⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بقي ما يعني ننتقل منها باختصار إلى مسألة إنشاء المجموعات.
لا يصح إنشاء مجموعة، إدخال فرد في مجموعة دون إذنه؛ سواء كان هذا الإذن إذنًا عامًّا؛ يعني سواء علم هذا الذي يريد أن يُدخِله في مجموعة أنه قد أعطاه إذنًا عامًّا –كتابةً أو إشارةً مفهِمة– أو أذِن له بذلك، لكن أن يُدخِله في مجموعة دون إذنه فهذا مما لا يصح.
مرَّت فترة من الفترات وجدتُ نفسي في مجموعات لا أعرف عنها شيئًا، ولا أعرف اختصاصها، ولا أعرف كيف أُدخلت فيها، وكانت في الحقيقة مصدر إزعاج غير خافٍ لي ولمن كان معي؛ لأنك حينما تجد نفسك في عشرات المجموعات لا شك أن هذا سبب أذًى، وأعرف كثيرًا من الناس ممن أُدخلوا في مجموعات لا يعرفون عنها شيئًا وبأسماء غريبة.
فإذا لا يصح هذا، هذا مما ينبغي أن ننتبه له: لا يصح إدخال شخص في مجموعة إلا بإذنه، ومن حقه أن يأذن أو يرفض، ومن حقه أن يسأل عن طبيعة هذه المجموعة، عما تقصده، وعن ما تريد أن تبثه من رسائل.
الأمر الآخر هو أيضًا الاقتصاد والاعتدال في المراسلات، مراعاةً للوقت وللجهود، وصرفًا لهذه الطاقات إلى ما هو أولى؛ فحينما تُنشأ مجموعة بإذن أفرادها، فلابد أيضًا أن تشتغل هذه المجموعة –لا ريب– بضوابط الشرع، وبكل ما يذكِّرهم بالله تبارك وتعالى، ثم بمصالحهم الدنيوية التي لأجلها أنشَؤوا تلك المجموعة.
ولكن مع هذا كله لا بد أن يراعوا حدود الاعتدال، وألا يستهلكوا أوقاتهم وطاقاتهم في الانصراف إلى التواصل والمراسلات في هذه المجموعات، وكأنهم –كما قلت– لا همَّ لهم ولا عمل إلا هذا التواصل.
مما يتصل باستخدام هذه التطبيقات أيضًا التحريج على الناس، والتثمين بنشر رسالته ثم يحرِج عليهم؛ كأن يستحلفه بالله أو أن يحمِّلهم الوِزر إن لم يقوموا بنشرها، أو –في أحسن الأحوال– أن يرتِّب الأجور العظيمة على نشر تلك الرسالة، ومفهوم المخالفة أنهم إن لم يفعلوا فاتهم ذلك الأجر العظيم، طبعًا أرقام هائلة –ما شاء الله– ملايين، فهذا مما لا يصح؛ هذا التحريج والتثمين بغيٌ، وليس هو من آداب هذا الدين؛ فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ [الإسراء: 53]، ويقول: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: 83].
من الأمور أيضًا الملازمة لهذه القضية مسألة عدم التثبُّت فيما يُتداول من رسائل، والله تبارك وتعالى يقول في كتابه: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 36]، فلا يصح للإنسان أن ينشر ما لم يتثبَّت منه من خبر أو معلومة، والله تبارك وتعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: 6]، والتبيُّن هو شدَّة التثبُّت؛ بمعنى أن يتطلَّب الإنسان أن يسعى في طلب بيان حقيقة ما وصله لينشر.
فلا يصح له أن ينشر حتى ما لا يعلم صدقه وصحته؛ لأنه في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ زَعَمُوا»، حينما ينشر؛ يظن بعض الناس أنه حينما يقول: قالوا، زعموا، سمعتُ، أن ذلك يشفع له، لا، لا يشفع له؛ الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ زَعَمُوا»، فلا يصح تبادل الإشاعات أو إرسال الأخبار غير الثابتة غير الصحيحة، ثم تحميل الناس –كما قلت– والتثمين عليهم؛ فإن هذا يجمع جملة من المخالفات الشرعية.
فلا بد إذًا أن نُضبَط بهذه الآداب وهذه القيم حينما نستخدم مثل هذه الوسائل.