مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

حكم حفلة رقص نسائية

ما تعليقكم على دعوة مجموعة من النساء لحفلة راقصة للنساء في أحد الفنادق لتوديع عام 2011 تمتد إلى منتصف الليل؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ ﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ ﴿وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾. إن الإنسان خُلق في هذا الوجود ليتحمل أمانة، لا ليعيش لاهياً غافلاً لا يدري ماذا يجب عليه أن يفعله، يتسكع في الظلمات ويتخبط في الطريق لا يعرف قِبَلَه من دُبُره. إن الإنسان خُلق ليكون خليفة في الأرض، هذه الخلافة لا يمكن أن تتم، ولا يمكن للإنسان أن يؤدي دوره فيها إلا إذا كان موصولاً بمَن استخلص كل شيء علماً وأحاط بكل شيء حكماً سبحانه، هو الأول والآخر والظاهر والباطن، سبحانه خلق الإنسان من أجل تحمُّل هذه الأمانة. وقد قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ ﴿ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ﴾ ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ ﴿لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾. إن الإنسان مطالب بأن يفكر في مستقبله، وأن يعرف ماذا يجب عليه وهو يعبر هذه المرحلة في هذه المسيرة التي يقطعها، يعبر هذه المرحلة مرحلة الحياة الدنيا التي تبدأ بالميلاد وتنتهي بالوفاة، ليستقبل الإنسان حياة أخرى بعد هذه الحياة، هي حياة الخلود التي يُجزى فيها بما قدَّم وأخَّر في هذه الحياة. ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾؟ أَلَمْ يَكُ نُطفةً من مَنِيٍّ يُمْنَى؟ بلى، إن الله سبحانه وتعالى خلق هذا الإنسان من ماءٍ مهين، وجعله بشراً سوياً، ومنَّ عليه بالهِبات الظاهرة والباطنة التي تحيط به من كل جانب، فجدير بهذا الإنسان أن يعرف أن هذا الخالق العظيم تجب له الطاعة المطلقة، ويجب التواصي بالحق والتواصي بالصبر، لا التواصي بالترهات. فإن الله سبحانه وتعالى حكم على الجنس البشري بأسره بالخسران إلا من جمع بين أربع خصال، فقد قال تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾. فكل الناس خاسرون إلا الذين جمعوا بين هذه الخصال الأربع: بين الإيمان، والعمل الصالح، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر، وبدون هذه الخصال ليست هنالك سلامة للإنسان، وليست له نجاة من الخسران. فإذاً كيف يهرع هذا الإنسان إلى الشر ويغلق أبواب الخير، يُسرع إلى ارتكاب المحظورات، يتسارع في عصيان الله تعالى وفي طاعة الشيطان؟ الشيطان أقسم بعزة الله أن يُغويَ هذا الإنسان في الجحيم إلا أن كان من عباد الله المخلصين، أقسم بالله أنه ليُضِلَّ الإنسان حتى يكون تبعاً للشيطان في الآخرة كما كان تبعاً له في الدنيا، بحيث يُصلى النار كما يُصليها الشيطان. فإذاً كيف يختار الإنسان طريق الشيطان ويدع طريق الرحمن؟ أنا على أي حال أُخبرت عن هذه الرسالة، وقد عُرض عليَّ أن إحدى الأخوات تريد جواباً مني: كيف تُجيب هذه النسوة اللاتي يخدمن الشيطان ويحرصن على هدم دين الحق دين الله تعالى بمعاول الفساد والغي؟ فقلت: خير إجابة لهذا أن تُكتب لهن ثلاث آيات من سورة الحشر: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ ﴿وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾ ﴿أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [الحشر: 18-20]. هؤلاء اللواتي يَدْعون إلى هذا الغي، يَدْعون إلى هذا الفساد، إنما يُرِدْنَ لَبناتِ جنسِهِنَّ أن يتسارعن إلى النار والعياذ بالله، يُرِدْن لهن الجحيم، و﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾، إنما الفوز لأصحاب الجنة، فكيف تكون الدعوة إلى أن يكنَّ من أصحاب النار والعياذ بالله تعالى؟ على المرأة أن تعلم ما يُراد بها، إنما المرأة هي أساس المجتمع، هي أساس بناء الأسرة، فإذا صلحت صلحت الأسرة، وإذا فسدت فسدت الأسرة. على أن الرقص هو دليل الفساد والانحلال والسقوط، وهذه الأمم التي أَلِفَت هذه المنكرات، وأَلِفَت هذا الفساد ماذا هي نهايتها؟ أنتم ترون كيف الآن تتداعى الأوضاع في كل مكان، وهذا أمر يُنذر بخطرٍ شديد، الأمر يُنذر بخطر شديد، فلا بد من إنقاذ الموقف. وأنا على أي حال أُوجِّه النداء إلى ولاة الأمور أن يُسارعوا إلى قطع دابر الفساد بما فرض الله سبحانه وتعالى عليهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فإن عدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يؤدي إلى دمار لا يُتصوَّر. ذكر الله سبحانه وتعالى حال بني إسرائيل عندما اعتدوا في السبت، ووقف الناس من المعتدين موقفين: موقف الذين أنكروا هذا الباطل وقاوموه، وموقف الذين اختاروا الجانب السلبي وقالوا: كيف تعظون قوماً الله مُهلكُهم أو معذِّبُهم عذاباً شديداً؟ فقد قال تعالى: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ ﴿إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ ﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ﴾ ﴿كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ ﴿قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾ ﴿وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍۢ بَئِيسٍۢ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف: 163-165]. الذين ظلموا هم الذين ارتكبوا الباطل، وهم الذين أقرُّوا الباطل، الكل مشتركون في الظلم، ودليل ذلك في القرآن، فإن الله تعالى يقول: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ ﴿عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ ﴿ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة: 78-79]. نعم، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، فعدم التناهي عن المنكر هو الذي يؤدي إلى دمار الأمم، ويؤدي إلى انحطاطها، ويؤدي إلى تلاشيها. والحالة والأدلة في الواقع، هذا الذي عشناه في وقتنا هذا، لا نحتاج إلى أن نقرأ التاريخ ونستقرئه، وإنما علينا أن ننظر في الحاضر: كم من دمار حاق بهؤلاء المفسدين؟ علينا أن نُذكِّر ونعرف كيف تُعالج الأمور. الأمم لا تنهض بالفساد، وإنما تنهض بالصلاح، بالبر والتقوى، بالصلة بالله، بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فإن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ﴾ ﴿وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج: 40-41]. على أن معقد الارتباط بين الأمة الأمرُ بالمعروف والنهي عن المنكر، فالمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، ولكن لا تتم هذه الولاية إلا باستجماع هذه الخصال المذكورة في هذه الآية الكريمة، عندما قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ ﴿أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 71]. نعم، هؤلاء جعلهم الله سبحانه وتعالى يرتبطون برِباط الولاية فيما بينهم، يجمعون ما بين هذه الخصال، وصَدَّر الله سبحانه وتعالى هذه الخصال جميعاً بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأن جميع خصال الخير لا يُحافظ عليها إلا بهذا؛ ولذلك تقدَّم ذكرهما في الآية الكريمة على ذكر إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، مع أهمية إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ولكن ذِكر الأمر بالمعروف؛ لأن نفس المحافظة على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة لا تتم إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولذلك قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ ﴿وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، لا بد من الجمع بين هذه الخصال: أن يؤمر بالمعروف ويُنهى عن المنكر، وتقام الصلاة، وتُؤتى الزكاة، ويُطاع الله ورسوله في كل دقيقةٍ وجليلة. والله سبحانه وتعالى بيَّن أن هذه الأمة عندما تتخلى عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تتخلى عن ميزتها، فإنها تمتاز بهذا؛ فقد قال تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ ﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: 110]. قدَّم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان بالله مع أن الإيمان هو أساس كل فضيلة، ومصدر كل خير، ومنبع كل رقيٍّ، ولكن لماذا كان التركيز على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أولاً؟ لأن نفس المحافظة على الإيمان لا تتم إلا بالمحافظة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالأمة مطالَبة أن يكون هذا شأنها. والذين استخلفهم الله تعالى في الأرض ومكَّن لهم من رِقاب العباد عليهم أن يقوموا بهذا الأمر قبل أن يأتي المَحْق من قبل الله تعالى، قبل أن يُسلِّط الله سبحانه وتعالى ما لا يُحتسب؛ فإن الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لَتَأْمُرُنَّ بالمعروفِ، ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكرِ، أو لَيُسَلِّطَنَّ اللهُ عليكم ظالماً، فيَدْعو خيارُكم فلا يُستجابُ لهم» وفي رواية: «أو ليضربنَّ اللهُ بعضَكم ببعضٍ». ونسأل الله تعالى السلامة. وعلى كل حال نُهيب بالمؤمنات الصالحات التقيات اللواتي أدركن أن الموقف خطير، وأن الأمر يستوجب وقفةً من قِبل الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر لأجل صد هذا الشر. على أنني أريد أن أنبِّه بأن في الأمر أكثر من محذور: المحذور الأول ما ذكرناه من الفساد، الرقص. المحذور الثاني: التخلي عن أسس الإسلام. نحن أمة لنا استقلالنا ولنا مجدنا ولنا تاريخنا، الله سبحانه وتعالى أكرمنا بما أكرمنا به، وبيَّن أن الذي هذا الذي أكرمنا به إنما هو وفق سنن الله تعالى، وفق نواميس الكون، ووفق الفطرة التي فطر الله تعالى عليها الوجود. على أي حال نحن أمة لنا تاريخنا، هذا التاريخ الذي أرادوا توديعه هو تاريخ غير إسلامي، وهو تاريخ في أصله لا يرتبط حتى بولادة المسيح عليه السلام، وإنما هذه قضية نُسجت عندما تنصَّر قسطنطينُ أهلَ الروم ودخل في النصرانية بأوزار الوثنية الرومانية القديمة، نُقلَتْ شهورُ الروم إلى الدين الجديد، وطبِّقت قضية ميلاد المسيح على هذا التاريخ، ولكن ليس ذلك صحيحاً. ويدل القرآن الكريم على أن المسيح عليه السلام لم يُولد كما قالوا في الشهر الثاني عشر؛ لأن الله تبارك وتعالى ذكر في قصة ولادته أن روح القدس قال لمريم عليها السلام: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ ﴿تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ [مريم: 25]، أيُّ رُطَبٍ يكون في الشهر الثاني عشر؟ هذا ليس من المعقول، وإنما يعني ولادته في غير هذا التاريخ. القرآن الكريم يدل على أن ولادته كانت في الصيف، والقرآن الكريم صريح في هذا. فالله تعالى يقول: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ ﴿يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ ﴿ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾ [التوبة: 36]، أين الشهور التي هي حُرُم في هذه الشهور التي يتكون منها هذا التاريخ؟ ثم إن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ﴾ ﴿قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: 189]، جعل مواقيتَ الناسِ الأهِلَّةَ، ولهذا تاريخ الأمة يرتبط بهذا، والأمة أكرمها الله سبحانه وتعالى بتاريخ يرتبط بمجدها وبشرفها وبعزتها، يرتبط بهجرة النبي صلى الله عليه وسلم، عندما وُلِدت الدولة الإسلامية، وبالهجرةِ الرسولِ عليه أفضل الصلاة والسلام؛ ولذلك أجمع المسلمون جميعاً على بداية التاريخ منذ هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك في عهد عمر رضي الله عنه، وقد أجمع على ذلك المهاجرون والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، كما أجمعت الأمة من حيث التطبيق ومن حيث العمل أكثر من ثلاثة عشر قرناً على هذا التاريخ. وما دخل هذا التاريخ الآخر إلا عندما تغلَّب الأجنبي على عقول الأمة وانحرف بفكرها عن سواء الصراط، فهذا مما يجب أن ننتبه له. مالنا والاحتفال بهذا التاريخ؟ فإن هذا يعود إلى التخلص من عقيدة الإسلام، والتخلص من أمجاد الإسلام، والتخلص من تاريخ الإسلام. نعم.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ١٩‏/١٢‏/٢٠١١
🎬

