⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا ريب أن ثقافة الغالب لها أثر على الناس، هذه ثقافة غالبة يعني صُدِّرت إلينا بسبب قوة أصحابها الذين فرضوها علينا، فلذلك تبرمج العقول حسب هذه الثقافات، ليس في هذه القضية فحسب، بل هناك قضايا متعددة، يعني قضايا متعددة لو نحن رجعنا إلى حال الناس اليوم لوجدنا أن الناس بَعُدوا عن التشريع التعبيري في القرآن الكريم وفي هدي الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والتسليم، على الرغم أن سياسة الدولة تتبنى هذا الاتجاه، ولكن عامة الناس يأبون ذلك.
وحسب ما يُمليه علينا دينُنا، وحسب ما يُمليه علينا تاريخُنا، نجد أن السياسة توجَّهت إلى إزالة اللبس الذي يحصل بسبب سرد الأسماء من غير توسيط كلمة «ابن» فيما بينها، نعم، لابد من إيجاد كلمة «ابن» في الجوازات، في البطاقات الشخصية، في المعاملة الرسمية بأسرها، ولكن الناس يأبون ذلك، أي واحد طفل منذ صغره يُسأل فيقول: أنا فلان فلان، لا يقول: فلان ابن فلان.
نحن إن عذرنا الذين يُفرَض عليهم في مجتمعاتهم – بحسب التوجُّه السياسي – أن تُسقَط كلمة «ابن»، فكيف يُعذَر من كان الاتجاه السياسي يفرض عليه إبقاء كلمة «ابن»؟
ومن عجائب الأمور أن رجلاً شيخاً متقدماً في السن جاء إليَّ في يوم من الأيام، وسألت عن اسمه فقال: فلان فلان، قلت له: أين بطاقتك؟ فعرضها، قال: انظر كلمة «ابن» موجودة هناك، ما استطاع أن ينطق بكلمة: فلان ابن فلان، سبحان الله، مع أن هذا تشريع، هذا تعبير شُرِع في القرآن، فالله تعالى قال: عيسى بن مريم، ولم يقل: عيسى مريم، وإنما قال: عيسى بن مريم، والله سبحانه وتعالى قال: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ﴾ [التحريم: 12]، ما قال: مريمَ عمران، ولكن مع ذلك نحن نجد الرجال والنساء هنا جميعاً يتوجَّهون إلى إسقاط كلمة «ابن» وإسقاط كلمة «بنت»، ولا يُعرَف، أحياناً تكون الأسماء مركَّبة فلا يُفرَّق بين الاسمين المركبين اللذين هما عَلَم على شخص واحد، وبين اسم الأب واسم الابن عندما تُسقَط كلمة «ابن»، وإنما يُعرَف ويُمَيَّز بين المركب وغيره بإبقاء هذه الكلمة.
وهذا تشريع – كما قلت – في القرآن الكريم، ثم من الذي يجب أن يُقتدى به؟ إنما يُقتدى برسول الله صلى الله عليه وسلم، رسول الله صلى الله عليه وسلم هو محمد بن عبد الله، أيقال فيه: محمد عبد الله، أو يقال فيه: محمد بن عبد الله؟ ثم جميع النبيين، على أننا نجد حتى في العهد القديم، حتى في التوراة، كلمة «ابن» لا تزال موجودة، في الترجمات العربية للتوراة وجدتها بنفس كلمة «ابن»: سليمان بن داود، لا يقال: سليمان داود، سليمان بن داود، يوسف بن يعقوب، يعقوب بن إسحاق، إسحاق بن إبراهيم، هذه الأسماء تجد كلمة «ابن» تتخللها.
ولكن مع ذلك بسبب غلبة الثقافة الأجنبية على عقول الناس تبرمج العقول بحسب هذه الثقافة، وأبوا حتى الشيء الذي فُرِض عليهم بمقتضى القرار السياسي.
إذاً معنى ذلك أن المدارس لابد أن تتبنى هذا المشروع، مشروع التاريخ الهجري، لأننا نلاحظ أن بعض الدول المسلمة أيضاً حاولت أن تتميَّز عن الآخرين باستدعاء تواريخ أخرى: كانون الأول وكانون الثاني، بدل من الرجوع إلى تاريخ… هذا تاريخ يرتبط به الدين، لأن جميع الأحكام الشرعية إنما هي منوطة بهذا التاريخ.