⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا، هذه صورة مختلفة؛ لأن الأولى: أنه يريد أن يشتري بيتًا، وفي الصورة الثانية يقول: يريد أن يبني بيتًا، وغالب الظن أن العقود التي سيوقّعها مع المصرف الإسلامي ستكون مختلفة؛ ففي حالة الشراء الأظهر أنه سيكون يعني مرابحة، وفي حالة البناء قد يكون استصناعًا وقد يكون مشاركةً متناقصة، وكل نوعٍ من هذه العقود يرتِّب آثارًا.
فنحن لا نتصوّر في الصورة الأولى –أي في حالة شراء بيت– وهو يقول بأنه يريده مع أثاثه، مع لوازمه، وما يحتاج إليه من أدوات؛ فإذا كان هذا البيت المعروض الذي يرغب هو في شرائه مشتملًا على هذا الأثاث فإن المصرفَ الإسلامي سيشتريه أولًا من مالكه، ثم سيبيعه مرابحةً إلى المتموِّل –هذا السائل الذي يرغب في الشراء– بسعرٍ أعلى، وهذا معنى المرابحة، وهنا لا تظهر صورة: كيف يمكن أن يوفِّر قدرًا من هذا المبلغ –من مبلغ هذه الصفقة– لينفقه في وجوهٍ أخرى.
في السؤال الثاني أيضًا يعتمد ذلك على نوع العقد؛ لنفترض أنه عقد استصناع؛ فالبنك يقوم بتعمير هذا البيت عن طريق مقاولٍ فرعيٍّ –استصناعٍ موازي– فهذا العقد يكون بين المقاول والبنك. يمكن في هذه الحالة إذا اتفق هو مع المقاول على أن يتعهّد بشراء بعض الأدوات، فيكون متعهِّدًا بشراء بعض ما يحتاجه المنزل، فيتفق مع المقاول أن يتعهّد له بشراء بعض الأدوات، وهذا الاتفاق بينه وبين المقاول؛ هذه الصورة يمكن أن تكون مفهومة.
أما إذا كان أيضًا من باب المرابحة أو المشاركة المتناقصة فلا يظهر كيف يمكن له أن يدخل طرفًا في هذا العقد الذي يكون بين المصرف الإسلامي وبين المقاول.
فإذا كانت مشاركةً متناقصة، وكان يملك أرضًا، فاشترى المصرفُ منها حصةً على الشيوع –لنفرض اشترى منها 80٪– فإنه في هذه الحالة سيَقبِض قيمةَ هذا الجزء الذي اشتراه المصرف الإسلامي؛ لأنه عقد بيعٍ وشراء، فصار المصرفُ مالكًا لهذه النسبة، وهو يملك ما بقي منها، حينئذٍ له أن يتصرّف في هذا المبلغ كيف شاء؛ في هذه الحالة هو الذي سيتفق مع المقاول على البناء، له ذلك إذا كانت قيمةُ بيع ذلك الجزء من الأرض تفي بالبناء؛ فحينئذٍ هو الذي مع المقاول، وله حينئذٍ أن يتفق معه بأي عقدٍ مشروع.
هذه الصيغ، هذه العقود تترتّب عليها آثار، هي ليست مجرّد تَمَوُّلٍ محض، وإنما هي في مقابل خدمات، ولكل عقدٍ صيغة، ولكل صيغةٍ شروطٌ والتزاماتٌ تترتّب على الطرفين، فلا يصح للمتموِّل أن يركِّب هذه العقود على بعضها البعض، فيأخذ من المرابحة شيئًا، ويأخذ من المشاركة المتناقصة شيئًا، ويأخذ من عقود الاستصناع شيئًا؛ لا، كلّها لها أحكامٌ وضوابط شرعية.
ينبغي له أن يفهم من المصرف الذي يتعامل معه كيف سيقدِّمون له هذه الخدمة، ويطلب منهم أن يعرضوا عليه الخيارات المتاحة والبدائل المتاحة، ثم ينظر فيما هو أوْفَق له وما يحقِّق له مقاصده، وإن كان لديه استفسار فله أن يسأل الهيئة الشرعية في المصرف، وأن يستوضح منهم؛ إذ يبدو أن السائل غير متصوِّر أصلًا لنوع هذه العقود الموجودة في المصارف الإسلامية وما الذي يترتّب عليها من آثار ومن حقوق، وماذا يصيب ذمّة المتعاملين، وكيف يمكن له أن يستفيد منها.
لنأتِ نحن بصورتين نتوخّى أن تكون هي مقصد السائل؛ مثلًا: بيتٌ قيمته 100 ألف، البنك اتفق على أن يشتريه من (س) من الناس بـ 100 ألف، لكن الطرف الذي يريد أن يشتري هذا البيت عن طريق البنك اتفق مع صاحب البيت الأصلي أن يبيعه للبنك بـ 100 ألف، وبينه وبين صاحب البيت يكون المبلغ 90 ألفًا فقط؛ يستلم (س) من البنك 100 ألف، و10 آلاف يعطيها للذي اشترى البيت عن طريق البنك.
حقيقةُ العقد بين المالك والبنك أو المصرف الإسلامي صحيحةٌ شرعًا من حيث ظاهرها ومن حيث حقيقتها، لكن هذا الاتفاق الذي نشأ بين الراغب في الشراء وبين المالك الأول هو الذي اكتنفه شيءٌ من الاحتيال؛ على أن الأمور لا تسير على هذا النحو؛ فقيمة البيت، قيمة العقار في كل عقود المصارف الإسلامية لا بد أيضًا أن تكون مُقوَّمةً من مكاتب متخصصة، قد تكون من أكثر من مكتب يقوم قيمةَ العقار، فليس أمرُ تحديد سعر العقار موكولًا إلى المتعاملين فقط، وإنما لا بد أن يكون بضوابط معينة.
إن حصل هذا –لنفرض أن شيئًا من هذا حصل– هل يؤثِّر على صحة العقد؟ لا يؤثِّر على صحة العقد، والعقد في ظاهره وفي شروطه صحيح. المبلغ الذي أخذه –10 آلاف– للأثاث وللزواج وغيرها إن حصل هذا –ومع ذلك كما تقدّم: لا أعرف كيف سيحصل– لكن إن حصل هذا فعليهما التوبة من الاحتيال، من التدليس، لكن ذات العقد لم تتأثّر شروطُ التعاقد بينهم.
والله تعالى أعلم.