مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

فهم الدين واختياريته

كيف نفهم الدين في ظل تقصير بعض المنتسبين إليه، وهل التدين داخل الدائرة الإسلامية قضية اختيارية تسمح بوجود يسار ويمين فكرياً؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الدين هو –كما قال الله سبحانه وتعالى– ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: 19]، وقال: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: 85]. وبيَّن الله سبحانه حقيقة الإسلام وجوهر الإسلام عندما قال: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ • قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ • لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: 161-163]. فالدين في الحقيقة يجعل كلَّ شيءٍ لله، ولا يكون الإنسان متدينًا حتى يجعل كلَّ شيءٍ لله، أما أن يُقال: دعوا ما كان لله لله، وما كان لقيصر لقيصر، فهذا ليس من التدين في شيء؛ لأنه من اتخاذ الشركاء لله تعالى؛ الدنيا والآخرة لله سبحانه. وكذلك ما يُقال –مما هو الشائع الآن–: "الدين لله والوطن للجميع"؛ الوطن والعمل، وكل ما يقدمه الإنسان في حياته الدنيا، يجب أن يكون في إطار الدين، ليس هنالك فرقٌ ما بين الدنيا والآخرة في موازين الدين؛ ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: 54]، و﴿وَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالْأُولَى﴾ [النجم: 25]، الله تعالى له الآخرة والأولى، الحكم لله تعالى في الدنيا، وله الحكم في الآخرة، وطاعته لله سبحانه وتعالى في الدنيا، والطاعة له في الآخرة. فإذا معنى ذلك أن يتلقّى الإنسان عن الله في كل تصرّفٍ يتصرّفه، ولا يكون لغير الله تعالى شركةٌ في الأمر؛ الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾ [سبأ: 22]؛ السماوات والأرض خلقها الله، الدنيا والآخرة خلقها الله، كل ما في الكون إنما هو مخلوقٌ لله، ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: 284]، فلما كان لله ما في السماوات وما في الأرض، وليس لغيره شركةٌ فيهما، فإذًا كل تعاملٍ مع أي شيءٍ في السماوات أو في الأرض يجب أن يكون بحسب ما شرع الله، لا بحسب هوى النفوس. ثم إن مصلحة البشر إنما هي باتباع أمر الله، ليست مصلحة البشر في الانحراف عن منهج الله سبحانه وتعالى؛ الانحراف عن منهج الله تعالى هو الذي يجعل البشر تتسكع في الظلمات، وتهيم في المتاهات، وتضل عن الطريق، وإنما اتباع أمر الله تعالى هو الذي يصون البشر، وهو وحده تعالى العليمُ بطباع هذه النفوس، ومداخلِها ومخارجِها، وما تنطوي عليه فِطَرُها، وكيف يمكن أن تنسجم مع طبيعة الكائنات؛ فلذلك شرع من الدين ما فيه ضمانٌ لانسجام الإنسان في حركة الكون كله، بحيث يكون الإنسان متجاوبًا مع نداء الكون، ومنسجمًا مع حركة الوجود. … لا، لا، لا، لا؛ التدين إنما هو منهجٌ وسطٌ معتدل، لا إفراط فيه ولا تفريط، لا غلوَّ فيه ولا تقصير؛ إنما منهج الإسلام وسط ما بين الأطراف المتناقضة في كل شيء، سواء في الفكر، أو في العبادة، أو في الأخلاق، أو في أي ناحية من النواحي؛ الإسلام منهج وسط. نعم.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ١٤‏/١١‏/٢٠١١👁 2 مشاهدة
🎬

الدين ومظاهر التدين (1) للشيخ الخليلي -ليلة 18 ذي الحجة 1432

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

دور الطائفية في الصراع

2 👁

هل الصراع الدائر بين المسلمين اليوم سببه الحقيقي الطائفية أم التنافس على السلطة والثروة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٨‏/١٢‏/٢٠١٦

فهم أوضاع المسلمين

2 👁

كيف يفهم المسلمون كثرة المشكلات والفتن في العالم الإسلامي المعاصر؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٧‏/٨‏/٢٠١١

اختلاف المسلمين في الفهم

2 👁

هل يمكن للمسلمين الذين استجابوا لرسالة الإسلام أن يختلفوا في فهم النصوص مع كونهم أمة واحدة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٧‏/٥‏/٢٠٢٠

فصل الدين عن الدولة

2 👁

ما رأيكم في زعم بعض الحكومات والكتّاب أن مسؤولية مواجهة الإساءة للنبي دينية بحتة وأنه يجب فصل الدين عن الدولة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٨‏/١‏/٢٠١٥

حل إشكال اختلاف المذاهب أمام المسلمين الجدد

2 👁

كيف نجيب على من يُثبِّط الداخلين في الإسلام بحجة أن المسلمين متفرقون ولا يتفقون بسبب اختلاف المذاهب، ويسأل المسلم الجديد: أي مذهب تتبع؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/٧‏/٢٠١٣

الانفصال بين الدين والسياسة

3 👁

هل أوضحتم في كتاب الاستبداد أن مشكلة الأمة اليوم هي الانفصال بين الجانب الديني والجانب السياسي، ومتى وكيف يجب أن يلتحم الدين بالسياسة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٩‏/٣‏/٢٠١٥