⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
فإن أثر رعاية اليتامى أثر بالغ، وأظهر ما يظهر إنما هو في إبراء الذمة أمام الله تبارك وتعالى، ففي القيام بشأن اليتيم ورعايته فك رقبة هذا الإنسان من أليم عذاب الله تعالى يوم القيامة، بدليل قوله سبحانه: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾.
ثم إن أمر رعاية اليتيم من حيث مردوده وأثره في المجتمع أمر عظيم يغفل عنه كثير من الناس، بدليل أن الله عز وجل حينما أمر عباده بإقامة شعائر هذا الدين أمرهم بأمر جامع شامل لكل خصال الخير وفضائل المعروف ووجوه الإحسان التي يكون بها قوام مجتمعاتهم وحضارتهم، فقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، فعلق الفلاح في الدنيا والآخرة على امتثال المخاطبين، الذين هم الذين آمنوا، بهذه الأوامر التي خصهم بها: الركوع والسجود والتعبد لله تبارك وتعالى، ثم فعل الخير، فقال: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾، ولا دليل يصرف هذا الأمر عن الوجوب.
ولذلك مثل له العلماء بصلة الأرحام ورعاية اليتيم وإيتاء المسكين والأداء إلى الضعفاء والمحرومين في مجتمعات المسلمين، فيفهم من هذا أنه لو لم يكن من مردود خير وصلاح في العاجلة وفي العاقبة للمسلمين أفرادا ومجتمعا وأمة لما احتل هذا الأمر هذه المنزلة في هذا السياق القرآني.
ثم إذا نظرنا إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نجد حديثا نبويا هو حديث سعد بن مالك… فقال له صلى الله عليه وسلم: «ثكلتك أمك يا ابن أم سعد، وهل نُنصر ونُرزق إلا بضعفائنا». قلتُ: إن شراح الحديث يحملون معنى هذا الحديث على أن المقصود هو إخلاص الضعفاء وخلو قلوبهم من التعلق بالحياة الدنيا، فذلك مظنة لبركة دعائهم وصلواتهم، لكن هذا أثر، إذ السبب لا يمكن إلا أن يكون بإيتاء الضعفاء ما أمر الله سبحانه وتعالى بإيتائه إليهم، وهو الإحسان إليهم، وفي صدارة هؤلاء اليتامى.
فمعنى: إنما نُصرنا ونرزق بضعفائنا، أي أن أداءنا لحقوقهم علينا هو سبب لنصرتنا ولبسط الرزق علينا في هذه الحياة الدنيا، وقد تقدم بيان مغبة ذلك في الآخرة. وهذا المعنى اللطيف ينبغي للمسلمين اليوم أن يقفوا عنده؛ لأن فيه كثيرا من الدلالات المتعلقة بأحوالهم… فالقيام بشؤونهم ورعايتهم وبسط اليد إليهم ومد الإحسان وصنع المعروف إليهم هو سبب لمزيد من البركات ولنصر الله تبارك وتعالى لمجتمعات المسلمين وللأمة عموما، وإخراجها مما هي فيه، لأنه يستل العداوات من النفوس ويزيل الأحقاد والضغائن منها ويبعث على التكافل الاجتماعي ويؤدي إلى المواساة وإلى المؤاخاة والموالاة، وهي من الأسس التي يكون عليها قوام مجتمع المسلمين.