⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولًا: من المعلوم أن الأسرة هي اللَّبِنة الأولى للمجتمع، وإذا صلُحت اللَّبِنات صلح البناء، وإن فسدت اللَّبِنات – لقدَّر الله – فسد البناء، والأسرة إن استقامت استقام المجتمع، فلذلك كانت عنايةُ الشيخ رحمه الله تعالى عليه بالأسرة، بل هذه عناية الجميع، وهذا هو التوجيه القرآني؛ فالقرآن أعطى الأسرة دورًا بارزًا، أعطى الرجل وأعطى المرأة دورًا بارزًا من حيث العناية بإصلاحهما وتهذيبهما والرقي بهما، وجاءت السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام – عليه الصلاة والسلام – موضِّحةً لمُبهم القرآن، ومفصِّلةً لمُجملاته.
فلذلك كان من الأهمية بمكان أن يعتني المسلمون بهذا الجانب، وأن يُصلحوا الأسرة لأجل صلاح المجتمع كلِّه.
ومن حرص القرآن الكريم على إصلاح الأسرة ما جعله من أواصر تشدّ أفراد الأسرة بعضهم إلى بعض؛ فبين الزوجين حقوقٌ مشتركة، للمرأة على الرجل من الحق مثل ما للرجل على المرأة، مع مراعاة درجة القِوامة الخاصة بالرجل، فقد قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾.
وكذلك نجد الأمر برعاية الحقوق الواجبة، حقوق الوالدين الواجبة على الأولاد؛ فإن الله سبحانه وتعالى قرن حق الوالدين بحقِّه، وقرن بِرَّهُما بعبادته، إذ قال سبحانه وتعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ إلى قوله سبحانه: ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾.
وكذلك أيضًا العلاقة ما بين الأقربين؛ فكم نجد في القرآن الكريم من مراعاة حقوق الأرحام، ومن بين هذه الحقوق أن يُواسَوْا بالمال، بل قدَّم حق القرابة في المواساة بالمال عندما قال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى﴾، بدأ بذوي القربى، ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ﴾، أول ما فُرض إيتاء المال فُرض لذوي القربى.
وكذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى يأمر بصلة الأرحام ويحذر من قطيعة الرحم، ويقرن ذلك بلعنةٍ ماحقة، قطيعة الرحم بلعنةٍ ماحقة لكل خير، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾، وبيَّن أن الناس يتساءلون بالله سبحانه وبالأرحام على عِظَم حق الرحم.
نعم، فالناس عليهم أن يتقوا الله تعالى في أرحامهم، وهكذا؛ فإذا هذه المنهجية، منهجية رعاية الأسرة والربط ما بين أفرادها، هي سبب لإيجاد المجتمع الصالح الموصول بالله سبحانه وتعالى، الذي يتقي الله ويرعاه عندما يتكوَّن هذا المجتمع من هذه اللَّبِنات الصالحة، وهي الأسر الصالحة.