مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

ارتفاع الطلاق في الصيف

كيف يهيئ الزوجان نفسيهما للتأقلم مع ظروف الصيف والتغلب على المشكلات التي تؤدي إلى ارتفاع نسبة الطلاق في هذا الفصل؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
العاقل لا يغلبه أن يهيئ نفسه للتأقلم مع جميع الظروف والتكيف مع جميع الأحوال، حتى ينضبط في كل تصرفاته وفي كل أعماله، فلا يشذ منه أي تصرف فيخرج عن حدود الاعتدال. لا ريب أن الإنسان مأمور بضبط نفسه، ومأمور بأن لا يسارع إلى ما يؤدي إلى الندم، مأمور بالتثبت في جميع أحواله، والتفكر في عواقب أمره. وما أعظم الرزية التي يُرزأ بها الرجل وتُرزأ بها المرأة عندما ينفصل بعضهما عن بعض بعدما شادا جميعًا حياة رقيقة ناعمة، حياة قائمة على الوفاق والألفة والمودة والاتفاق والانسجام، حتى تكون روحهما كروح واحدة، ويكون جسداهما كجسد واحد، فهل الانفصال بعد ذلك أمر هيّن؟ على أن هذا الانفصال قد تتبعه كثير من العواقب السيئة التي لا تنحصر في الزوجين وحدهما، فقد تتعداهما إلى الأولاد؛ لما عندما تكون هنالك ذرية تصبح بعد ذلك مشردة، إما أن تفقد رعاية الأب، وإما أن تفقد حنان الأم، كل من ذلك أمر صعب، فلذلك على كل واحد من الزوجين أن يفكر في مثل هذه العواقب السيئة، وأن لا يسارع في هواه، وأن لا يعطي نفسه مناها بحيث ينفعل لأي سبب من الأسباب، أو لا يبالي بحق الآخر نظرًا إلى أن الجو قائظ حار، فإن حرارة الجو لا تبرر مثل هذه التصرفات. على كل واحد أن يتقي الله، فإن كان في ذلك ثوران للغضب فإن هذا الثوران يجب أن يُكبح ويحد ويمنع من أن يتجاوز حدوده، وإن كانت هنالك أهواء للنفوس أيضًا هذه الأهواء ينبغي، بل يجب، أن تضبط بضوابط الشرع حتى يتكيف الإنسان دائمًا وفق حكم الله سبحانه وتعالى، فلا يتجاوزه. على أن الطلاق لا يُصار إليه إلا عندما يشتد الأمر بحيث تنسد جميع الأبواب وتقطع جميع الطرق، عندئذ يُصار إلى الطلاق، وإلا فكم من طريق هيأه الله سبحانه وتعالى لتفادي أمر الطلاق. نحن نرى أولًا: الإنسان مأمور بالعيش الحسن، كل واحد من الزوجين يؤمر أن يعاشر الآخر عشرة حسنة، ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19]، ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 19]. ونرى أن الله سبحانه وتعالى يبين أن الحقوق مشتركة ومتساوية ما بين الزوجين: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 228]، ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: 228]، وهي درجة القوامة التي تجعل الرجل هو ربان سفينة الحياة الزوجية. ونجد بعد ذلك عندما يقع نشوز ويقع اضطراب يؤمر بالصبر، ويؤمر بالاحتمال، ويؤمر بالموعظة الحسنة: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: 34]، يتدرج الرجل الذي هو ربان هذه السفينة في هذه المدارج، ويأتي كل مرة بحل، أولا بالموعظة الحسنة، ثم بالهجران، ثم أخيرًا بشيء من الضرب الخفيف الذي لا يؤثر ولا يبرح. فإن اشتد الأمر وتفاقمت المشكلة حتى لم يعد إمكان لعودتهما إلى ما كانا عليه من الوفاق والألفة، تتدخل الأسرتان، الله سبحانه وتعالى أمر بتحكيم حكمين: نعم، حكم من أهل الرجل وحكم من أهل المرأة: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: 35]، لذلك لا بد من الأخذ بهذه الأسباب حتى يحرص الناس جميعًا على الوفاق. ثم مع هذا لو اقتضى الأمر بعد ذلك الطلاق، لا يسارع إلى الطلاق في أي وقت، الطلاق يمنع إلا في أوقات خاصة، ضيق وقت الطلاق، الله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: 1]، متى الطلاق لعدة المرأة؟ يبين ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء في مسند الإمام الربيع، وفي الصحيحين، وفي غيرهما: أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما طلق امرأته وهي حائض، فأقبل عمر رضي الله عنه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال له: يا رسول الله، إن عبد الله طلق امرأته وهي حائض، فقال له: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا»، وفي رواية: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ». نعم، هذه العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء، بعد أن تنسد جميع الأبواب بحيث يتعذر أن يجتمع الزوجان على ألفة، وتتدخل الأسرتان لأجل حل مشكلتهما، في هذه الحالة يؤمر بأن يطلق الرجل، كيف يطلق؟ يطلق عندما تكون في طهر لم يباشرها فيه. ولماذا ذلك؟ لِمَ حُرِّم الطلاق في الحيض؟ إنما منع الطلاق في الحيض؛ لأن وقت الحيض وقت انفعال المرأة، كثيرًا ما تنفعل في وقت حيضها، تصبح متوترة بتأثير هذه الطبيعة، ولذلك يمنع الرجل عن طلاقها. ثم مع هذا، الرجل أيضًا قد يتسرع إلى الطلاق لأنه لا يشده إلى المرأة شيء في هذه الحالة، بسبب أنه لا يمكنه أن يستمتع بها، قد يدفعه ذلك إلى طلاقها لأتفه الأسباب، ولكن سد هذا الباب. وفي الطهر الذي باشرها فيه قد يكون يحس بأنه غير راغب فيها بعد أن قضى منها نهمته، ووصل إلى رغبته، وأطفأ سعيره، أما في الطهر الذي لم يباشرها فيه، فإن النفس تكون إليها توّاقة، وتكون نَحْوها أميل، فلا يتسرع إلى طلاقها إلا بعد دراسة للموضوع من كل جوانبه، ومع الاضطرار إلى هذا الطلاق، فلذلك أُحكم الطلاق بهذه الأحكام، فيجب أن يكون الجميع على بينة من هذا الأمر.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٣١‏/٥‏/٢٠١١👁 2 مشاهدة
🎬

