✓ تم نسخ الرابط
حسن الظن ومكر الله
كيف يوفق المسلم بين حسن الظن بالله تعالى وبين عدم الأمن من مكر الله؟
⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد، فالجواب أن من شأن المسلم أن يظل بين خوف ورجاء، أن يرجو ثواب الله تبارك وتعالى وأن يخشى عقابه، ومنهجه في عموم أحواله أن يوازن؛ بحيث لا يدفعه الرجاء إلى الركون وترك العمل، كما لا يدفعه الخوف إلى اليأس والقنوط.
فقد تغلب عليه بعض الأحوال التي يكون أشد احتياجًا فيها إلى تمثّل حالات الرجاء بثواب الله عز وجل، وبما أعده لعباده، وبواسع رحمته، وباليقين بفضله ومنّه وكرمه جل وعلا، كما يمكن أن تنتابه أحوال أخرى سيغلب فيها الخوف؛ لأنه أحمل له على طاعة الله عز وجل، وأدعى إلى استقامته، وإلى أن يتقي سخط الله عز وجل.
لكنه في عموم الأحوال عليه أن يكون متزنًا، وهذا الحال هو الذي يصدق أيضًا على محل السؤال الآن؛ فحسن ظنه بالله تبارك وتعالى هو مما يلزم المسلم، فهو يعبد ربًّا كريمًا لطيفًا رحمنًا رحيمًا غفورًا منعمًا متفضّلًا، أعدّ لعباده المتقين النعيم والثواب والأجر الذي يفوق ما يتصورونه وما يرجونه، فوق ما يتصورون، وأعلى من أعظم ما يرجون، نعم.
لكنه مع ذلك لا يأمن؛ فإن رحمة الله تبارك وتعالى ولطفه إنما هي رحمة الملك العدل، المستحق للعبادة، المستحق لأن يُهاب وأن يُخاف وأن يُخشى، ولذلك فإن عليه ألّا يدفعه حسن ظنه بربه تبارك وتعالى إلى أن يترك العمل، وأن يأنس إلى هوى نفسه، وأن يصدر في غيّه وضلاله متّكلًا على شعارات يملأ بها نفسه أو يشحن بها دماغه، دون أن يكون لها أثر في واقع الحياة من عمل صالح ومن حسن التدين وعبودية حقّة لله تبارك وتعالى.
وكذا الحال في الطرف الآخر؛ فإن رجاءه لما أعدّه الله عز وجل، وابتغاءه للثواب من عنده، لا يصح له أن يدفعه أيضًا إلى أن ينسى حقوق المنعِم عليه، وأن يترك الشكر حينما يستوجب الحال شكر نعم الله عز وجل، كما لا يترك الصبر حينما يستوجب الحال الصبر.
«كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوابون». ربّنا تبارك وتعالى يقول: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: 53]. فيقع المسلم في شيء من الهفوات أو الأخطاء، متعمدًا أو غير متعمد، لكن عليه أن يتدارك نفسه بالتوبة والأوبة إلى الله تبارك وتعالى.
﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 201]، وقال جل وعلا: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 135]. فهذا من شأن المسلم.
ولذلك فإن عليه أن يوازن، وأن يفتش في حنايا نفسه عما يضبط له هذا الميزان؛ كما قلت: قد تغلب عليه بعض الأحيان التي يغلب فيها جانبٌ على آخر، وهذا لا يخرجه، بل قد يكون محتاجًا إلى ذلك؛ فحينما تحيط به الذنوب والخطايا فهو أحوج ما يكون إلى الرجاء حتى يخرج من تلك الحالة، ويفتح صفحة جديدة مع ربه تبارك وتعالى يملؤها بالصالحات والطاعات.
وحينما يكون متلذذًا بنِعَمٍ تحيط به، أو يشتغل بشيء من متاع هذه الحياة الدنيا ينسى، ولذلك فإن احتياجه إلى الخشية من الله عز وجل في مثل هذا الموقف أعظم؛ ولذلك تجد أن بعض المربين من علماء الإسلام يقولون بأن حاجة المسلم إلى الخوف أغلب، أرجح، حتى لا يطغى أو ينسى أو يعتدي على الحدود.
هذا هو المقصود، والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٨/٤/٢٠٢٠👁 2 مشاهدة
🎬
#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 4 #رمضان 1441 هـ HD
العقيدة
✦ فتاوى مشابهة
حسن الظن وأمن مكر الله
2 👁كيف يوازن المسلم بين حسن الظن بالله تعالى وبين عدم الأمن من مكر الله؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٠/٦/٢٠١٦الموازنة بين الخوف والرجاء
2 👁كيف يوفق العبد بين الخوف والرجاء في حياته حتى لا ييأس ولا يأمن مكر الله؟
👤عبدالله بن سعيد المعمري
١٧/٥/٢٠٢٦حسن الظن بالله في الشدائد
2 👁كيف أحسن الظن بالله في أصعب الظروف؟
👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
١/١٠/٢٠٢٥معنى حسن الظن بالله
4 👁ما معنى حسن الظن بالله؟
👤ماجد بن محمد الكندي
٢٣/٣/٢٠٢٤معنى حسن الظن بالله
0 👁ما معنى حسن الظن بالله كما يرد في النصوص وعلى ألسنة الدعاة؟
👤أحمد بن حمد الخليلي
١٢/٨/٢٠١٢اليقين في الدعاء
2 👁كيف يكون اليقين في الدعاء وحسن الظن بالله، وكيف يثق الداعي بأن الله استجاب له؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠/١٠/٢٠٢٠