⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا ريب أن الله سبحانه وتعالى يهيئ الناس لتحمل المسؤوليات، والنفس البشرية عندما تمر بأي مرحلة من مراحل الاختبار أو من مراحل البلايا تتكيف هذه النفس مع هذه المرحلة التي تمر بها تكيفا إيجابيا عندما يكون فيها الاستعداد للخير.
فموسى عليه السلام خرج خائفا وجلا يترقب، يخشى الرصد من أمامه كما يخشى التبع من خلفه، وعندما أوى إلى الرجل الصالح كلمه بما يفيض على نفسه السكينة والطمأنينة، فاطمأن في هذه المرحلة، جَرَّب نمطا من أنماط الحياة وهو التعامل مع الحيوانات، ولا ريب أن تربية الأغنام تؤدي إلى سكينة النفس، فأصحاب الغنم كثيرا ما يكونون متواضعين، مطمئنين، حراصا على نفع الناس وعدم الإضرار بهم، فمر موسى عليه السلام بهذه المرحلة ليستعد للدخول في معمعه الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ومواجهة جماهير الناس، حتى يتوطن لما يلقاه هنالك من شدة، وما يلقاه من إعراض كما لقي موسى عليه السلام من إعراض، ناهيك بأن بني إسرائيل الذين كانت نجاتهم على يديه ما خرجوا من البحر، وما جاوزوا المحنة التي وقعوا فيها حتى قالوا: ﴿ٱجْعَل لَّنَآ إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌۭ﴾ [الأعراف: 138]، هذا ما يدل على مزيد من التعنت، واتخذوا العجل معبودا لهم من دون الله سبحانه وتعالى، ولكن مع هذا كان موسى دائما يحرص على دعوتهم إلى الخير، ويذكرهم بالله، ويذكرهم بنعم الله تعالى عليهم، واستمر على هذه الحالة، فإذن الدعوة لابد منها.
وبالنسبة إلى يوسف عليه السلام مر اختبارا، أولا اختبر من قبل الله سبحانه وتعالى في الغريزة البشرية، إذ عُرضت عليه الفتنة، عُرض عليه الوقوع في الفحشاء، وهو شاب في عنفوان الشباب، من امرأة كانت تعد قابضة على ناصيته، لأنه سلم إليها ليكون تحت إدارتها وتحت تصرفها وأمرها، وهي تعرض عليه، تتنازل من عليائها ليقضي منها وطره لو أراد، وتقضي منه وطرها، ولكن أبى ذلك، وأصر على هذا الإباء، وشمخ بأنف العفة حتى لا يقع في أي فحشاء.
ثم بعد ذلك، بعد ظهور براءته، وتحقق من هو مسؤول عن أمر هذه المرأة من براءته عليه السلام، من كونها هي السبب، ولكن مع ذلك ظلم وسجن، في هذا قسوة، هذا بجانب القسوة التي مرت عليه من قبل إخوته. في كل ذلك اختبار، وفي كل ذلك تربية ليتولى الأمر بعد ذلك بحلم وبأناة وبخبرة، وهذا الذي كان منه، حتى عندما دخل عليه الفتيان السجن كان تعامله معهما بأسلوب فيه نجاح نحو الدعوة، كيف كان يذكرهما بالله تعالى، وبأن ما يدعونه من دون الله لا يفيدهم شيئا أبدا: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَٰنٍ﴾ [يوسف: 40]، ولكن قطع هذه المرحلة لأجل أن يتهيأ للدعوة إلى الله وتحمل تبعات هذه الرسالة السماوية وتكاليفها. نعم.