⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا، لا يقتصر أمر مراقبة ذوي الولايات على إسناد الأمر إلى ضمائرهم ووازع الإيمان فيهم.
فيروى أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه سأل أصحابه: أرأيتَ إن ولّيتُ عليكم ذا الرأي والخبرة، ذا الرأي والأمانة والعلم، أكان ذلك مجزياً لي؟ فقالوا له: نعم يا أمير المؤمنين. فقال: لا، حتى أبعثَ عليه من يشهد له بأداء عمله.
فإذاً لابد من وجود ما يضمن التزام ذوي المسؤوليات، وأصحاب السلطات، بأداء هذه الأمانات، والتزام منهج الصلاح والعدل في قيامهم بأمانةٍ، وفي التزامهم بما يحقق المنافع للناس؛ لأنه ما أُريد منهم إلا أن يحققوا منافع للناس، وأن يوصلوا إليهم مصالح.
وفي عدم قيامهم بذلك –حتى وإن كانوا أكفاء مؤهَّلين– لا ريب أن في ذلك تعطيلاً لمصالح الناس، وتعطيلَ مصالح المسلمين لا يجوز شرعاً.
ولذلك فلا بد من إيجاد المؤسسات الكفيلة أيضاً –وهذا لا يُغني عن الرقابة الشرعية، عن الرقابة الشعبية أيضاً– إنما لابد أن تكون وفق الأطر الشرعية، والدليل على ذلك أن الله تبارك وتعالى قد فرض على هذه الأمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا شك أن هذا من النهي عن المنكر؛ لأن الله تعالى لما نعى على الأمم السابقة قال: ﴿لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة: ٧٩]، فكان من الواجب على هذه الأمة أن تقوم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بدليل قوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: ١٠٤].
وأيضاً لأن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ﴾ [هود: ١١٦]، في إشارة –كما يقول بعض المفسرين– إلى ما استُنتج منه هؤلاء، أي: إيجاد مؤسسات تُعنى بالنهي عن المنكر، ومراقبة الفساد ومنعه، ومراقبة المفسدين.
فضلاً أيضاً عما يحتاج إليه الأمر من نظامٍ قضائيٍّ عادلٍ يساوي بين الناس في القضاء، وهذا أيضاً مما حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ففي هذا السياق نذكر شفاعة أسامة بن زيد في المرأة التي سرقت، فجاء ليشفع لها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما كلمه بنو مخزوم، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبيّن أن هذا ليس من موضع الشفاعات؛ لأنه يشفع في حدٍّ من حدود الله تبارك وتعالى، وهذا لا يجوز شرعاً.