⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولا ما يتصل بهذا الحديث: الأمِّيَّة في حقِّه هو صلى الله عليه وسلم هي آيةٌ لتصديقه، هي دليل على أن الذي جاء به إنما هو من عند الله عز وجل، لم يخطِّطه صلى الله عليه وسلم بيمينه، ولم يتلقَّ من أحدٍ علَّمَه إياه.
الأمر الثاني في فهم هذا الحديث: هو أن المقصود رفع التكلُّف والمشقة التي إنما تكون منافية لمقتضى يُسر الشريعة ورفع الحرج عنها، فلا يُقصَد من ذلك أن تظل هذه الأمة أمةً أميَّة، وإلا لما بيَّن لنا الله سبحانه وتعالى في أول ما أنزل: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾، ولما كان أول ما يُقسِم به في كتابه قوله: ﴿نۤ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾، ولما فادى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام بأطفال المسلمين وهم في ذلك الحال؛ أي كان المسلمون في حال من ذُلٍّ وضعفٍ وفقرٍ واحتياج، ومع ذلك فإن الأسير من أسرى المشركين في بدر كان يمكن أن يفتدي نفسه بتعليم بعض أطفال المسلمين –قيل: عشرة من أطفال المسلمين–، وكان من هؤلاء الذين تعلَّموا بهذه الطريقة بعضُ كَتَبَةِ الوحي.
ولما انتدب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه بل من أهل بيته من يتعلَّم ويعلِّم، ولما جاءت النصوص الكثيرة عنه عليه الصلاة والسلام الداعية إلى طلب العلم وإلى وجوب طلب العلم؛ ولذلك فإن الحديث لا بد أن يُفهَم في سياقه، وسياقه هو هذا الذي بيَّنتُه؛ فهي الأمِّيَّة في حقِّه هو صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام، وإلا فهو رسول جاء لإخراج الناس من ظلام الجهل إلى أنوار العلم، ودعوتُه والرسالة التي جاء بها هي رسالة علمٍ وإيمانٍ وهداية، وإخراج للناس من الظلمات إلى النور.
ثم إن الحديث يدل على رفع الحرج والنهي عن الإيغال فيما فيه كُلْفَةٌ وما لا يتقنُه سائرُ الناس، ونحن نعلم أن ما يتصل بحقائق علم الفلك –حتى إلى يومنا هذا– ليست من الثقافة العامة التي يتقنها سائر الناس، قد يتقنون بعض نتائجها وآثارها لكنهم مع ذلك يتفاوتون في قدر ما يتحصَّلون منها تفاوتا كبيرا؛ ولذلك قلنا: إنه في حالة هذا التمييز، هذا التفريق بين حالات الإثبات –أي إمكان الرؤية– وبين حالات عدم الإمكان أو حالات النفي.
... فهذا الحديث بالمناسبة أيضا قد يكون حجة صالحة للاحتجاج على من يرى التعويل على الحساب الفلكي فقط؛ ولهذا قلتُ: أنا صدَّرْتُ الحديث بأن هذا المنهج المتَّبع عندنا هو منهجٌ وسط، يجمع بين الأدلة الشرعية وبين الأدلة العلمية؛ إذا هذا الحديث يمكن أن يُردَّ به على من طرح الأدلة الشرعية وعوَّل فقط على الحساب الفلكي.