الرشوة - الشيخ أحمد الخليلي - ليلة 23 محرم 1433 هـ

السنة النبويةالمسائل المتنوعة في المعاملات

✦ فتاوى مشابهة

حفلات التخرج المختلطة

2 👁

ما حكم حفلات التخرج التي تضم الجنسين، وما حكم لبس الطالبات بغير السواد في تلك الحفلات؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٦‏/٧‏/٢٠١٥

رقص النساء بين النساء

2 👁

ما حكم رقص بعض النساء بحضرة نساء أخريات؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٣٠‏/٥‏/٢٠١٦

ترفيه المرأة ومشاركتها

3 👁

إذا كان ترفيه المرأة ينبغي أن يكون في مجتمع نسائي، فما حكم مشاركة المرأة في بعض المناسبات المختلطة أو العامة التي تُدعَى إليها بحكم مشاركة المجتمع؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

سفر مجموعات نسائية للترفيه

0 👁

ما قولكم في ظاهرة تكوين مجموعات نسائية تسافر لدول مختلفة بهدف الترفيه دون محرم؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٨‏/٥‏/٢٠٢٤

إلقاء المرأة للشعر

2 👁

ما حكم إلقاء المرأة للقصائد في المناسبات أمام جمهور مختلط من الرجال والنساء إذا كانت الكلمات منضبطة شرعًا؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٦‏/٧‏/٢٠١٥

منكرات حفلات الأعراس

11 👁

ما نصيحتك بخصوص حفلات الأعراس المعاصرة التي يكثر فيها الغناء والموسيقى والتعري والرقص؟

👤أحمد بن عبيد التمتمي
٢٠‏/٤‏/٢٠١٥