مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

معنى حسن الظن بالله

ما معنى حسن الظن بالله كما يرد في النصوص وعلى ألسنة الدعاة؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإن الله سبحانه وتعالى هو أحق بحسن الظن، إذ يجب على المؤمن ألا يظن بالله تعالى إلا خيرا، لأن الله تعالى رحمته وسعت كل شيء، وبره غمر الوجود، وإحسانه شمل كل ذرة من ذرات الكون، فما من شيء في هذا الوجود إلا وهو مغمور بإحسان الله تعالى، وممول ببره، لذلك كان على الإنسان أن يحسن الظن بالله. ولكن عليه أن يعرف ما معنى حسن الظن بالله، فإن الله سبحانه وتعالى أمر ونهى، ووعد وتوعد، فليس معنى حسن الظن بالله أن ينتهك العبد محارم الله ويحسن الظن به بأنه سيغفر له هذه المحارم، فإن الله سبحانه وتعالى بيّن متى يغفر للعبد، بيّن من هو الذي يغفر له، فقد قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾، ومعنى ذلك أن المغفرة إنما هي للأواب، والأواب: كثير الأوب إلى الله الذي كلما قارف معصية من معاصي الله أناب إلى الله تعالى. فحسن الظن بالله يدفع الإنسان إلى أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى توبة نصوحا عندما تحدث منه معصية، لأنه يرجو أن يغفر الله تعالى تلك المعصية بتلك التوبة النصوح التي يتوب العبد إلى الله، ولذلك دعا الله سبحانه وتعالى عباده إلى أن يسارعوا إلى التوبة، فالله سبحانه وتعالى قال: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ * أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ﴾. فالإنسان مأمور بأن يسارع إلى التوبة، والله سبحانه وتعالى عندما أطلقها هنا إذ قال: ﴿إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ بيّن لمن تكون هذه المغفرة عندما قال: ﴿إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾، وقال: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾، وأنتم ترون أن الله تعالى حصر المغفرة في الأوابين، أي التوابين، إذ قال: ﴿لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾، ومعنى ذلك أنه قد قدِّم المعمول قبل العامل، وتقديم المعمول قبل العامل يدل على الحصر، فهذا أمر يجب أن يكون على البال. كذلك الله سبحانه وتعالى بسط الرزق للعباد، هذا الكون كله فيه فضل، وقد سخّره للإنسان، وقد امتنّ بذلك عندما قال سبحانه: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾، وقال: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾، فالإنسان يطلب فضل الله تعالى بوسائله ومن طرقه، وليس من حسن الظن بالله أن يستلقي الإنسان ويضع رجلا على رجل، وهو يرجو أن الله تعالى سيغدق عليه من فضله من غير أن يسعى إلى رزقه، وأن يطلب من الله تعالى بالوسائل المعهودة في طلب الرزق أن يمنّ الله عليه بهذا الرزق، هذا ليس من حسن الظن بالله، لو كان حسن الظن بالله لعمل ولأجتهد، لأن الله تعالى دعا إلى العمل، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ﴾. فإذن كل حسن ظن بالله إنما يعني أن يأتي الإنسان الأمر من طرقه وبوسائله، فعندما يريد المغفرة من الله عليه أن يسعى إلى هذه المغفرة بالتوبة النصوح، وأن يمحو أثر خطيئته بهذه التوبة وبحسن الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، لأن الله كما وعد بالمغفرة دعا إلى التوبة، وحضَّ على التوبة، وبيّن للعباد أن كل معصية لا يعجزه أمرها، بل هو قادر على أن يغفرها، وهو واعد بمغفرته، لكن مع حسن التوبة، وقد اشترط الله سبحانه وتعالى للمغفرة أربعة شروط: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾، فلا بد من اجتماع هذه الشروط لتحقّق المغفرة.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ١٢‏/٨‏/٢٠١٢
🎬

حسن الظن وسوء الظن 1 - للشيخ أحمد الخليلي 11 رمضان 1433 هـ

العقيدة

✦ فتاوى مشابهة

معنى حسن الظن بالله

4 👁

ما معنى حسن الظن بالله؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٣‏/٣‏/٢٠٢٤

أسباب تعين على حسن الظن

2 👁

ما هي الأسباب المعينة للمسلم على حسن الظن؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٢‏/٨‏/٢٠١٢

حسن الظن بالله في الشدائد

2 👁

كيف أحسن الظن بالله في أصعب الظروف؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
١‏/١٠‏/٢٠٢٥

اليقين في الدعاء

2 👁

كيف يكون اليقين في الدعاء وحسن الظن بالله، وكيف يثق الداعي بأن الله استجاب له؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

حسن الظن ومكر الله

2 👁

كيف يوفق المسلم بين حسن الظن بالله تعالى وبين عدم الأمن من مكر الله؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٨‏/٤‏/٢٠٢٠

حسن الظن وأمن مكر الله

2 👁

كيف يوازن المسلم بين حسن الظن بالله تعالى وبين عدم الأمن من مكر الله؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٠‏/٦‏/٢٠١٦