⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا ريب أن الله تبارك وتعالى هو على كل شيء قدير، أما بالنسبة إلى المعجزة، فالمعجزات لا تكون إلا في مقام التحدي؛ المعجزة أمر خارق للعادة يُجريه الله تعالى على يد نبي من أنبيائه في مقام التحدي، بحيث يتحدى بهذه المعجزة الآخرين بأن يأتوا بمثلها، فيتبين عندما يعجزون عن الإتيان بمثلها أن ذلك من أمر الله سبحانه وتعالى.
أما بالنسبة إلى الخوارق، فليست كل الخوارق معجزات؛ هناك خوارق لا يُجريها الله تعالى على أيدي الأنبياء، وإنما يُجريها على أيدي الصالحين، وقد تكون هذه الخوارق تجري على أيدي عوام الناس، وقد تجري حتى على أيدي الكفرة، ولكن يختلف حكمها؛ فإذا أجرى الله تعالى شيئًا على يد عبد صالح من عباده، ولم يكن ذلك العبد نبيًّا، فإن ذلك يُعتبر كرامة، كما وقع ذلك لأصحاب الكهف، فإن أصحاب الكهف ناموا ثلاثمائة عام وتسع سنين بنص الكتاب العزيز، وهو أمر غير مألوف، ولم يكونوا يتغذَّوْن بأي غذاء في ذلك الوقت، وقد حفظ الله تعالى أبدانهم، وحفظ الله تعالى صحتهم، وحفظ لهم الحياة، فعادت لهم الحياة كما كانت أول مرة، فهذه كرامة من الله سبحانه وتعالى.
أما بالنسبة إلى المعونة، قد تكون للشخص العامي الذي لا يظهر منه صلاح ولا غير ذلك؛ فالشخص العامي لو جرى شيء من خوارق العادات على يديه كان ذلك معونة من الله تعالى له، أما من كان كافرًا أو فاجرًا، وأجرى الله تعالى على يديه شيئًا من الخوارق، فهو استدراج، كما قال تعالى: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [القلم: 44].
ومن المعلوم أن كثيرًا من الأمور يُجريها الله تعالى على أيدي من يشاء من عباده هي غير مألوفة، نحن وجدنا كثيرًا من الأمور تقع على أيدي بعض الناس، أو يُكرم الله تعالى بها بعض الناس، أو يجريها على أيديهم، ولكن هي بطبيعة الحال تُعتبر نوعًا من الخوارق، كالذي حدث لطفل قبل بضع سنين عندما كان ذلك الزلزال المدمِّر في شرق آسيا، بحيث إن طفلًا سبحت به مخدة في وسط تلك الأمواج الهائلة، ونجا من الموت، وقد هلكت أسرته بأسرها، في حين أن سفينة تعد الآلاف من الأطنان يرميها البحر على بُعد أكثر من فرسخين، على بُعد خمسة عشر كيلومترًا في البر، ونجا هذا الطفل من تلك الأمواج الهائلة؛ هذه خِرْقَة خارقة للعادة، أراد الله سبحانه وتعالى إكرام ذلك الطفل بها، ليُري عباده أن الأسباب لا تُفْضِي إلى مسبَّباتها إلا بأمره، وليُري عباده بأن الأسباب تتعطل عن الإفضاء إلى مسبباتها عندما يريد الله تعالى ذلك، وأنه عندما يريد الله أن يقع شيء يقع ولو كان بدون سببه المعتاد، فالله تعالى على كل شيء قدير، هو الذي يصرف الأسباب والمسببات كما يشاء. نعم.