⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا ريب أن المعلم قدوة، وأن المعلم هو الأساس، وأيضًا هنا يجب أن أركز بأن المعلم يجب تقديره واحترامه وتوقيره، كما يقول الشاعر:
قل للمعلم وأوفِه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا
ولا ريب أن الرسول هو معلم، الله سبحانه وتعالى –بل الله تبارك وتعالى هو أول من علَّم، سبحان الله– سبحانه وتعالى يقول: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 1-5]، ويقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: 113].
والنبي صلى الله عليه وسلم امتنَّ الله سبحانه وتعالى بأنه بعثه معلِّمًا، حيث قال: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران: 164]، وامتنَّ بهذا على العرب الأميين، عندما قال: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الجمعة: 2].
فالمعلم لا ريب له مكانته، وله قدره، وله شأنه، ولكن هو عليه أن يعرف أيضًا مكانته، وأن يعرف كيف يُحترَم وكيف يُقدَّر وكيف يُراعى، عليه أن يدرك هذا من خلال كونه قدوة لطلابه في كل ناحية من النواحي، عليه أن يكون قدوة في التمسك بأهداب الدين، وعدم التفريط في أي جزئية من جزئيات الدين الحنيف، وعليه أن يتمسك بالأخلاق العالية الفاضلة، وأن يكون قدوة لطلابه في الاجتهاد والمحافظة على الوقت واستغلال الوقت؛ لأن المعلم ينعكس أثره على الطالب، فبقدر ما يكون المعلم مجتهدًا حريصًا على استغلال الوقت، حريصًا على القيام بالواجب، حريصًا على أداء رسالة العلم، لا ريب أن الطالب يتفاعل معه تفاعلاً تامًّا، حتى يكون هذا الطالب –يعني– صورة أو نسخة من أستاذه.
وكذلك بالنسبة إلى مادة التربية الإسلامية، من يحمل التربية الإسلامية إلى الجيل الناهض إنما هو رسول إلى هذا الجيل، هو رسول، ورسالته امتداد للرسالة العظمى التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلذلك كان عليه أن يكون في منتهى التحلي بالأخلاق، ومنتهى التمسك بالفضيلة، ومنتهى العضِّ بالنواجذ على العقيدة الصحيحة، وعلى العبادة الخالصة لوجه الله تعالى، وعلى العمل المقرِّب إلى الله، حتى لا يعثر أي طالب من طلبته على أي هَنَة من هَناته، لأن الطالب لا ريب أنه عندما يعثر من أستاذه على هنات يتأثر بما يراه، وقد يؤدي به ذلك إلى ألا يثق لا بالأستاذ فحسب، بل بالمادة العلمية التي يلقِّنُه إياها الأستاذ.
فالله سبحانه وتعالى يقول في خطابه لبني إسرائيل: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 44]، وهذا الخطاب وإن كان من حيث لفظه موجَّهًا إلى بني إسرائيل، إلا أنه من حيث المعنى ينطبق على الجميع.
ولذلك يقول أحد المفكرين الإسلاميين: متى يمكن أن تؤثر الكلمة على النفوس وتتفاعل مع النفوس؟ متى يمكن أن يكون ذلك؟ يقول: إن الكلمة لتخرج ميتة، وتصل هامدة مهما تكن طنَّانة رنَّانة، إذا هي لم تخرج من قلب مؤمن بها، ولن يكون إنسان مؤمنًا بما يقول حتى يستحيل هو ترجمة حيّة لما يقول، وتصديقًا واقعيًّا لما ينطق؛ فالإنسان إنما يكون مؤمنًا بما يقول عندما يتحول كُلُّه إلى ترجمة إيجابية، بحيث تُرى تلك الكلمة فيه، تُرى مصداقيتها فيه، تتجسد في عمل، تتجسد في أخلاق، تتجسد في مثابرة، تتجسد في حركاته وسكناته.
هكذا يجب، فالمعلم هو من باب أولى، عليه أن يتحمّل هذه الأمانة، وأن يدرك هذه المسؤولية الملقاة على عاتقه.