⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بل إن مظلة العدل أوسع وأشمل، كما أنها أدق من هذه الصور التي يحصر فيها كثير من الفقهاء حديثهم حينما يتناولون موضوع العدالة في الأسرة.
فالعدالة تبدأ قبل تأسيس العلاقة الأسرية من خلال رباط الزواج؛ تبدأ بإرساء الأسس التي يمكن من أجلها أن يختار الرجل المرأة، وأن تختار المرأة – أو توافق المرأة – على الرجل.
ونجد أن هذه الشروط فيها من التكافؤ والعدالة ما لا مزيد عليه؛ فعند الاختيار أُرشد الرجل إلى أن يختار ذات الدين، وأُرشدت المرأة إلى أن تقبل الكُفْءَ في دينه وخلقه، المرضيَّ في دينه وخلقه.
فهنا نجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا خطب إليكم الكُفْء فلا تردوه، فنعوذ بالله من بواري البنات»، ويقول: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوِّجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير». وهناك نجد الإرشاد للراغبين في الزواج باختيار ذات الخلق والدين بقوله صلى الله عليه وسلم: «فاظفر بذات الدين تربت يداك».
إذاً يراد هنا أن يسعى هذا الخاطب إلى أن يجد في المرأة ما يمكن أن يوفره لها من الخلق الحسن والاستقامة في الدين وحسن المسلك ويميل العشرة لها، فيختار هذه التي يمكن أن يؤدي لها هذه الحقوق، وتُرشد هي إلى أن توافق على الزواج من هذا الذي يمكن أن تؤدي إليه مثل هذه الحقوق.
ولذلك ننتقل إلى مرحلة تأسيس الأسرة باقتران الزوجين، يقول ربنا تبارك وتعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 228]. وهذا ميزان دقيق في إرساء مبدأ العدالة في تأسيس الأسرة؛ «ولهُنَّ مثلُ الذي عليهنَّ»؛ هناك حقوق لهن، وهناك واجبات عليهن؛ فهناك حقوق لهن يؤديها الرجال إليهن، وهناك واجبات عليهن يجب أن يؤدّينها إلى الأزواج، إلى الرجال.
وهذا هو الحد الأدنى الذي يؤمر به الناس، وفي هذه الصورة الذي يؤمر به الزوجان؛ ولو أن الزوجين وقفا عند هذا الحد الأدنى لاختفت كثير من المشكلات التي يقع فيها الزوجان، لأنهما يضيعان هذا الميزان الدقيق.
ومع ذلك فإن الأكمل لهما أن يؤثر كل واحد منهما الطرف الآخر؛ فإن الحياة عُرضة لكثير من الصعاب والمشكلات، فليس الأصل أن تُبنى على المعاوضة وكأنها صفقات بيع أو شراء، بل الأصل في العلاقة الزوجية أنهما أصبح كل واحد منهما لباساً للآخر، وهذا معنى آخر في العدالة في قول الله تبارك وتعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: 187]، إلى آخر ما ذكره الشيخ من معاني الإيثار والإحسان بين الزوجين وأن العدل في الأسرة أعم من مجرد العدل بين الزوجات أو في القسمة بين الأولاد.