⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، هذه هي وظيفة البنوك الإسلامية شأنها في ذلك شأن غيرها من البنوك، إلا أنها توفر هذه الخدمات وهذه المنتجات للناس بصور موافقة لأحكام شرع الله عز وجل، نعم، وهذه حقيقة ينبغي أن يعيها الناس وأن يدركوها؛ فإن هذه البنوك والمصارف إنما هي –كما قلنا– مؤسسات ربحية، وهي في ذات الوقت تقدم منافع وتحقق مصالح للناس في المجتمع، وبالتالي تتحقق مصلحة الطرفين، تتحقق مصلحة هذا الزبون الذي يتعامل مع هذه المؤسسة كما أن مصلحة المؤسسة أيضا ظاهرة غير خافية، نعم.
لكن أحيانا يقع الناس في خطأ خلط هذه العقود بعضها ببعض؛ فحينما نتحدث عما سألتم عنه من نحو بناء البيوت فمقتضى عمل البنوك الإسلامية في سائر –أو في أغلب– منتجاتها، في أغلب عقودها ومعاملاتها يقوم على المشاركة الحقيقية بين الزبون وبين البنك، أما البنوك الربوية فإنها تقوم على مبدأ الإقراض والاقتراض.
... فموضوع كتمويل بناء بيوت –تمويل إسكانية– الحقيقة هذا لا يقوم على الإقراض ولا على المرابحة كما قال يعني المتصل الأول الذي قال إن يعني البنك يشتري ثم يبيع، لا، المرابحة في الغالب هي في المنقولات.
وسنأتي إلى أمام التمويل الإسكاني: أن يكون عند الزبون أرض لكنه لا يستطيع البناء عليها، هو راغب في مسكن له، نعم، فإنه يتجه للبنك وينشئ معه شراكة في أرضه؛ فيشتري البنك منه حصة على الشيوع، حصة شائعة، نعم، كأن يشتري 80% من الأرض مثلا، يشتري البنك من أرضه 80%، هذه الـ80% من هذه الأرض تسري على كل ذرة رمل في هذه الأرض، لذلك قلنا إنها حصة على الشيوع، فنوع الشراكة التي نشأت بينهما هي شراكة كما يقول الفقهاء –إلا عند من يجيز إقامة شراكة على الشيوع بين كل الشركاء– تسمى شركة مِلك، ليست شركة عقد لا يراد منها إنشاء شركة شركات تثمير تنموية، نعم، وإنما يراد منها تحقيق مصلحة، كالشركاء الوراث في التركة في مال مورثهم، نعم، هم لهم أنصبة في كل ما تركه حتى تتم القسمة.
بقيمة شرائهم لحصة في هذه الأرض يدفعون له، فيقيم بذلك المبلغ المنزل على هذه الأرض، صاروا شركاء في الأرض، وهو قد أحدث في هذه الأرض –التي يملك البنك أغلبها إن لم يكن يعني يشتريها كلها– فهو يملك أغلبها، نعم، 80% أو 90% بحسب ما يحتاج هو إلى يعني مبالغ يبني بها البيت، وبحسب ما يتفق الطرفان على سعر الأرض.
بالمبلغ الذي يقبضه منهم سيبني البيت، ثم ليتذكر الآن أن الأرض التي قام عليها البيت، أقام عليها المسكن، يملك البنك أغلبها أو يملكها جميعا، ولذلك فبانتفاعه بحصة البنك سيدفع أجرة للبنك، نعم، ثم إن حصة البنك التي تملك بها –التي تملك بها البنك حصة مشاعة في هذه الأرض– تقسم إلى وحدات متساوية يشتريها هذا الذي بنى البيت، يشتريها الزبون بالتدريج، وكلما تملك أكثر نقص مقدار الإيجار الذي يدفعه مقابل انتفاعه بالأرض، وهذا النقصان يضاف إلى ما يدفعه لشراء الوحدات أو لشراء حصص البنك من هذه الأرض، حتى إذا ما صار ملك الأرض جميعا له رُدت له الأرض، خرج بأرضه وببيت، نعم.
ولا ريب أن البنك قد انتفع من تأجيره للأرض حينما كان يملك حصة فيها، نعم، وبالتالي انتفع الطرفان جميعا...