⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هي الرعاية الاجتماعية جزء من المجتمع، لكن لا ينبغي أن نتواكل، هذا مما لا يليق بمجتمعات المسلمين اليوم أن يتركوا أيتامهم ويدفعوهم عن أنفسهم، لا ينبغي.
إذا كنا نتحدث عن هذا البُعد الإيماني الذي أُسِّس في المرحلة المكية، فإن هذا دليل على عِظَم المسؤولية، وأن على المسلمين في مجتمعاتهم أن يتنافسوا إلى رعاية الأيتام وكفالتهم وأداء مسؤولياتهم نحوهم، لا أن يتدافعوا المسؤولية.
واللائق –من خلال هذه الأدلة القرآنية– أيضًا أن تكون هذه الكفالة مورِّثةً استقرارًا وطمأنينةً وحسن استقامةٍ وجميلَ أدبٍ وعلمٍ نافعٍ يُؤتى إياه هؤلاء اليتامى؛ فلا نتحدث عن مجرد مستوى معيشي يبقيهم أحياء، لا، نتحدث عن تكريم كما قال الله تبارك وتعالى، بحيث ينشؤون أسوياء، محبِّين للمجتمع، متعاطفين معه، يؤدون أدواره فيما بعد، وأن تُستَلَّ من نفوسهم كل الأمراض القلبية التي يمكن أن تصيبهم من جراء وسوسة النفس والهوى والشيطان، ومن جراء إهمال المجتمع لهم؛ لأن المقصود هو تنشئة سليمة، ورعاية تؤدي –بإذن الله تبارك وتعالى وفضله– إلى أن تكون هذه الأجيال فيما بعد أجيالًا نافعةً لمجتمعها ولأوطانها، مستقيمةً على دينها، متحليةً بالشمائل من الأخلاق الفاضلة.
وهذا ما نجده حتى في تاريخ المسلمين؛ نجد في كتب السير أن ابن المرأة الغامدية التي تابت إلى الله تبارك وتعالى مما قارفته من الفاحشة، وأقام النبي صلى الله عليه وسلم عليها الحد بعدما دفعها في المرة الأولى لأنها كانت حاملاً، ثم في المرة الثانية لأنها كانت مُرضِعًا، ثم أتت وقد كان طفلها صبيًّا يأكل خبزًا بنفسه، هذا –تذكره كتب السير– أنه صار بعد ذلك أميرًا في مصر، واليًا، وجاهًا، ومنصبًا، مما يعني أن هناك من رعاه وكفله وقام بشؤونه وحسن تأديبه وتعليمه حتى بلغ تلك المبالغ.
وهذا ما نجده أيضًا حينما تتعرض مجتمعات المسلمين لما ييتم الأطفال ويُرَمِّل النساء من جوائح أو حروب، فإنهم يتسابقون إلى رعاية هؤلاء الأيتام؛ لأنهم يبتغون بذلك فضل الله تبارك وتعالى، فينشأ هؤلاء الأيتام نشأةً سويّةً صالحةً مستقيمة، هذا هو الذي ندعو إليه.