⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا شك أن الله سبحانه وتعالى ابتلى هذا الإنسان في هذه الحياة الدنيا، فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: 2]، فالإنسان في هذه الحياة يُوضَع في اختبار صعب ليس بالهيّن، حتى إن الله تعالى يقول: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾ [النور: 21].
ولذا فإن هناك جَواذب تجذب هذا الإنسان لكي تصده عن الالتزام بالحق؛ فهناك الغرائز الإنسانية التي تشده إلى هذه الحياة الدنيا، وهناك الشيطان، ومن ضمن هذه الغرائز غريزة الجنس؛ لقد جعل الله سبحانه وتعالى ميلا طبيعيا من الجنس إلى الجنس الآخر، من الذكر إلى الأنثى والعكس، وهذا الميل طبيعي حتى يلتقي كل منهما بالآخر، وتكون نتيجة هذا اللقاء هو استمرار النوع البشري عن طريق المعاشرة الجنسية المعروفة.
إلا أن الشرع يأتي منسجما مع الفطرة لا يصطدم بها، فهو مع إباحته لهذا اللقاء إلا أنه جعل لذلك ضوابط بحيث يكون في إطار من العفّة وتحت تشريع رباني يُعرَف بعقد النكاح، له شروطه وأركانه. نعم، أمّا أن يتجاوز الإنسان ذلك إلى طريق أخرى فإنما يعرّض نفسه للفتنة.
ويوسف عليه السلام هو بشر وإن كان محفوظا من عند ربه سبحانه وتعالى، ولكنه لما كان في مَيْعة الشباب اختُبِر إيمانه، وبطبع الرجل أنه يكون ميّالا للمرأة ويضعف موقفه إلا أن يكون متسلّحا بالإيمان بالله سبحانه وتعالى، والفتنة كانت قوية؛ فيوسف عليه السلام كان في ريعان الشباب، وكان يعمل خادما لامرأة، أو هو عبد لسيدها، وكذلك كان متميزا بالجمال الذي أكرمه الله تعالى به، وكانت تلك المرأة سيّدة وغنيّة ومتعلّقة به تدعوه إلى نفسها.
فمع موقفه الاجتماعي الضعيف، والرغبة النفسية الملحّة، لكنه مع ذلك قاوم ذلك الإغراء كله وتذكّر مولاه سبحانه وتعالى، قال: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ [يوسف: 23] ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾، فاعتصم بالله؛ لأنه لا يلتجئ في ذلك الحين إلا إلى المعيذ، ولا معيد إلا الله عز وجل ليخلّصه من كيد هذه المرأة وكيد النسوة جميعا، ويخلّصه من كيد النفس الأمّارة بالسوء.
وهذا الأمر لا شك يدعو كلَّ شاب، وكلَّ رجل، وكلَّ امرأة إلى أن يستحضر هذا الأمر حين مقاربة الفتنة؛ فيتذكر مولاه سبحانه وتعالى ويدعوه ويعتصم به ويَلْتَجئ إليه ويسأله الخلاص.
وكذلك في كلام يوسف عليه السلام، سواء قيل بأنه أراد بربّ السيدَ المالكَ، وهو زوج تلك المرأة، أو أراد بالرب هنا هو الله سبحانه وتعالى، على كلا الوجهين إنما يتذكر فضل المُنعِم عليه؛ فليس من الحكمة، وليس من حسن الخلق، أن يقابل ذلكم العرفان بالنكران، وإنما يقابل النعمة بمثلها، يُجازى الإنسان بالإحسان.
فإن كان المراد بالرب هنا أي السيد المالك، فقد أودعه بيته، وأمّنه على أهله، وكان ينفق عليه ويطعمه ويسقيه ويكسوه، فكيف يخونه في أهله؟ وكذلك إن كان المراد بالله عز وجل، فالأمر أعظم؛ لأن الله تعالى هو الذي خلقه وأوجده من العدم، وبسط له من واسع الكرم، وأسبغ عليه آلائه الظاهرة والباطنة، فواجب الشكر يقتضي طاعته سبحانه وتعالى، ولا شك أن الإقدام على مواقعَةِ تلكم المرأة جريمة، وأي جريمة.