⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، هذه المسألة –يعني– للمفسرين فيها كلام طويل، نعم، وكلامهم أيضاً مع طوله متشعب؛ لأنه متصل بالتفريق بين النبي والرسول، وأرى أننا لسنا في حاجة –نعم– إلى هذا الخلاف، وإلى استعراضه، حسبُنا ظاهرُ كتاب الله عز وجل.
ويعني ظاهر الكتاب العزيز يدل على أن يوسف عليه السلام كان رسولاً؛ فقد ورد في سورة غافر على لسان المؤمن، قال ربنا تبارك وتعالى على لسانه: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّىٰ إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا﴾، نعم، ﴿كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ﴾. نعم.
إذاً ظاهر هذه الآية الكريمة أن يوسف عليه السلام رسولٌ إلى أهل مصر. نعم، لأن مؤمن آل فرعون كان يخاطب فرعون ومَلَأه، يخاطب قومه، فهو يقول لهم: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ﴾، نعم، ﴿فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّىٰ إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا﴾، وهو يخاطبهم في زمن موسى عليه السلام. نعم.
فظاهر هذه الآية الكريمة أن يوسف عليه السلام مُرسَلٌ إلى أهل مصر. نعم. وأن دعوته كانت في أهل مصر، هذا يتأكّد… بذكر يوسف عليه السلام في القرآن الكريم؛ فإن الله تبارك وتعالى يذكره في مصافّ المصطفَين من الرسل الكرام من الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، يقول في سورة الأنعام: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ *﴾ ثم قال من بعد –يعني هذا الذكر في هذا السياق مع هؤلاء الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام– قال: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾، نعم، ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾. نعم.
في سورة يوسف نجد ملامح لدعوته، وللمنهج الذي سلكه مع أهل مصر، نعم، ولأن سورة يوسف لم يكن من أغراضها عرض الدعوة، دعوة يوسف عليه السلام، وإنما أن تنصب لنا مثالاً من هذا النبي الكريم فيما واجهه من ابتلاءات، وكيف تعامل معها، لما يُراد من تسلية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأحسن القصص، لكننا نجد فيها إشارات.
فإن يوسف عليه السلام قال مخاطباً صاحبي السجن: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾، نعم، ﴿ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
إذاً توحيد وعبودية، ونفيٌ للإشراك بالله تبارك وتعالى، ودحضٌ للآلهة والأرباب الطاغوت، والأرباب الباطلة. نعم. فهي دعوة إلى التوحيد، وإلى عبودية الله تبارك وتعالى، ولذلك قال: ﴿إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ * وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾، ﴿ذَٰلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾. نعم. نعم.
بعدها قال: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾. هذه معالم دعوته، وفي مَن أُرسل فيهم.
ويعني سررتُ كثيراً حين رأيت العلّامة الإمام ابن كثير يقول بهذا القول: يقول بأن آية سورة غافر تدل على أن يوسف عليه السلام رسول، وأنه أُرسل إلى أهل مصر. نعم. ولا حاجة إلى استعراض الأقوال الأخرى التي وردت في –يعني– شأن يوسف عليه السلام، وهل هو نبي أو رسول. كما قلتُ: حسبُنا ظاهرُ كتاب الله عز وجل، وفيما تقدّم من أدلةٍ وإشاراتٍ كفايةٌ إن شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم.