⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد، فإن أثر رعاية اليتامى أثر بالغ، وأظهر ما يظهر إنما هو في إبراء الذمة أمام الله تبارك وتعالى، ففي القيام بشأن اليتيم ورعايته فكّ لِرَقَبَة هذا الإنسان من أليم عذاب الله تعالى يوم القيامة، بدليل قوله سبحانه: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١١-١٦].
ثم إن أمر رعاية اليتيم من حيث مردوده وأثره في المجتمع أمر عظيم يغفل عنه كثير من الناس؛ بدليل أن الله عز وجل حينما أمر عباده بإقامة شعائر هذا الدين أمرهم بأمر جامع شامل لكل خصال الخير وفضائل المعروف ووجوه الإحسان التي يكون بها أَوَدُ مجتمعاتهم وحضارتهم، فقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧]، فعلّق الفلاح في الدنيا والآخرة على امتثال المخاطَبين بهذه الأوامر، الركوع والسجود والتعبد لله تبارك وتعالى، ثم فعل الخير، ولا دليل يصرف هذا الأمر عن الوجوب، ولذلك مثّل له العلماء بصلة الأرحام ورعاية اليتيم وإيتاء المسكين والأداء إلى الضعفاء والمحرومين في مجتمعات المسلمين.
فيفهم من هذا أنه لو لم يكن من مردود خير وصلاح في العاجلة وفي العاقبة للمسلمين أفرادًا ومجتمعًا وأمة لما احتل هذا الأمر هذه المنزلة في هذا السياق القرآني.
ثم إذا نظرنا إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نجد حديثًا نبويًا... «وهل نُنْصَرُ ونُرْزَقُ إلا بضعفائنا؟» ... فمعنى: إنما نُنصر ونُرزق بضعفائنا؛ أي إن أداءنا لحقوقهم علينا هو سببٌ لنصرتنا ولبسط الرزق علينا في هذه الحياة الدنيا، وقد تقدّم بيان مغبّة ذلك في الآخرة.
وهذا المعنى اللطيف ينبغي للمسلمين اليوم أن يقفوا عنده، فإن تأخر المسلمين عن الوفاء بحقوق اليتامى والمساكين والضعفاء خشية الفقر أو ما يمكن أن يصيبهم من عواقب، من آثار اجتماعية أو من سُمعة سيئة يتوهّمونها في المجتمعات، منفيّ بنص هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فالقيام بشؤونهم ورعايتهم وبسط اليد إليهم ومدّ الإحسان وصنع المعروف إليهم هو سببٌ لمزيد من البركات ولنصر الله تبارك وتعالى لمجتمعات المسلمين وللأمة عموما، وإخراجِها مما هي فيه، لأنه يستلّ العداوات من النفوس ويزيل الأحقاد والضغائن منها، ويبعث على التكافل الاجتماعي، ويؤدي إلى المواساة وإلى المؤاخاة والموالاة، وهي من الأسس التي يكون عليها قِوام مجتمع المسلمين.