فصل الصيف وكيفية استغلاله - الشيخ/ أحمد الخليلي

مسائل متنوعة في الطلاق

✦ فتاوى مشابهة

طلب الزوجة الطلاق بلا سبب

5 👁

زوجته تطلب الطلاق بإصرار دون سبب مقنع وهو يكره الطلاق ولا يريد فراقها، فكيف يتصرف؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٣‏/٦‏/٢٠١١

درجات الغضب وأثرها

2 👁

ما أثر درجات الغضب المختلفة على وقوع الطلاق، وهل هناك حد للغضب الذي يمنع نفاذ الطلاق؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٧‏/١‏/٢٠٢٢

نصيحة للزوج كثير الطلاق

5 👁

ما نصيحتكم للزوج الذي يلجأ للطلاق مباشرة دون البحث عن حلول للمشكلات الزوجية؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٩‏/٧‏/٢٠٢٥

ارتفاع نسب الطلاق ونصيحة

2 👁

ما توجيهكم مع ارتفاع نسب الطلاق في المجتمع، وما النصيحة للمتزوجين في مسألة الإمساك والتسريح؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٧‏/١‏/٢٠٢٢

الطلاق حال الغضب

3 👁

من طلق زوجته في حالة شجار وغضب ثم ندم بعد ذلك، فهل يقع طلاقه؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٨‏/٥‏/٢٠٢٤

الندم بعد الطلاق والحلول

0 👁

مع كثرة ندم الزوجين بعد الطلاق على الفرقة، ما الحلول الشرعية التي يمكن اللجوء إليها؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
١٠‏/١‏/٢٠٢١