⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما الذي عليه علم الفلك اليوم، فإن الذي ينكر أنه حقائق يقع في مغالطات وتناقضات؛ لأنه على الصحيح، وهو الذي يشهد به الواقع، هم يأخذون به في تحديد مواقيت الصلاة، نعم، في تحديد طلوع الفجر وطلوع الشمس، وفي وقت دخول الظهر ووقت دخول العصر، وفي وقت غروب الشمس ودخول وقت المغرب، ثم في اختفاء الشفق ودخول وقت العشاء، هم يأخذون بهذه المواقيت التي حددها علم الفلك.
فلئن كان يسوغ لهم أن يأخذوا بهذه المواقيت استنادا إلى علم الفلك، فكيف لا يسوغ لهم أن يأخذوا بحقيقة استحالة رؤية الهلال؟ ليس البحث هنا في حالة إمكان الرؤية؛ ففي حالة إمكان الرؤية فإن غاية ما يقرره علم الفلك هو بيان إمكان الرؤية بحسب الظروف والأحوال والاشتراطات والمعايير التي يُعتد بها، نعم، وحينئذ هناك وجه لدعوة الناس إلى استطلاع الهلال وترائي هذا الهلال، أخذا بالجزء الأول من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته».
نعم، صحيح أن الرؤية في ذاتها إنما يراد بها أن يتوصل إلى التثبت من دخول الشهر، نعم، لكن ألفاظ الشارع لا يمكن أن تُهمل؛ فلو أريد مجرد تبيُّن دخول الشهر لنصَّ على ذلك، لنصت على ذلك الأدلة الشرعية.
مثال: نعم، ربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: 187]، لم يُبَيِّن، لم يُلْزِمْنا بطريقة نتبين طلوع الفجر الصادق من الفجر ولا مغيب الشمس، نعم، وإنما علَّق هذا الحكم بـ﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ﴾ الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، فلم يذكر هنا أنه يطلب منا أن نتراءى الفجر الصادق، وإنما أن نتبين الفجر الصادق بالطرق والوسائل المتاحة عندنا، نعم، فألفاظ الشارع مقصودة، جميل.
ولذلك تجد أن جماهير أهل العلم يقولون بترائي الهلال حينما يمكن أن يُرى، حينما يكون الهلال موجودا في الأفق، وهذه مرحلة أخرى، نعم.
يعني قلت في أكثر من مناسبة في هذه المؤتمرات واللقاءات: إننا لو اتفقنا على الحد الأدنى، وهي حالة استحالة الرؤية، فنثبت دخول الأشهر بإتمام الشهر الجاري نظرا لاستحالة الرؤية في التاسع من الشهر، لاختفت كثير من –هذه– الاختلافات، لاختفت كثير من هذه الاختلافات في تحديد بدايات الأشهر القمرية، نعم.
ولا ينبغي أن يُستخف أو أن يُقلَّل من مناهج، المناهج الصحيحة في اعتماد دخول الأشهر القمرية، نعم، وأن تُولَّى الأشهر المرتبطة بفرائض العناية القصوى، ثم يُهمل في سائر الشهور؛ أي تُولَّى أشهر رمضان، نعم، وشهر ذي الحجة العناية القصوى، ويكثر حولها الجدل والاختلاف، وتُهمل سائر الشهور، نعم.
تجد أن أهل العلم والفقهاء في مختلف بلاد الإسلام يعوِّلون على علم الفلك في دخول وتحديد بدايات الأشهر القمرية، نعم، فيما سوى شهر رمضان وشهر ذي الحجة، نعم، وهذا أيضا من التناقضات والمغالطات التي يقعون فيها.
لكن لما قدَّمت وقلت بأنه لا ينبغي أن يُقلَّل من الوسائل ومن طُرُق إثبات دخول سائر الأشهر القمرية، ما سوى شهر رمضان المبارك وشهر ذي الحجة، فذلك لأن جملة من العبادات نِيطت بهذه الأشهر كلها؛ من ذلك عِدَدُ النساء في حالة الطلاق، وعدد النساء في حالة الاعتداد من وفاة زوج، وهذا يعني أننا نتحدث عن أعدادٍ كثرةٍ من النساء، تترتب أحكام شرعية كثيرة تتعلق بحِلِّ المرأة المطلقة من زوجها، وحلها للأزواج إذا خرجت من عدتها، ويتعلق الأمر أيضا بعدة المتوفى عنها وما يترتب على ذلك من آثار وفروع وأحكام شرعية، نعم، ومن زواج وأنساب، فأحكام شرعية كثيرة نيطت بدخول الأشهر القمرية.
ولذلك فإن استقرار منهج صحيح يقوم على الأدلة الشرعية ويأخذ بالأدلة العلمية هو أمر لا ينبغي للأمة اليوم أن تفرِّط فيه وأن تتجادل حوله، والله تعالى المستعان.
إذا خلاصة ما نريد أن نقوله: إن علم الفلك أصبح علم الفلك أصبح قطعيا، هامش الخطأ فيه يكاد يكون صفرا، نعم، صحيح، نعم.