⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو الناس إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؛ الشهادتين هدم لعقائد الكفر، وبناء لعقائد الإيمان.
ومن أجل ذلك عبَّر علماؤنا عن هاتين الجملتين بالجملة فقالوا بأن هذه جملة التوحيد، وقالوا بأن هذه الجملة لها تفسيران: تفسير اعتقادي، وتفسير عملي.
فالتفسير الاعتقادي: كل المعتقدات الصحيحة من الإيمان بصفات الله تعالى؛ أن الله تعالى هو متصف بصفات الكمال من العلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والحياة، وكل صفات الكمال، وأن تنتفي عنه أضدادها، وأن الله تعالى أيضًا هو الواحد المتصرف في هذا الكون دون غيره، فهو الذي يحيي ويميت، ويعطي ويمنع، ويرفع ويخفض، ويصرف الكائنات.
وكذلك ما يتعلق ببقية المعتقدات، ببقية أركان الإيمان؛ كالإيمان بكتب الله تعالى جميعًا، وعلى رأسها القرآن الكريم، والإيمان برسله جميعًا، وعلى رأسهم محمد عليه الصلاة والسلام، عليه الصلاة والسلام، والإيمان باليوم الآخر، والإيمان بالقدر خيره وشره من الله؛ كل هذه المعتقدات ترجع إلى هذا المعتقد، إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؛ فهي الجملة التي تشتمل على هذه… أو هي الكلية، كلية الاعتقاد التي تشتمل على هذه الجزئيات الكثيرة التي تندرج تحتها.
والتفسير العملي: التطبيق لأوامر الله تعالى، والانقياد لحكمه، والإذعان لطاعته، والوقوف عند حدوده؛ فالتفسير الاعتقادي إنما يندرج جميعًا في هذه الجملة، ذلك لأن من شهد أن لا إله إلا الله فقد اعترف بلسانه وآمن بقلبه –إن كان مؤمنًا حقًّا– بأنه لا معبود بحق إلا الله، إنما العبادة التي هي حق هي عبادة الله، وكل عبادة دون ذلك فهي باطلة؛ وهذا لأن الله تعالى هو المنفرد بخلق الكون وتصريف الوجود، وهو المنفرد باستحقاق العبادة من عباده، وهذا لأنه هو المتصف بكل صفات الكمال، وكل كمال مع كماله فهو ناقص؛ كل كمالات الخلق مهما كانت هي كمالات ناقصة، والكمال المطلق إنما هو كمال الله سبحانه وتعالى.
والشهادة بأن محمدًا رسول الله تعني التصديق بما جاء به محمد، مبلِّغًا إيَّاه عن الله سبحانه؛ وقد بلَّغ عن الله المتعلِّقة بصفات الله عز وجل، والمتعلِّقة بأحكامه، والمتعلِّقة بسائر ما جاء به عنه سبحانه.
وكذلك كانت هذه الجملة تُفسَّر تفسيرًا عمليًّا؛ لأن الذي شهد أن لا إله إلا الله –والإله هو المعبود بحق– اعترف لله سبحانه وتعالى أن يعبده بحق، فكان هذا الذي يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، يقول: إنني أدين بأنه لا معبود بحقٍّ إلا الله، وإنما عليَّ أن أعبد الله تعالى كما فرض عليَّ.
والعبادة تندرج فيها جميع الطاعات؛ فمعنى هذا أن كل الأعمال الصالحة تندرج في العبادات، وكل الأعمال المنافية للصلاح والتقوى تتنافى مع العبادات، فإذا هذا عهد بين هذا المسلم وبين ربه سبحانه وتعالى.
ويدل على هذا ما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام»؛ فهذا هو حق الإسلام.
كذلك في رواية أخرى: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها»، فلكلمة: لا إله إلا الله، حق، وحق لا إله إلا الله الالتزام بطاعة الله سبحانه وتعالى، والكف عن جميع معاصي الله؛ لذلك كانت الأعمال الصالحة تفسيرًا عمليًّا لهذه الجملة، وكل ما ينافي هذه الأعمال الصالحة من ارتكاب الجرائم، وارتكاب الموبقات، إنما هو عكس ما تدل عليه هذه الجملة، فهو نقض لهذا العهد الذي بينه وبين ربه.
عندما لا يفيد، ولذلك وجدنا من علمائنا من قال في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [الليل: 15-16]، قال: كذَّب عملُه قولَه، وانصرف عن الامتثال لما يقتضيه عملُه، لما يقتضيه قولُه: لا إله إلا الله، من طاعة الله تعالى والانقياد لحكمه.
نعم.