعم، وجعل أول علامة على تكذيبهم بالدين، وهذا يؤكد أن هذا التكذيب هو تكذيب عملي، نعم، قال: ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾، أول خصلة ذكرها عن هؤلاء، قال: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾، نعم، ﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾، نعم، ثم أكد هذا المعنى بقوله: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾، عن كل هؤلاء، نعم. وفي سورة الضحى نجد معنيين يتعلقان باليتم، نعم، سياق الامتنان على نبينا صلى الله عليه وسلم، وهو عليه الصلاة والسلام خير مكفول، نعم، خير يتيم مكفول، نجد أن الله تبارك وتعالى يمتن عليه بنعمته إذ آواه، فقال: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾، وبين ما رتب على هذه المنن والنعم فقال: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾، فنجد امتناناً أولاً، ثم نجد ما رتب على هذه المنة من إرشاد قرآني من لدن ربنا جل وعلا، فقال: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾. وفي المقابل أيضاً في السور المكية نجد أن الله تبارك وتعالى يذكر خصال السوء في مجتمع أهل الجاهلية، بُسِطَتْ لهم النعم وأوتوا من المِنَن ما آتاهم الله عز وجل، ومع ذلك فإنهم عوتبوا بجملة من خصال السوء، صُدِّرَتْ -مرة أخرى- بظلمهم لليتيم وعدم رعايتهم له، فقال: ﴿كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾، فأول خصلة يذكرها لنا القرآن الكريم من خصال السوء التي اتصف بها أهل الجاهلية أنهم لا يكرمون اليتيم. وهذا التعبير بالإكرام يشي بنوعي الإكرام: الإكرام المعنوي، والإكرام المتعلق بالرعاية والكفالة المالية، حفظ الأموال وصيانتها وتنميتها، مع ما يتعلق بالإكرام المعنوي، نعم. ونحن نجد تدرجاً في سورة الضحى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾، لا تحقر ولا تظلم، نعم، في سورة الماعون: ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾، نعم، ثم ارتقاء، نجد ارتقاء في سورة الفجر: ﴿كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ﴾، نعم، وكان المقصود هو ليس مجرد الحد الأدنى من أداء الحقوق وتوفيتها والالتفات إلى ما يحتاجون إليه من رعاية وكفالة، بل المقصود أيضاً الإكرام. هذا نجده أيضاً في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، مما يبين لنا عظيم المنزلة التي يتبوؤها من يكفل يتيماً، نعم، ويقوم بشأنه، فالفضل الذي أعد لهؤلاء فضل عظيم ومنزلة سامقة وأجر لا يضاهيه أجر، فحينما يقول رسولنا صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح الذي ورد عند الشيخين وعند الإمام مالك وفي السنن والمسانيد: «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ»، وأشار بأصبعي السبابة والوسطى، وفرق بينهما شيئاً قليلاً، «إِذَا اتَّقَى اللَّهَ»، نعم. فهذه منزلة ما وردت إلا في أعظم خصال الخير، كما ورد في حسن الخلق: «إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا»، لكن ما شبّه رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا التشبيه في القرب ودنو المنزلة كما فعل فيما يتعلق بكفالة اليتيم، إضافة القيد «إذا اتقى الله»، إذا اتقى، هذا مع الكفالة: أن يبتغي بها وجه الله تبارك وتعالى، نعم. وله أو لغيره، فيها ملحظ، نعم، فلا يشترط كما يقول علماء الحديث أو شراح الحديث أن يكون قريباً له، أي أن يكون جداً أو أن يكون عماً أو خالاً أو قريباً من قرابات اليتيم، لكن الحديث قال: «أو لغيره»، أي أن لا يكون من ذوي القرابة له، فهذا الأجر محفوظ مصون مدخر له إذا اتقى الله تبارك وتعالى في كفالته لليتيم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠👁 2 مشاهدة
🎬

سؤال أهل الذكر | اليتيم .. الكفالة ومستقبل الإهمال | الأحد 19 فبراير 2017م

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

أهمية الكفالة المعنوية

2 👁

ما أهمية كفالة اليتيم من الناحية المعنوية واحتضانه داخل أسرة، وهل لهذا الجانب عناية خاصة في الإسلام؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٩‏/٢‏/٢٠١٧

معنى كفالة اليتيم

2 👁

كيف تكون كفالة اليتيم عمليًا، وهل تقتصر على الإنفاق المالي أم تشمل جوانب أخرى داخل الأسرة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٩‏/٢‏/٢٠١٧

الكفالة التعليمية وأنواع الكفالات

3 👁

ما أهمية الكفالة التعليمية وغيرها من الكفالات الجزئية لليتيم لمن لا يقدر على الكفالة الكاملة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

أجر كفالة اليتيم

2 👁

ما الذي أعده الإسلام لمن قام برعاية اليتيم وكفالته من الأجر والثواب؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٢‏/٨‏/٢٠١٢

كفالة يتيم من أهل الكتاب

2 👁

ما حكم كفالة يتيم من أهل الكتاب فقد والديه في حادث مرور؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٤‏/٥‏/٢٠٢٢

آثار كفالة اليتيم

0 👁

ما المردود الإيجابي على اليتيم والمجتمع عندما تتوفر له حضانة أو كفالة طيبة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