⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نحن بحاجة إلى تغيير في البنية الذهنية للمجتمع؛ فالقرآن يؤكد على أن الشباب هم عوامل البناء والإصلاح، ولذلك فالواجب علينا أن نزيل من أذهاننا أن ننظر إلى الشباب على أنهم سبب للتحديات والصعوبات، وأنهم أسباب للانحراف وسوء التوجّه.
لا بد أن نُصحح هذه النظرة؛ لأنها إن تمكنت من أذهاننا –وهذا ما هو حاصل– سينحرف خطابنا، ستجد أننا نستهلك قدرًا من الطاقات ومن الجهود في غير المسار الصحيح؛ لأننا دائمًا ما نضع الشباب في موضع مَن هو بحاجة إلى توجيه وإرشاد، ومن هو مملوء انحرافًا وفسادًا وغَيًّا وضلالًا، والقرآن الكريم لا يقدم لنا هذه الصورة أبدًا عن الشباب.
بل الحقيقة أن هذه الصورة يعرضها القرآن الكريم لدى غيرهم من غير الشباب؛ من ذوي النفوذ ومن ذوي القوة ومن ذوي الأطماع ممن اكتملت مداركهم وعَرَكوا هذه الحياة، وتجد أن الشباب الصالح هم الذين يواجهون هؤلاء المتنفذين في المجتمعات.
فدائمًا ما يعرض لنا القرآن الكريم –يعني ذكرتم إبراهيم عليه السلام ويوسف وموسى، وكذا الحال بالنسبة لزكريا عليه السلام، وكذا الحال بالنسبة للأسباط، وكذا الحال عند عيسى وعند نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعند صحبه الكرام، وكذا أيضًا في قصة أصحاب الكهف– سنجد أن هذه النماذج كلها كما عرضها القرآن الكريم بحاجة إلى أن نعيد صياغة نظرتنا وتصورنا لها في أذهاننا.
ثم بعد ذلك يُفسح لهم المجال، والمعالم واضحة أيضًا؛ من يظن بأن المسألة معقدة لا، هي ليست معقدة، وسبق لنا الحديث فيما يتعلق بما استخلصناه من سورة الماعون من أسس، تقدم تلخيصه أيضًا في جواب سابق؛ لا بد أن يُمكَّن الشباب منها، تمكينهم منها لا ريب؛ يعني التهيئة الصحيحة، الإعداد الصحيح، التعليم والتربية، إعطاء الفرصة وفسح المجال.
أما أن يُهمل شيء من هذه المقومات لتأهيل الشباب فلا ريب أن النتيجة ستكون كما يقول المثل العربي: «داك أوْكَتَ وفوك نَفَخ»؛ نكون نحن الذين ضيعنا وفرطنا في هذه الطاقة الهائلة الطموحة المتفجرة القادرة على قيادة المجتمع إلى كل خير وفضيلة ورشد وبناء وتعمير.
ثم يبيّن لهم أيضًا –من خلال نماذج يوسف وموسى عليهما السلام– أن ما يظنّه الشباب من مواهب وقوى ظاهرية ليس هو وحده سبب التمكين، فقد يُبتلى الشاب في أحسن ما أوتي، ويجعل الله سرّ إبداعه وصلاحه وإصلاحه في غير ما يظنه من نفسه؛ عليهم فقط أن يصلوا أنفسهم بالله تبارك وتعالى، وأن يجتهدوا قدر استطاعتهم، وأن يتركوا الاشتغال بالسفاسف والتوافه وما لا نفع منه، وسيفتح الله عز وجل على أيديهم الخير والرشد.